رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

براءة نابليون، من المتهم الحقيقي في كسر أنف أبو الهول؟

ابو الهول
ابو الهول

لسنوات طويلة، ظل السؤال يتردد في كتب التاريخ وعلى مواقع التواصل الاجتماعي: من كسر أنف تمثال أبو الهول؟ وبين روايات تتهم الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت، وأخرى تنسب الأمر إلى الغزاة أو عوامل الطبيعة، بقيت الحقيقة غائبة خلف طبقات من الأساطير.

لكن الوثائق التاريخية وآراء علماء الآثار تكشف أن القصة أكثر تعقيدًا، وأن أشهر رواية متداولة ليست سوى خرافة تناقلتها الأجيال دون دليل.

اتهام نابليون.. أسطورة بلا سند

تُعد الرواية التي تتهم جنود نابليون بإطلاق المدافع على وجه أبو الهول الأكثر انتشارًا، إلا أن المؤرخين يؤكدون أنها لا تستند إلى أي دليل تاريخي.

فالرسومات التي أنجزها الرحالة والفنان الدنماركي فريدريك لويس نوردن خلال زيارته لمصر عام 1737، أي قبل وصول الحملة الفرنسية بنحو ستين عامًا، تُظهر تمثال أبو الهول بالفعل من دون أنفه، وهو ما ينسف تمامًا رواية مسؤولية نابليون عن تحطيمها.

من المتهم الحقيقي؟

تشير المصادر التاريخية إلى أن أكثر الروايات قبولًا بين الباحثين تعود إلى المؤرخ المصري تقي الدين المقريزي، الذي ذكر أن رجلًا يُدعى محمد صائم الدهر، وهو أحد المتصوفة في القرن الرابع عشر الميلادي، غضب عندما رأى الفلاحين يقدمون القرابين لأبي الهول طلبًا لزيادة المحصول.

وبحسب رواية المقريزي، أقدم الرجل على تشويه وجه التمثال وتحطيم أنفه باعتبار تلك الممارسات نوعًا من الشرك، قبل أن يُعاقب لاحقًا على فعلته.

ورغم أن بعض الباحثين يشيرون إلى غياب الأدلة الأثرية القاطعة التي تؤكد هذه الرواية، فإنها تظل الأكثر تداولًا في المصادر التاريخية.

الطبيعة أيضًا متهمة

لا يستبعد علماء الآثار أن تكون عوامل التعرية قد ساهمت في فقدان أجزاء من وجه أبو الهول على مدار أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة عام.

فالرياح المحملة بالرمال، والتغيرات المناخية، والرطوبة، وتكوين الحجر الجيري نفسه، جميعها عوامل أثرت تدريجيًا في التمثال، خاصة في الأجزاء البارزة مثل الأنف واللحية الملكية، التي تعد الأكثر عرضة للتلف.

أين ذهبت الأنف؟

حتى اليوم، لم يُعثر على أنف أبو الهول، ولم تظهر أي قطعة أثرية يمكن الجزم بأنها الجزء الأصلي المفقود.

أما اللحية الملكية، فقد عُثر على أجزاء منها خلال حفائر سابقة، ويُعرض جزء منها حاليًا في المتحف البريطاني، بينما توجد أجزاء أخرى داخل المتحف المصري بالقاهرة.

أكثر من تمثال.. رمز للحضارة.

يبلغ طول تمثال أبو الهول نحو 73 مترًا، بينما يصل ارتفاعه إلى نحو 20 مترًا، ويُعد أكبر تمثال منحوت من كتلة حجرية واحدة في العالم

ويرجح معظم علماء المصريات أنه شُيد في عهد الملك خفرع قبل نحو 4500 عام، ليقف حارسًا لهضبة الجيزة وشاهدًا على واحدة من أعظم حضارات التاريخ.

الحقيقة

بعد قرون من الجدل، يبدو أن الإجابة الأقرب للحقيقة هي أن نابليون بريء من تهمة تحطيم أنف أبو الهول.

 فالأدلة التاريخية تثبت أن الأنف كانت مفقودة قبل وصول الحملة الفرنسية بسنوات طويلة، بينما تبقى رواية "صائم الدهر" هي التفسير التاريخي الأكثر شيوعًا، مع احتمال أن تكون عوامل الزمن والتعرية قد ساهمت أيضًا في تفاقم التلف.

وهكذا، يبقى أنف أبو الهول المفقود أحد أشهر الألغاز الأثرية في العالم، لكنه في الوقت نفسه يكشف كيف يمكن لأسطورة شائعة أن تعيش قرونًا، رغم أن الوثائق التاريخية تقول شيئًا مختلفًا تمامًا.

تم نسخ الرابط