رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

قبل بناء الأهرامات «أم الجعاب».. هنا دُفن أول ملوك مصر

جبانة ام الجعاب
جبانة ام الجعاب

 

قبل أن ترتفع الأهرامات شامخة فوق هضبة الجيزة، وقبل أن تصبح المقابر الملكية تحفًا معمارية من الحجر الجيري والجرانيت، كانت هناك بقعة صحراوية هادئة في جنوب مصر تؤدي دورًا محوريًا في تشكل الدولة المصرية الناشئة.

«أم الجعاب».. هنا دُفن أول ملوك مصر قبل بناء الأهرامات

 إنها منطقة أم الجعاب بأبيدوس، التي تضم أقدم المقابر الملكية المعروفة لملوك الأسرتين الأولى والثانية، وتعد إحدى أهم الشواهد على بدايات الحضارة المصرية قبل أكثر من خمسة آلاف عام.

في قلب أبيدوس.. أسرار أقدم جبانة ملكية عرفتها البشرية

تقع أم الجعاب غرب أبيدوس بمحافظة سوهاج، واكتسبت اسمها الحالي بسبب الانتشار الكثيف لشظايا الأواني الفخارية والجرار المكسورة التي غطت سطح الموقع عبر العصور. ويعتقد الباحثون أن هذه الأواني كانت بقايا قرابين تركها الزائرون والحجاج الذين قصدوا المكان خلال الدولة الوسطى والحديثة، بعدما ارتبط في المعتقدات المصرية القديمة بمقبرة الإله أوزيريس، رب العالم الآخر والبعث.

مدافن ملوك صنعوا فجر الحضارة

واحتضنت المنطقة مدافن عدد من أوائل حكام مصر الموحدة، من بينهم الملك عحا والملك جر والملك دن، بينما لا يزال موضع دفن الملك نعرمر محل نقاش بين علماء المصريات، وإن كانت أبيدوس ترتبط ارتباطًا وثيقًا بفترة توحيد البلاد في مطلع التاريخ المصري.

حين أصبحت الجبانة مزارًا مقدسًا

وتكشف مقابر أم الجعاب عن تطور لافت في العمارة الجنائزية، فقد بدأت بسيطة، تتكون من حجرات تحت الأرض مشيدة بالطوب اللبن، ثم شهدت تطورًا ملحوظًا في عهد الملك دن، الذي ضمت مقبرته أول استخدام معروف لأرضية من الجرانيت الأحمر القادم من أسوان، إلى جانب إنشاء سلم يؤدي إلى حجرة الدفن، في ابتكار معماري سبق تصميمات المقابر الملكية اللاحقة.

أقدم شواهد الكتابة والإدارة

ولم تكن أم الجعاب مجرد مكان للدفن، بل شكلت مركزًا دينيًا ورمزيًا بالغ الأهمية، إذ عُثر بها على بطاقات عاجية ونقوش تعد من أقدم الشواهد على الكتابة الهيروغليفية والإدارة المنظمة للدولة المصرية المبكرة.

 ولهذا ينظر إليها علماء الآثار باعتبارها «رحم الحضارة المصرية»، حيث بدأت رحلة الملوك الذين وضعوا أسس واحدة من أعظم حضارات العالم

تم نسخ الرابط