رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من حجر رشيد إلى برونزيات بنين.. حكايات كنوز لم تعد إلى أوطانها

حجر رشيد و منحوتات
حجر رشيد و منحوتات البارثينون

لم تكن الحروب الاستعمارية مجرد غزو للأرض، بل كانت في عمقها تجريداً للشعوب من تاريخها. اليوم، تحولت أروقة المتاحف الكبرى في أوروبا وأمريكا إلى ساحات صراع دبلوماسي وقانوني محتدم، حيث تطالب الدول النامية باسترداد هويتها المغتصبة المتمثلة في قطع أثرية فريدة غيرت مجرى علم الآثار.

حجر رشيد في صدارة الكنوز التي لم تعد إلى أوطانها 

تتصدر حجر رشيد هذه القائمة؛ فهذا الحجر البازلتي الذي عثر عليه جنود نابليون عام 1799 وكان المفتاح لفك رموز الهيروغليفية على يد شامبليون، استقرت به السنين في المتحف البريطاني كغنيمة حرب بعد هزيمة الفرنسيين. 

حجر رشيد سر فك شفرة اللغة الهيروغليفية 

ورغم المطالبات المصرية الرسمية والشعبية المستمرة لعقود، لا يزال المتحف يتشبث به تحت ذريعة «العالمية الثقافية». لا يختلف الوضع كثيراً عن رأس الملكة نفرتيتي المستقر في متحف برلين، والتي خرجت من مصر عام 1913 بعملية تزييف وتغطية بالطين من قبل المنقب الألماني لودفيج بورخارت، وتعد واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في ملف استرداد الآثار.

منحوتات البارثينون المميزة

أما في اليونان، فتشكل منحوتات البارثينون (أو رخام إلجين) جرحاً ثقافياً نازفاً. فقد قام الدبلوماسي البريطاني اللورد إلجين بنزع هذه الألواح الرخامية من معبد الأكروبوليس بأثينا في القرن التاسع عشر وشحنها إلى لندن. الصراع اليوناني-البريطاني وصل إلى أروقة المحاكم الدولية ومنظمة اليونسكو، وسط تبريرات بريطانية تهاوت بعد بناء أثينا لمتحف الأكروبوليس الجديد المتطور.

برونزيات بنين …كنوز أفريقية 

 وفي أفريقيا، تبرز برونزيات بنين (آلاف اللوحات والمنحوتات من نيجيريا الحالية) التي استولى عليها الجيش البريطاني عام 1897؛ وبدأت بعض المتاحف الألمانية والفرنسية مؤخراً في إعادتها خجلاً، بينما لا يزال المشهد الإنجليزي متصلباً.

إن الصراع المعاصر لاستعادة هذه القطع لم يعد مجرد رغبة في العرض المتحفي، بل هو معركة «لإنهاء الاستعمار الثقافي».

 وتواجه الدول الأصلية ترسانة قانونية معقدة وضعتها الدول الاستعمارية لحماية متاحفها، لكن الضغط الشعبي العالمي، وصعود الوعي الأخلاقي، وبناء متاحف عملاقة مجهزة في الدول الأم (مثل المتحف المصري الكبير)، كلها عوامل بدأت تقلب موازين القوى لصالح أصحاب الحق في الأرض والتاريخ.

تم نسخ الرابط