رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

حين تحدث أبو الهول في المنام، أسرار لوحة الحلم التي غيّرت مصير أمير

لوحة الحلم بين ذراعي
لوحة الحلم بين ذراعي أبو الهول

في قلب هضبة الجيزة، وبين قدمي تمثال أبو الهول العظيم، تقف لوحة حجرية صامتة، لكنها تحمل واحدة من أشهر الروايات في تاريخ مصر القديمة، إنها "لوحة الحلم"، الوثيقة الأثرية التي خلدت قصة حلم غيّر مجرى التاريخ، ومهّد الطريق أمام الأمير تحتمس ليصبح أحد أعظم ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وهو الملك تحتمس الرابع.

وتحكي اللوحة أن الأمير الشاب خرج يومًا للصيد في الصحراء، وأثناء استراحته في ظل رأس أبي الهول، غلبه النوم.

حين تحدث أبو الهول في المنام.. أسرار لوحة الحلم التي غيّرت مصير تحتمس الرابع

 وفي حلمه، ظهر له أبو الهول، الذي مثّل الإله حور إم آخت، وشكا له أن الرمال قد غطت جسده وأثقلت كاهله، ووعده بأنه إذا أزال تلك الرمال وأعاد إليه هيبته، فسيمنحه عرش مصر ويجعله ملكًا على البلاد.

استيقظ الأمير وقد ترك الحلم أثرًا عميقًا في نفسه، فسارع إلى تنفيذ ما رآه، وأمر بإزالة الرمال المتراكمة حول التمثال، في واحدة من أقدم عمليات الترميم المسجلة في التاريخ

وبعد اعتلائه العرش، أمر بإقامة لوحة من الجرانيت بين قدمي أبي الهول، ليسجل عليها تفاصيل الرؤيا، ويخلد الوعد الإلهي الذي اعتبره سببًا في وصوله إلى الحكم.ولا تكمن أهمية لوحة الحلم في قصتها المشوقة فحسب، بل في قيمتها التاريخية والسياسية أيضًا.

وسيلة لإضفاء الشرعية على حكم تحتمس الرابع

 فقد رأى عدد من علماء المصريات أن اللوحة كانت وسيلة لإضفاء الشرعية على حكم تحتمس الرابع، خاصة إذا لم يكن الوريث الأول للعرش، إذ قدمت الحلم باعتباره اختيارًا إلهيًا منحه حق اعتلاء العرش، وهو أسلوب عرفته الحضارة المصرية القديمة لتأكيد الصلة الوثيقة بين الملك والآلهة، وتبقى لوحة الحلم واحدة من أبرز الشواهد الأثرية في منطقة أهرامات الجيزة، ليس لأنها سجلت حلمًا فريدًا، بل لأنها جسدت إيمان المصري القديم بأن الأحلام قد تحمل رسائل إلهية قادرة على تغيير مصير الأفراد والدول. 

وبعد أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة عام، لا تزال هذه اللوحة تثير فضول الزائرين والباحثين، لتؤكد أن بعض الأحلام لا تنتهي بانتهاء النوم، بل تبدأ منها صفحات جديدة من التاريخ

تم نسخ الرابط