رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

عودة كنوز مفقودة، أبو الهول وفرس النهر الملكي يستقران مجددا في مصر

4 قطع أثرية نادرة
4 قطع أثرية نادرة

خلف الكواليس الدبلوماسية لاسترداد الآثار، تختبئ أحياناً حكايات إنسانية غير متوقعة، هذه المرة، لم يكن صك العودة حكما قضائيا أو مداهمة أمنية، بل كان وصية عائلية ونبلاً إنسانياً تحرك من أقصى الجنوب الأمريكي، ولاية تكساس، ليعيد إلى أرض الكنانة أربع قطع أثرية نادرة لا تقدر بثمن.

الحكاية بدأت عندما رحل مواطن أمريكي كان يحتفظ بهذه القطع ضمن مقتنياته الخاصة، وبدلاً من أن تسعى أسرته لبيعها في المزادات العالمية، قررت تقديراً للحضارة المصرية إعادة الحق إلى أصحابه. 

 

ووعبر وساطة قانونية دولية تولتها الخبيرة الدكتورة "مارلين ميشيل"، فتحت وزارة الخارجية المصرية بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار مساراً آمناً لنقل القطع، لتصل أخيراً إلى القاهرة وتستقر في معامل التوثيق والترميم بالمتحف المصري بالتحرير.

المفاجأة الأثرية

وفحصت اللجنة المتخصصة من المجلس الأعلى للآثار القطع المستردة، تبين أننا لسنا أمام مجرد تماثيل عادية، بل أمام جواهر فنية من حقب تاريخية مختلفة، أبرزها:

1-لغز رأس أبو الهول (الأسرة 18)

رأس تمثال منحوت من الجرانيت لأبي الهول يرتدي غطاء الرأس الملكي "النمس" المزين بحية الكوبرا. والمفاجأة الفنية أن الملامح حيرت العلماء، إذ يُرجح أنه يمثل بورتريهاً شخصياً إما للملكة الأسطورية حتشبسوت أو للفرعون المحارب تحتمس الثالث، ليعود هذا الثنائي لإثارة الغموض والجدل مجدداً في قلب القاهرة.

2- فرس النهر الأخضر ( الأسرة 12)

تمثال من البرونز لفرس النهر يعود لعصر الدولة الوسطى، ويتميز بطبقة تعتيق خضراء فريدة تعكس براعة المصري القديم في تقنيات السبك والتشكيل المعدني.

3- الملك والصقر (الأسرة 26)

تمثال مزدوج من البرونز شديد الندرة من العصر المتأخر، يجسد ملكاً يرتدي التاج الأبيض وإلى جواره المعبود حورس برأس الصقر.

4- تمساح سوبك الدقيق “العصر المتأخر”

تمثال برونزي للمعبود سوبك في هيئة تمساح برأس مرفوع وجسد منقوش بزخارف دقيقة تحاكي حراشف التمساح الحقيقي.

جردة حساب: "القافلة الثانية" من واشنطن في شهرين

عملية الاسترداد الأخيرة ليست حدثاً معزولاً، بل هي حلقة في سلسلة نجاحات متتالية للإدارة العامة لاسترداد الآثار.

ففي شهر أبريل الماضي فقط، نجحت مصر في استعادة 13 قطعة أثرية أخرى من الولايات المتحدة، كانت قد خرجت بطرق غير مشروعة، وشملت تماثيل نادرة مثل تمثال كتلة لشخص يُدعى "عنخ إن نفر"، وتمثال للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت، ومجموعة من أواني أدوات التجميل والعطور القديمة.

رسالة القاهرة للعالم

أكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذه الواقعة تمثل نموذجاً ملهماً لكيفية تحول الوعي العالمي إلى شريك في حماية التراث الإنساني.

مصر اليوم لا تطارد المهربين عبر القانون الدولي فحسب، بل أصبحت جهودها قادرة أيضاً على استنهاض ضمير الأفراد وهواة الاقتناء، ليرسخ المشهد حقيقة واحدة: أياً كان المكان الذي وصلت إليه آثار الفراعنة، فإن جميع الطرق في النهاية تعود بها إلى النيل.

تم نسخ الرابط