بأحدث تقنيات العرض المتحفي، إعادة تشغيل المنارة الثقافية لعاصمة مصر الثانية
في قلب العاصمة الثانية لمصر، يقف المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية كأحد أهم الشواهد العالمية على تلاقي حضارات البحر الأبيض المتوسط.
فبعد إغلاق دام لسنوات بغرض التطوير والتحديث الشامل، عاد هذا الصرح الأثري ليفتح أبوابه بحلة عالمية، مقدمًا للجمهور والباحثين تجربة متحفية استثنائية تختزل قرونًا من التاريخ الممتد من القرن الرابع قبل الميلاد وحتى القرن الرابع الميلادي
رؤية سينوغرافية حديثة: دمج الأصالة بالتطور

لم يقتصر مشروع التطوير الضخم الذي خضع له المتحف على الترميم الإنشائي فحسب، بل امتد ليشمل إعادة صياغة رؤية العرض المتحفي (Scenario) بأحدث التقنيات العالمية.
يتكون المتحف اليوم من طابقين يضمان آلاف القطع الأثرية الفريدة، التي تم اختيارها بعناية لتسليط الضوء على الإرث الفكري والفني والعقائدي لتلك الحقبة.
وتتميز قاعات العرض بالإضاءة الذكية، والبطاقات التعريفية المتطورة التي تخدم الزوار بمختلف اللغات، إلى جانب توفير مسارات ميسرة لذوي الهمم.أبرز المقتنيات:
روائع الفن الهيلينيستي والروماني
تتنقل عيون الزوار بين روائع النحت الإغريقي والروماني، والقطع التي تعكس التمازج الفني بين العقيدة المصرية القديمة والفنون الوافدة.
ومن أبرز ما يقدمه المتحف:
رأس الإسكندر الأكبر: تمثال رخامي شهير يجسد مؤسس المدينة ورمز حقبتها الذهبية.
تمثال سيرابيس:
أحد أبرز التماثيل التي تعكس الاندماج الديني والثقافي في العصر البطلمي.
مجموعة تماثيل التناجرا:
تماثيل فخارية صغيرة ملوّنة تعكس تفاصيل الحياة اليومية، والأزياء، ومقاييس الجمال في الإسكندرية القديمة.
آثار غارقة فريدة:
قطع نادرة تم انتشالها من مياه البحر المتوسط لتنضم إلى سيناريو العرض، شاهدةً على الموانئ القديمة للمدينة.
مركز إشعاع علمي وفكري،الى جانب كونه معرضًا للقطع الأثرية، يضم المتحف مرافق حيوية تجعله مؤسسة ثقافية متكاملة، من بينها:
المكتبة التاريخية:
تضم آلاف الكتب النادرة والمخطوطات، وتشكل مرجعًا مهمًا للباحثين في تاريخ البحر المتوسط.
مركز الترميم:
مجهز بأحدث الأجهزة العلمية لصيانة الآثار والحفاظ عليها وفق المعايير الدولية.
الحديقة المتحفية (الباتيوم):
مساحة مفتوحة مخصصة لعرض القطع الأثرية الضخمة، توفر للزائر استراحة بصرية وسط أجواء كلاسيكية ساحرة.
قيمة سياحية واقتصادية مضافة

يؤكد خبراء السياحة والآثار أن إعادة تشغيل المتحف اليوناني الروماني بكامل طاقته تمثل قفزة نوعية للمنتج السياحي الثقافي في الإسكندرية.
فهو يكمل المسار السياحي للمدينة إلى جانب قلعة قايتباي، وكوم الشقافة، وعمود السواري، بما يسهم في زيادة ليالي الإقامة السياحية، وتنشيط الحركة الاقتصادية، ودعم الصناعات الإبداعية بالمحافظة.
ختاماً
لا يعد المتحف اليوناني الروماني مجرد مخزن للآثار، بل هو سردية بصرية متكاملة تروي كيف كانت الإسكندرية مركزًا للعالم القديم، وملتقى للفلاسفة والعلماء، وفضاءً امتزجت فيه الحضارة المصرية القديمة بالفكر اليوناني والروماني، ليولد تراث إنساني لا يزال يلهم العالم حتى اليوم.






