رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الذكاء الاصطناعي يفك شفرات الحضارة المصرية ويعيد كتابة أسرار آلاف السنين

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتطوير الصناعات الحديثة، بل أصبح شريكًا جديدًا لعلماء الآثار في الكشف عن أسرار الحضارة المصرية القديمة، بعدما نجحت تقنياته خلال السنوات الأخيرة في قراءة نقوش باهتة، وإعادة بناء آثار مدمرة، وتحليل مومياوات دون المساس بها، وصولًا إلى اكتشاف مواقع أثرية مرشحة للحفر قبل أن تطأها أقدام البعثات الأثرية.

خوارزميات الذكاء الاصطناعي قادرة على معالجة ملايين الصور والبيانات الأثرية

وباتت خوارزميات الذكاء الاصطناعي قادرة على معالجة ملايين الصور والبيانات الأثرية في وقت قياسي، ما يمنح الباحثين فرصة لفهم تفاصيل لم تكن مرئية بالعين المجردة، ويختصر سنوات من العمل الميداني داخل المعابد والمقابر والمخازن الأثرية.

من أبرز المجالات التي أحدثت فيها هذه التقنيات نقلة نوعية، تحليل صور الأقمار الصناعية للكشف عن تغيرات طفيفة في التربة قد تشير إلى وجود مبانٍ أو مقابر مدفونة تحت الرمال، وهو ما يساعد البعثات الأثرية على تحديد مواقع الحفر بدقة أكبر وتقليل الوقت والتكلفة

كما تُستخدم تقنيات التعلم العميق في تحسين جودة النقوش والبرديات المتآكلة، حيث تستطيع البرامج إعادة إظهار الكتابات الباهتة وفصل طبقات الألوان الأصلية، بما يسمح للمتخصصين بقراءة نصوص لم تكن مفهومة من قبل، وإعادة تفسير بعض الأحداث التاريخية.

في مجال الترميم، أصبح الذكاء الاصطناعي يساعد في إعادة بناء التماثيل والقطع الأثرية المكسورة افتراضيًا، من خلال مقارنة آلاف النماذج المشابهة واقتراح الشكل الأقرب إلى الهيئة الأصلية، قبل تنفيذ أي أعمال ترميم فعلية، وهو ما يقلل احتمالات الخطأ ويحافظ على أصالة القطعة.

اما المومياوات، فقد استفادت من الدمج بين الأشعة المقطعية والذكاء الاصطناعي، إذ أصبح بالإمكان تكوين نماذج ثلاثية الأبعاد تكشف العمر، والأمراض، والإصابات، وطرق التحنيط، وحتى ملامح الوجه في بعض الحالات، دون فتح الأغلفة الكتانية أو تعريض المومياء لأي ضرر.

تُستخدم تقنيات التعرف على الصور في توثيق القطع الأثرية، واكتشاف أي تغييرات قد تطرأ عليها

ويمتد دور الذكاء الاصطناعي إلى إدارة المتاحف أيضًا، حيث تُستخدم تقنيات التعرف على الصور في توثيق القطع الأثرية، واكتشاف أي تغييرات قد تطرأ عليها، فضلًا عن المساعدة في مكافحة تهريب الآثار عبر مقارنة الصور المعروضة في المزادات العالمية بقواعد البيانات الرسمية.

ويرى خبراء الآثار أن هذه التقنيات لا تستبدل عالم الآثار، وإنما تمنحه أدوات أكثر دقة وسرعة، إذ يبقى التفسير العلمي والقراءة التاريخية مسؤولية الباحث المتخصص، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي تحليل الكم الهائل من البيانات واكتشاف الأنماط الخفية.

مع استمرار تطور التكنولوجيا، يتوقع الباحثون أن تسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف مواقع أثرية جديدة، وفك المزيد من النصوص القديمة، وإعادة تشكيل مدن اندثرت منذ آلاف السنين في نماذج رقمية تحاكي واقعها الأصلي، بما يفتح آفاقًا جديدة لفهم الحضارة المصرية القديمة.

وفي وقت تتسابق فيه دول العالم لتوظيف الذكاء الاصطناعي في حماية تراثها، تبدو الحضارة المصرية واحدة من أكبر المستفيدين من هذه الثورة التقنية، التي لا تعيد فقط قراءة الماضي، بل تمنح الأجيال الحالية فرصة لرؤية التاريخ بعيون المستقبل.

تم نسخ الرابط