رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

بعيدًا عن القطع الأشهر، كنوز خفية داخل المتحف المصري الكبير تستحق المشاهدة

المتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير

يظن كثير من زوار أن رحلتهم ستقتصر على مشاهدة القطع الأثرية الأكثر شهرة بالمتحف المصري الكبير وفي مقدمتها مقتنيات الملك توت عنخ آمون غير أن التجول بين قاعات المتحف يكشف عالمًا آخر من الكنوز التي لا تحظى بالشهرة ذاتها، لكنها تحمل قيمة تاريخية وإنسانية استثنائية، وتقدم صورة أكثر اكتمالًا عن واحدة من أعظم الحضارات التي عرفها العالم.

فالمتحف، الذي يضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية، لا يروي تاريخ الملوك وحدهم، بل يحكي أيضًا تفاصيل حياة المصري القديم؛ كيف كان يعمل، ويكتب، ويتزين، ويصنع أدواته، ويمارس شعائره الدينية، ويؤسس لنظام إداري وعلمي سبق كثيرًا من الحضارات.

التماثيل التي تجسد الكتبة وكبار الموظفين

ومن بين المقتنيات التي تستحق التوقف أمامها، تبرز التماثيل التي تجسد الكتبة وكبار الموظفين، إذ تعكس المكانة الكبيرة التي حظيت بها المعرفة والإدارة في الدولة المصرية القديمة

كما تكشف التماثيل الخاصة بالنبلاء والكهنة عن دقة النحات المصري في تسجيل ملامح الوجه وتفاصيل الملابس والزينة، لتصبح كل قطعة وثيقة تاريخية بقدر ما هي عمل فني.

وتضم قاعات المتحف أيضًا مجموعات متميزة من أدوات الحياة اليومية، مثل أواني الطعام والشراب، ومستحضرات التجميل، وأدوات الزينة، والحلي المصنوعة من الذهب والأحجار الكريمة، وهي مقتنيات تمنح الزائر فرصة للتعرف على تفاصيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية، بعيدًا عن الصورة النمطية التي تختزل الحضارة المصرية في الأهرامات والمومياوات.

تمائم وأقنعة جنائزية وبرديات نادرة

كما تعرض القاعات توابيت مزخرفة وتمائم وأقنعة جنائزية وبرديات نادرة، تكشف جانبًا مهمًا من العقيدة المصرية القديمة، وتوضح كيف ارتبط الفن والدين والعلوم في منظومة حضارية متكاملة، تركت أثرًا لا يزال محل دراسة وإعجاب حتى اليوم.

ولا تقل أهمية النقوش الحجرية واللوحات الأثرية، التي توثق انتصارات الملوك ومشروعات البناء والطقوس الدينية، إذ تمثل سجلًا حيًا للأحداث، وتمنح الباحثين والزوار نافذة لفهم تطور الدولة المصرية عبر آلاف السنين.

أسلوب عرض حديث يعتمد على الربط بين القطع الأثرية وسياقها التاريخي

ويتميز المتحف بأسلوب عرض حديث يعتمد على الربط بين القطع الأثرية وسياقها التاريخي، فلا يشاهد الزائر قطعة منفردة، بل يتتبع قصة عصر كامل، ويتعرف إلى تطور الفن والعمارة والحياة اليومية من حقبة إلى أخرى، وهو ما يحول الزيارة إلى رحلة معرفية تتجاوز مجرد مشاهدة الآثار.

وفي ظل هذا التنوع، يصبح من الصعب اختزال المتحف في مجموعة بعينها، فكل قاعة تحمل مفاجآت تستحق الاكتشاف، وكل قطعة، مهما بدت بسيطة، تضيف سطرًا جديدًا إلى قصة الحضارة المصرية. ولهذا، فإن أجمل ما يمكن أن يفعله الزائر هو أن يمنح نفسه الوقت للتأمل، فربما يجد أن أكثر الكنوز إبهارًا ليست تلك التي يعرفها الجميع، بل تلك التي يكتشفها بنفسه بين أروقة المتحف.

 

تم نسخ الرابط