رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

كواليس اكتشاف «تل عسيلة».. 5 أشهر من العمل تكشف محطة مملوكية على طريق الجفار

الفريق الأثري
الفريق الأثري

كشفت مصادر مطلعة على أعمال الحفائر بمناطق آثار شمال سيناء، تفاصيل جديدة عن كواليس الكشف الأثري بموقع «تل عسيلة»، والذي أسفرت أعمال التنقيب به عن بقايا منشأة أثرية ارتبطت بطريق «الجفار» أو «الدرب السلطاني» الرابط بين مصر والشام.

 

كواليس اكتشاف تل عسيلة.. 5 أشهر من العمل تكشف محطة مملوكية على طريق الجفار بسيناء

وقالت المصادر إن قصة الكشف بدأت قبل انطلاق أعمال الحفائر الفعلية، بعدما قام فريق العمل بمعاينة موقع «تل عسيلة» خلال شتاء عام 2024، ولاحظ انتشار شواهد ولقى أثرية على سطح الأرض، وهو ما دفع إلى التوصية بإجراء حفائر استكشافية بالموقع، خاصة أنه من المواقع التي لم يسبق إجراء حفائر أثرية بها.

وأضافت المصادر أن أعمال الحفائر استمرت لموسمين متتاليين، وسط ظروف ميدانية صعبة وضغوط كبيرة، مع حرص أعضاء البعثة على التواجد المستمر ومتابعة مراحل العمل بشكل يومي.

وأوضحت أن أحد أبرز التحديات التي واجهت فريق الحفائر تمثل في طبيعة مواد البناء المستخدمة في المنشأة، حيث شُيدت جدرانها من الطوب اللبن المستخرج من الموقع نفسه، والذي كان شديد الشبه بلون وطبيعة التربة المحيطة، الأمر الذي جعل تحديد حدود المبنى وتكويناته المعمارية أكثر صعوبة أثناء أعمال الحفر.

وأشارت المصادر إلى أن أعمال التنقيب بدأت تكشف تدريجياً عن مبنى شبه مربع، قبل العثور على مساحات أخرى شُيدت بالطوب الأجر الأحمر، بما يشير إلى تعرض الموقع لإعادة استخدام خلال فترة لاحقة.

وبحسب المصادر، جاءت اللقى الأثرية المكتشفة لتقدم الخيط الأهم في تحديد هوية الموقع وتأريخه، بعدما كشفت عن ارتباط واضح بالعصر المملوكي، وهي الفترة التي شهد خلالها طريق الجفار ازدهاراً كبيراً باعتباره أحد الطرق الحيوية التي خدمت حركة التجارة والحجاج والمسافرين بين مصر وبلاد الشام.

وأكدت المصادر أن أهمية الكشف لا تتوقف عند حدود المنشأة المكتشفة، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن تقدمه من معلومات جديدة حول شبكة المحطات والمنشآت التي أقيمت على طريق الجفار، ودورها في خدمة القوافل والحركة التجارية والحج والتحركات العسكرية عبر سيناء.

وأضافت أن الكشف يمثل ثمرة لجهود ميدانية استمرت لأشهر، وأن ما تم العثور عليه حتى الآن قد يكون بداية لسلسلة من الاكتشافات التي تساعد على إعادة رسم خريطة الحواضر الإسلامية المندثرة في شمال سيناء.

وشددت المصادر على أن نجاح أعمال الحفائر جاء نتيجة جهود مشتركة بين أعضاء البعثة والعاملين بالمناطق الأثرية، رغم التحديات ونقص الإمكانيات والدعم اللوجستي، مؤكدين أن «تل عسيلة» لا يزال يحمل الكثير من الأسرار التي قد تكشف عنها مواسم الحفائر المقبلة.

ويأتي الكشف في إطار جهود إعادة إحياء الحواضر المندثرة بشمال سيناء، بالتوازي مع أعمال البحث والتنقيب عن حصون الشرق، بما يسهم في توثيق الدور التاريخي الذي لعبته سيناء كحلقة وصل رئيسية بين مصر وبلاد الشام عبر العصور.

تم نسخ الرابط