رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

حين يتحدث الذهب بلغة الفراعنة.. رمسيس الثاني يواصل إبهار العاصمة البريطانية

حين يتحدث الذهب بلغة
حين يتحدث الذهب بلغة الفراعنة رمسيس الثاني يواصل إبهار

عندما يغادر الزائر معرض «رمسيس وذهب الفراعنة»، لا يحمل معه صورًا لقطع أثرية نادرة فحسب، بل يخرج وقد عاش رحلة عبر أكثر من ثلاثة آلاف عام من التاريخ.

 فالمعرض، الذي يواصل استقبال جمهوره في العاصمة البريطانية لندن، نجح منذ افتتاحه في فبراير الماضي في استقطاب نحو 110 آلاف زائر، ليؤكد مجددًا أن الحضارة المصرية القديمة لا تزال تمتلك القدرة على أسر خيال العالم، مهما تعاقبت الأزمنة وتغيرت الثقافات. 

رمسيس وذهب الفراعنة يجذب آلاف الزوار ويؤكد سحر الحضارة المصرية عالميًا المتجدد دائمًا

ويعد المعرض واحدًا من أكبر المعارض الدولية التي تجوب العالم حاملة كنوز مصر القديمة، إذ يضم مجموعة استثنائية من القطع الأثرية التي تروي جوانب مختلفة من حياة الملك رمسيس الثاني، أحد أعظم ملوك مصر القديمة وأكثرهم تأثيرًا، إلى جانب مقتنيات تعكس تطور الفن والعمارة والحياة اليومية والعقائد الدينية في عصر الدولة الحديثة

ولم يكن اختيار رمسيس الثاني محورًا للمعرض من قبيل الصدفة، فاسمه ارتبط بأبرز الإنجازات العسكرية والمعمارية في التاريخ المصري، ويكفي أن معابده الشاهقة في أبو سمبل والرامسيوم وتماثيله العملاقة لا تزال حتى اليوم من أبرز معالم الحضارة المصرية التي يقصدها ملايين السياح سنويًا. 

لذلك، يمثل رمسيس بالنسبة للجمهور العالمي رمزًا للقوة والعبقرية الهندسية التي ميزت مصر القديمة.

 ويتميز المعرض بأسلوب عرض حديث يجمع بين القطع الأصلية والتقنيات الرقمية والوسائط التفاعلية، بما يمنح الزائر تجربة مختلفة تتجاوز فكرة مشاهدة الآثار داخل خزائن زجاجية، لتتحول الزيارة إلى رحلة بصرية وسردية تعيد إحياء تفاصيل الحضارة المصرية بأسلوب يناسب جمهور القرن الحادي والعشرين. 

تصحيح كثير من الصور النمطية عن الحضارة المصرية

كما يسهم المعرض في تصحيح كثير من الصور النمطية عن الحضارة المصرية، إذ يقدمها باعتبارها حضارة قامت على العلم والإدارة والهندسة والفنون، وليس فقط على الأهرامات والمومياوات، وهو ما يفسر الإقبال الكبير من مختلف الفئات العمرية، خاصة الطلاب والباحثين ومحبي التاريخ

ولا تقتصر أهمية «رمسيس وذهب الفراعنة» على قيمته الثقافية، بل يمثل أيضًا أحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية في الخارج، حيث يسهم في تعزيز صورة مصر عالميًا، ويشجع آلاف الزوار على التفكير في زيارة المواقع الأثرية التي جاءت منها هذه الكنوز، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على تنشيط السياحة الثقافية.

استراتيجية وزارة السياحة والآثار في تنظيم المعارض الخارجية تحقق نتائج ملموسة

 ويؤكد النجاح المتواصل للمعرض أن استراتيجية وزارة السياحة والآثار في تنظيم المعارض الخارجية تحقق نتائج ملموسة، إذ أصبحت هذه المعارض سفيرًا متجولًا للحضارة المصرية، يفتح أبوابًا جديدة للتعاون الثقافي، ويعزز حضور مصر في أهم المتاحف والعواصم العالمية. 

ومع استمرار توافد الزائرين على معرض لندن، يثبت «رمسيس وذهب الفراعنة» أن الحضارة المصرية لا تحتاج إلى دعاية بقدر ما تحتاج إلى فرصة للظهور، فكل قطعة أثرية تروي قصة، وكل تمثال يحمل رسالة، وكل زائر يغادر المعرض يصبح بدوره سفيرًا جديدًا ينقل للعالم إعجابه بحضارة استطاعت أن تتحدى الزمن، وتبقى مصدر إلهام وإبهار للإنسانية حتى اليوم.

تم نسخ الرابط