عمائم الأزهر في عرين الأبطال، الرئيس السيسي يشهد ولادة الأئمة الاستراتيجيين
لم يعد مفهوم «تجديد الخطاب الديني» في مصر مجرد شعار يُطرح في المؤتمرات، بل تحول إلى مسار مؤسسي يستهدف إعداد كوادر دعوية تمتلك أدوات المعرفة الدينية والوعي بتحديات الدولة المعاصرة. وفي هذا السياق، شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفل تخرج الدورة الثالثة لأئمة وواعظات وزارة الأوقاف بالأكاديمية العسكرية المصرية.
ويعكس الحدث توجهًا نحو إعداد جيل من الدعاة يمتلك، إلى جانب التأهيل الشرعي، معرفة بقضايا الأمن القومي، والتحولات الإقليمية، وآليات مواجهة الأفكار المتطرفة، بما يعزز دور المؤسسات الدينية في دعم الاستقرار المجتمعي.
لماذا يتلقى الإمام تدريبًا داخل الأكاديمية العسكرية؟
يشير اختيار الأكاديمية العسكرية المصرية لاستضافة البرنامج التدريبي إلى أهمية تنمية الوعي الوطني لدى الأئمة والواعظات، وإكسابهم مهارات تتجاوز الإطار التقليدي للعمل الدعوي.
وشمل البرنامج التأهيلي محاور متعددة، من بينها التعرف على مفاهيم الأمن القومي، وطبيعة التحديات الإقليمية، وحروب الجيلين الرابع والخامس، إضافة إلى تنمية مهارات الانضباط والقيادة والتواصل، والتدريب على مواجهة الخطابات المتشددة وتفنيدها بالمنهج العلمي الوسطي.
رسائل الرئيس السيسي للخريجين
وخلال الحفل، هنأ الرئيس عبد الفتاح السيسي الخريجين والخريجات، مشيدًا بالجهد المبذول خلال فترة التدريب، ومؤكدًا أهمية الدور الذي يضطلع به الدعاة في بناء الوعي الرشيد وترسيخ قيم الاعتدال والانتماء الوطني.
وأشار إلى أن الحفاظ على استقرار المجتمعات يبدأ من ترسيخ الفكر المستنير، وتعزيز قدرة الأجيال الجديدة على التمييز بين الخطاب الديني الوسطي والأفكار المتشددة أو الهدامة.
وحمل الحفل، الذي حضره عدد من كبار رجال الدولة وقادة القوات المسلحة وقيادات وزارة الأوقاف، رسائل متعددة تؤكد حرص الدولة المصرية على الاستثمار في العنصر البشري، وتطوير أدوات العمل الدعوي بما يتناسب مع التحديات الفكرية المعاصرة.
رسائل تتجاوز حدود الاحتفال
كما يقدم النموذج المصري تجربة تستند إلى الدمج بين التأهيل الديني والمعرفة الوطنية، بهدف إعداد دعاة قادرين على التواصل مع مختلف فئات المجتمع، والمساهمة في ترسيخ قيم المواطنة والتعايش وقبول الآخر.
وبانتهاء البرنامج التدريبي، يعود الأئمة والواعظات إلى مواقع عملهم مزودين بخبرات ومعارف جديدة، تعزز من قدرتهم على أداء رسالتهم الدعوية، والمشاركة في بناء وعي مجتمعي أكثر إدراكًا لطبيعة التحديات التي تواجه الدولة والمجتمع.





