رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

تراب مصر لم يبوح بكل أسراره، أين يقع كنز الملك رمسيس الثاني؟

الملك رمسيس الثاني
الملك رمسيس الثاني

يظل لغز الثروة المفقودة لـ الملك رمسيس الثاني أحد أكثر الملفات إثارة وتشويق في علم المصريات. فرغم أن "فرعون المجد والانتصار" حكم مصر القديمة لقرابة سبعة عقود في عصرها الذهبي، فإن الغموض لا يزال يلف مصير مقتنياته الجنائزية الأسطورية. 

وإذا كانت مقبرة ملك شاب مثل توت عنخ آمون قد هزت العالم بكنوزها، فإن السؤال الذي يطرحه الخبراء اليوم هو: أين اختفى أثر الذهب الخاص بأقوى أباطرة الفراعنة؟

صدمة المقبرة (KV7) في وادي الملوك

 تشير الدراسات التاريخية إلى أن المقبرة الرسمية لرمسيس الثاني، والمعروفة برقم (KV7) في وادي الملوك بالأقصر، صُممت لتكون متحفًا أسطوريًا يضم ثروات لا حصر لها تليق بمكانته العسكرية والسياسية.

لكن المفاجأة التي واجهت البعثات الأثرية عبر التاريخ تمثلت في العثور على المقبرة شبه خاوية؛ إذ تعرضت لدمار كبير بفعل السيول الجارفة والسرقات الممنهجة التي بدأت منذ أواخر عهد الأسرة العشرين، ما حرم الأجيال الحديثة من رؤية مقتنيات صاحب معركة قادش.

رحلة التهريب المقدس وخبيئة الدير البحري

في مواجهة الفوضى وسرقات المقابر المتفشية خلال عهد الأسرة الحادية والعشرين، تحرك كهنة آمون في ما يشبه "مهمة إنقاذ سرية" لحماية الجسد الملكي من التدنيس.

ولكي لا تثير المومياء مطامع اللصوص، جردها الكهنة من معظم حليها الذهبية والأقنعة الثمينة، ونقلوها في عتمة الليل إلى خبيئة الدير البحري (المقبرة 320).

 وعندما أزيح الستار عن هذه الخبيئة عام 1881، وجد العلماء جسد رمسيس العظيم يرقد داخل تابوت خشبي بسيط للغاية وخالٍ من مظاهر البذخ الملكي، ما فتح الباب على مصراعيه للتساؤل: أين استقرت تلك الثروات الهائلة؟

السيناريوهات المطروحة: أين ذهب الذهب؟

ينقسم علماء الآثار والباحثون إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية لتفسير اختفاء هذا الكنز الأسطوري:

الصهر السريع وإعادة التدوير (الاحتمال الأقوى أثريًا)

تؤكد البرديات القديمة الخاصة بمحاكمات لصوص المقابر أن السارقين لم يكونوا يحتفظون بالقطع الأثرية المتكاملة، بل كانوا يعمدون إلى صهر الذهب والفضة فورًا وتحويلها إلى سبائك يسهل بيعها وتداولها في الأسواق دون إثارة الشبهات.

خبيئة الكنوز السرية المفقودة

يتبنى بعض الأثريين فرضية تفيد بأن الكهنة لم يتخلصوا من الكنز، بل قاموا بفصله عن المومياء ودفنه في موقع سري آخر مخصص للثروات فقط، لم يتم الوصول إليه حتى يومنا هذا، سواء في شعاب الجبل الغربي بالأقصر أو في محيط عاصمته القديمة بالدلتا.

 

 تمويل الأسرات اللاحقة في تانيس

مع انتقال مركز الحكم إلى الدلتا في عهد الأسرتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين، تشير فرضيات قوية إلى أن ملوك تلك الفترات أعادوا استخدام مقتنيات رمسيس الثاني لتمويل خزائنهم وبناء مقابرهم الخاصة في منطقة صان الحجر (تانيس)، وهو ما يفسر جودة المشغولات الذهبية العالية التي عُثر عليها هناك لملوك آخرين.

تراب مصر لم يبوح بكل أسراره

سواء كان كنز رمسيس الثاني قد تشتت وصُهر في العصور القديمة، أو كان لا يزال يرقد بسلام داخل حجرة سرية لم تطأها قدم بشر بعد، يبقى الأمل معقودًا على التكنولوجيا الرادارية الحديثة والبعثات الأثرية التي تواصل البحث في أعماق الدلتا والصعيد. فالتاريخ المصري أثبت مرارًا أن باطن الأرض لا يزال يخبئ من المفاجآت ما يفوق الخيال البشري.

تم نسخ الرابط