رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

بعد سنوات من الصمت.. مسجد محمد بك الصغير يستعيد نبضه فمصر القديمة

مسجد محمد بك الصغير
مسجد محمد بك الصغير

 لم يكن افتتاح مسجد محمد بك الصغير بمنطقة مصر القديمة مجرد انتهاء مشروع ترميم لمبنى أثري، بل يمثل عودة أحد الشواهد المعمارية الإسلامية إلى أداء دوره الطبيعي، جامعًا بين العبادة والتراث، في منطقة تُعد من أكثر بقاع القاهرة التاريخية ثراءً بالآثار.

ويأتي افتتاح المسجد بعد انتهاء مشروع ترميم متكامل نفذه المجلس الأعلى للآثار، شمل معالجة المشكلات الإنشائية التي تعرض لها المبنى، والحفاظ على عناصره المعمارية والزخرفية، بما يسمح بإعادة فتحه أمام المصلين والزائرين دون المساس بقيمته الأثرية.

تاريخ طويل يمتد لقرون

ويعكس المشروع توجهًا متزايدًا نحو إعادة دمج المباني الأثرية في الحياة اليومية، بحيث لا تبقى مجرد مواقع للزيارة، وإنما تستعيد وظيفتها الأصلية كلما أمكن ذلك، وهو ما يمنح عمليات الترميم بعدًا ثقافيًا واجتماعيًا يتجاوز الحفاظ على الأحجار والزخارف.

ويتميز مسجد محمد بك الصغير بتاريخ طويل يمتد لقرون، إذ أعيد بناؤه في عهد السلطان الأشرف برسباي خلال القرن الخامس عشر الميلادي، قبل أن يشهد أعمال تجديد في العصر العثماني، ليصبح نموذجًا يجمع بين ملامح العمارة المملوكية والعثمانية في مبنى واحد.

 

وتكشف تفاصيل المسجد عن ثراء فني واضح، بداية من المدخل الحجري المزخرف، مرورًا بالسقف الخشبي الذي تتوسطه الشخشيخة التقليدية، وصولًا إلى المئذنة ذات الدورات الثلاث، والمنبر الخشبي، والمحراب المزدان بالزخارف النباتية والكتابية، وهي عناصر تعكس مستوى الحرفية الذي تميز به البناؤون والفنانون في تلك العصور.

ولم تقتصر أعمال الترميم على الجوانب الجمالية

 بل شملت دراسات أثرية ومعمارية دقيقة، وأعمال توثيق فوتوغرافي ومساحي، إلى جانب تدعيم الأساسات، ومعالجة الشروخ، وصيانة الأسقف والأحجار، وترميم العناصر الخشبية والرخامية والزجاجية، وتطوير منظومة الإضاءة بما يتوافق مع الطبيعة الأثرية للمسجد.

ويرى متخصصون في الحفاظ على التراث أن هذا النوع من المشروعات يسهم في إطالة العمر الافتراضي للمباني التاريخية، ويحد من تأثير عوامل الزمن والبيئة، كما يعزز فرص الاستفادة منها دينيًا وسياحيًا وثقافيًا، خاصة في المناطق التاريخية التي تستقطب آلاف الزوار سنويًا.

أهمية التعاون بين الجهات المعنية بالحفاظ على التراث

كما يعكس المشروع أهمية التعاون بين الجهات المعنية بالحفاظ على التراث، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للآثار ووزارة الأوقاف، إلى جانب الجهات الداعمة لأعمال الترميم، بما يضمن تنفيذ المشروعات وفق معايير علمية تحافظ على أصالة المبنى دون الإخلال بخصائصه التاريخية.

ويُضاف افتتاح مسجد محمد بك الصغير إلى سلسلة من مشروعات ترميم وافتتاح الآثار الإسلامية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، في إطار استراتيجية تستهدف حماية التراث المعماري وإعادة إحياء المباني التاريخية، باعتبارها جزءًا من الهوية الحضارية المصرية، وركيزة أساسية لدعم السياحة الثقافية وتعزيز الوعي بقيمة الآثار الإسلامية.

تم نسخ الرابط