رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

كنوز العين الأثرية، 15 عاما من الحضور في قائمة التراث العالمي

كنوز العين الأثرية
كنوز العين الأثرية

في قلب الصحراء، حيث تتجاور الواحات الخضراء مع الجبال والمدافن الأثرية، تواصل مواقع العين الثقافية سرد واحدة من أقدم الحكايات الإنسانية في المنطقة

ومع مرور 15 عاماً على إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لـمنظمة اليونسكو، تحتفي دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي بإنجاز تاريخي رسّخ مكانة دولة الإمارات على خريطة التراث الإنساني، وأكد نجاحها في حماية إرثها الحضاري وفق أعلى المعايير الدولية.

ويعد تسجيل مواقع العين الثقافية في 27 يونيو 2011 محطة فارقة في تاريخ الحفاظ على التراث الإماراتي، إذ أصبحت أول موقع ثقافي إماراتي يُدرج على قائمة التراث العالمي، كما أنها لا تزال الملكية التسلسلية الوحيدة المسجلة للدولة، لتضم أربعة تجمعات رئيسية هي جبل حفيت، وهيلي، وبدع بنت سعود، ومناطق الواحات، التي تتوزع على سبعة عشر موقعاً أثرياً يوثق مسيرة الاستيطان البشري في المنطقة عبر آلاف السنين.

شاهد حي على قدرة الإنسان على التكيف مع البيئة الصحراوية القاسية

ولا تقتصر أهمية هذه المواقع على قيمتها التاريخية، بل تمثل شاهداً حياً على قدرة الإنسان على التكيف مع البيئة الصحراوية القاسية، حيث ابتكر سكانها الأوائل أنظمة ري متطورة، وشيّدوا مدافن ومستوطنات تعكس تطوراً عمرانياً وإنسانياً سبق عصره، ما منحها "القيمة العالمية الاستثنائية" التي تعتمدها اليونسكو في تصنيف أهم مواقع التراث على مستوى العالم.

وتكشف الاكتشافات الأثرية المتواصلة أن تاريخ العين يعود إلى أكثر من 100 ألف عام، بداية من العصر الحجري القديم الأوسط، مروراً بالعصرين البرونزي والحديدي، وصولاً إلى العصور الإسلامية، وهو ما يجعلها واحدة من أغنى المناطق الأثرية في شبه الجزيرة العربية، وسجلاً متكاملاً لتطور الحضارات البشرية.

وخلال السنوات الخمس عشرة الماضية، كثّفت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي جهودها للحفاظ على هذه الكنوز التاريخية، عبر تنفيذ مشروعات متخصصة للترميم والصيانة، وتأهيل عدد من المواقع لاستقبال الزوار، إلى جانب تطوير مرافق ثقافية وسياحية مثل مركز زوار واحة العين، ومنتزه جبل حفيت الصحراوي، وإحياء مركز القطارة للفنون، بما يربط الماضي بالحاضر ويمنح الزائر تجربة ثقافية متكاملة.

ويؤكد هذا الاحتفاء أن صون التراث لا يقتصر على حماية الآثار فحسب، بل يمتد إلى الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الوعي بقيمة التاريخ، لترسخ مواقع العين الثقافية مكانتها كجسر يربط بين حضارات الأمس وطموحات المستقبل، ونموذج إماراتي ناجح في إدارة التراث وفق رؤية تنموية مستدامة تحظى بتقدير العالم.

تم نسخ الرابط