رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

بين اللجان والمراجعات.. من يملك الكلمة الأخيرة في لائحة العاملين بالآثار؟

وزارة السياحة والاثار
وزارة السياحة والاثار

تتجدد التساؤلات حول لائحة العاملين بالمجلس الأعلى للآثار، ليس فقط بسبب طول فترة إعدادها ومراجعتها، وإنما أيضًا بسبب تعدد الجهات المشاركة في هذا الملف، بداية من المجلس والوزارة، مرورًا باللجان المشتركة والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وصولًا إلى الجهات المعنية بالجانب المالي والإجراءات القانونية.

وبينما ينتظر العاملون صدور قواعد واضحة تنظم أوضاعهم الوظيفية، يبرز سؤال أكثر أهمية: من يملك الكلمة الأخيرة في اللائحة؟ وهل انتهاء اللجنة من عملها يعني أن اللائحة أصبحت جاهزة للتطبيق، أم أن هناك مراحل أخرى لا تزال تنتظرها؟

البداية من المجلس.. لكن القرار لا يتوقف عنده

المجلس الأعلى للآثار هو الجهة المعنية بإدارة شؤون الآثار، ويتولى إدارته مجلس برئاسة الوزير المختص، ويضم في عضويته قيادات بالمجلس والوزارة وممثلًا عن وزارة المالية وخبراء في مجالات متعددة.

لكن لائحة الموارد البشرية لا تبدو ملفًا إداريًا منفصلًا عن باقي منظومة الإصلاح المؤسسي؛ إذ ربطت التحركات الرسمية الأخيرة بين إعداد لوائح الموارد البشرية وتطوير الهياكل التنظيمية للجهات التابعة للوزارة، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للآثار.

وهنا تبدأ أولى حلقات الملف: اللائحة تحتاج إلى أن تتوافق مع الهيكل التنظيمي والاختصاصات والوظائف الفعلية داخل المؤسسة.

الوزارة والجهاز المركزي.. لجنة مشتركة على خط اللائحة

في يناير 2026، بدأت اللجان المشتركة بين وزارة السياحة والآثار والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أعمالها، وكان من بين اختصاصاتها إنهاء مشروعات لوائح الموارد البشرية للعاملين بالهيئات التابعة للوزارة، إلى جانب تحديث الهياكل التنظيمية.

وشملت المناقشات استكمال المرحلة الثانية من الهيكل التنظيمي للمجلس الأعلى للآثار، واستحداث الإدارات الإشرافية اللازمة وفق احتياجات العمل، بما يستهدف رفع كفاءة الأداء وتحقيق الحوكمة والعدالة الوظيفية.

وهذا يعني أن اللجنة ليست مجرد جهة لصياغة نصوص إدارية، وإنما تعمل داخل عملية أوسع لإعادة تنظيم المؤسسة وتحديد الوظائف والاختصاصات.

الجهاز المركزي.. مراجعة قبل الوصول إلى مرحلة الاعتماد

وجود الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في الملف يفسر جانبًا من تعدد المراحل؛ فاختصاصاته تشمل مجالات التنظيم وترتيب وموازنة الوظائف والخدمة المدنية والموارد البشرية.

وبالتالي، فإن مشروع اللائحة يمر بمراجعات تتعلق بمدى اتساق قواعد الموارد البشرية مع المنظومة القانونية والتنظيمية الحاكمة.

لكن انتهاء عمل اللجنة لا يعني بالضرورة بدء التطبيق فورًا.

ففي أحدث عرض رسمي لأعمال اللجان، أوضحت الوزارة أن نتائج العمل من المقرر إرسالها إلى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة المالية، لاستكمال الإجراءات اللازمة وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة.

وهنا تظهر حلقة جديدة في رحلة اللائحة.

وزارة المالية.. أين تقف الملفات المالية؟

إذا كانت اللائحة تتضمن قواعد مرتبطة بالأجور والحوافز والمستحقات، فإن الجانب المالي يصبح جزءًا أساسيًا من عملية المراجعة.

وهذا يتزامن مع جهود رسمية لتوحيد منظومة صرف المستحقات المالية للعاملين بالمجلس الأعلى للآثار؛ إذ أعلنت الوزارة عن تقليص عدد الوحدات الحسابية من 15 وحدة إلى وحدتين مركزيتين، مع استمرار مراجعة بيانات عدد من العاملين وتسوية بعض المستحقات والحسابات السابقة.

ومن ثم، فإن السؤال حول اللائحة لا ينفصل عن سؤال آخر: هل يمكن اعتماد قواعد مالية ووظيفية جديدة قبل اكتمال منظومة الأجور وآليات الصرف؟

لماذا يرتبط الهيكل التنظيمي باللائحة؟

أحد أهم مفاتيح فهم التأخير هو أن الهيكل التنظيمي ليس مجرد شكل إداري.

