الإسكندرية تبدأ استعادة كورنيشها من المنشآت المخالفة والحاجبة للرؤية
في خطوة لقيت ترحيبا واسعا وسعادة غامرة بين المواطنين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، أطلق محافظ الإسكندرية الجديد، المهندس أيمن عطية، شعار «رؤية البحر حق للجميع»، مستهدفا إعادة كورنيش الإسكندرية لرونقه وحضارته التي تأثرت خلال السنوات الماضية بفعل إنشاء عشرات المنشآت والكافيهات التي حجبت رؤية البحر أمام الزوار.
رضا المواطن فوق أرباح المستثمرين
أكد المحافظ، أن رضا المواطن أهم من أموال المستثمر، شددا على عدم تجديد عقود المستثمرين المنتهية على الكورنيش، بما يتيح تدريجيا عودة الشواطئ والواجهة البحرية للمواطنين للاستمتاع برؤية البحر دون عوائق.
وفي هذا السياق، أصدرت محافظة الإسكندرية بيانا رسميا أكدت فيه عدم تجديد التعاقد مع إحدى المنشآت المقامة بمنطقة كامب شيزار بطريق الكورنيش بنطاق حي وسط عقب انتهاء مدتها، والبدء في اتخاذ إجراءات إزالتها فورا، لما تسببه من حجب لرؤية البحر وتشويه للطابع الجمالي والحضاري للكورنيش الذي يعد أحد أهم معالم المدينة.
استعادة الهوية البصرية للكورنيش التاريخي
عبر مسار الكورنيش الممتد بطول نحو 12 كيلومترا من منطقة «بحري» غربا وحتى أسوار حدائق قصر المنتزه شرقا، طالما اشتكى الزوار ومحدودو الدخل من تكدس الكتل الخرسانية والمطاعم والأندية التي أغلقت الواجهة البحرية.
ويحمل الكورنيش رمزية تاريخية كبيرة، حيث انشئ على 6 مراحل بين عامي 1925 و1934، وخلده عمالقة الطرب والسينما المصرية والعربية، على غرار العظيمة فيروز في أغنيتها الشهيرة «شط إسكندرية».
وأوضح المهندس أيمن عطية، أن أي استغلال استثماري للمواقع المميزة على الكورنيش يجب أن يراعي المصلحة العامة والهوية البصرية للمدينة، معتبرا أن انتهاء التعاقدات الحالية يشكل فرصة ذهبية لإعادة تقييم تلك المواقع وزيادة المساحات المفتوحة للمواطنين.
مطالب شعبية وتثمين رسمي للخطوة
من جانبهم، دعا عدد من أهالي الإسكندرية إلى ضرورة استمرار حملات إزالة المنشآت الضارة بالهوية البصرية، والضرب بيد من حديد على من وصفوهم بـ«النصابين» الذين يفرضون إتاوات غير قانونية مقابل الجلوس على الشواطئ.
وفي السياق ذاته، ثمّن عبد الوهاب محمد، مدير عام السياحة والآثار بالإسكندرية، توجهات المحافظ، مشيرا إلى أن هذه المطالب طال ترديدها طويلا لاستعادة الهوية البصرية لعروس المتوسط.
وتوقع عبد الوهاب أن تسهم هذه القرارات في تنشيط السياحة الداخلية والخارجية للمدينة العريقة التي تحتضن أقدم شارع في العالم (شارع فؤاد)، مؤكدا أن إتاحة البحر للجميع ستلعب دورا رئيسيا في الارتقاء بجودة المنتج السياحي الإسكندري.