فالمجلس بدأ بالفعل خطوات لتفعيل هيكله التنظيمي الجديد، والذي تضمن استحداث قطاعات وإدارات نوعية، ومن بينها قطاع حفظ وتسجيل الآثار. وقد ارتبط تنفيذ هذا الهيكل بقرارات تنظيمية وندب وتكليفات لشغل الوظائف الجديدة.

وبالتالي، فإن وضع لائحة موارد بشرية مستقرة يحتاج إلى تحديد واضح للوظائف والاختصاصات والعلاقات الإدارية التي ستنظمها اللائحة.

وهذا يفسر لماذا تسير إعادة هيكلة المؤسسة وإعداد اللائحة في مسارين متداخلين.

هل العاملون طرف في صناعة اللائحة؟

من أكثر الأسئلة التي تستحق الإجابة صحفيًا: إلى أي مدى تصل ملاحظات العاملين إلى النسخة النهائية؟

فاللائحة، في النهاية، ستطبق على العاملين أنفسهم، وستحدد جانبًا مهمًا من قواعد حياتهم الوظيفية.

ومن هنا تصبح الشفافية في عرض مراحل الإعداد، والمواد التي جرى تعديلها، وما إذا كانت هناك ملاحظات من الإدارات المختلفة، عناصر مهمة لفهم أسباب التأخير وطبيعة النسخة النهائية.

والسؤال هنا ليس فقط: متى تصدر اللائحة؟ وإنما: كيف وصلت إلى صيغتها النهائية؟

هل التأخير يعني وجود خلاف؟

تعدد الجهات واللجان لا يعني بالضرورة وجود خلاف بينها.

فالبيانات الرسمية المتاحة تتحدث عن تنسيق مشترك ومراجعات واستكمال إجراءات، ولم تعلن وجود نزاع بين الجهات بشأن مشروع اللائحة. لذلك فإن تفسير التأخير باعتباره "صراعًا" بين مؤسسات مختلفة يحتاج إلى دليل مستقل، ولا يمكن الجزم به من مجرد استمرار المراجعات.

لكن في المقابل، فإن طول الإجراءات يطرح تساؤلًا مشروعًا حول الجدول الزمني النهائي، خصوصًا أن الوزير شدد عند تشكيل اللجان على ضرورة إنجاز أعمالها وفق الجداول الزمنية المتفق عليها.

من يملك الكلمة الأخيرة إذن؟

المشهد الحالي يشير إلى أن الكلمة الأخيرة ليست في يد لجنة واحدة بمفردها.

اللجنة المشتركة تعمل على إعداد ومراجعة المشروع، والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة له دور محوري في الجوانب التنظيمية والوظيفية، بينما تدخل وزارة المالية في المسار عندما يتعلق الأمر بالجوانب المالية، وتستكمل الجهات المختصة الإجراءات القانونية قبل الوصول إلى مرحلة الاعتماد والتنفيذ.

أما المجلس الأعلى للآثار والوزارة، فيظلان في قلب عملية إعداد وتطبيق المنظومة الجديدة باعتبارها تخص العاملين والهيكل الإداري للمجلس.

وبذلك، فإن الإجابة الأدق عن سؤال "من يملك الكلمة الأخيرة؟" هي أن اعتماد اللائحة نتيجة لمسار مؤسسي متعدد المراحل، وليس قرارًا منفردًا صادرًا عن جهة واحدة.

السؤال الأهم.. متى تنتهي الرحلة؟

بالنسبة للعاملين، تظل كل هذه المراحل مرتبطة بسؤال واحد: متى تصبح اللائحة قواعد نافذة وليست مجرد مشروع قيد المراجعة؟

فالانتقال من اللجان إلى الاعتماد ثم التطبيق هو المرحلة التي ستحدد القيمة العملية لكل ما جرى خلال الفترة الماضية.

ومع استمرار العمل على تطوير الهيكل التنظيمي وتحديث لوائح الموارد البشرية وتوحيد منظومة الأجور، يصبح التحدي الحالي هو إنهاء حلقات المراجعة بصورة واضحة، والإعلان عن الخطوات المتبقية والجدول الزمني للوصول إلى الصيغة النهائية.

وفي النهاية، فإن ملف لائحة العاملين بالآثار لا يتعلق بورقة إدارية جديدة فقط، وإنما بإعادة ترتيب منظومة العمل داخل المجلس الأعلى للآثار؛ ولذلك فإن أهمية اللائحة لا تقاس فقط بموعد صدورها، وإنما بمدى وضوح قواعدها، واتساقها مع الهيكل التنظيمي، وقابليتها للتطبيق على العاملين بصورة مستقرة وشفافة.

تم نسخ الرابط