كيف عاش الملوك الرعاة؟.. مستوطنة الإسماعيلية تزيح الستار عن يوميات الهكسوس
بينما ارتبط اسمهم في الوجدان التاريخي بالحروب والصراعات العسكرية، نجح كشف أثري مصري جديد في تحويل بوصلة الاهتمام نحو الجانب الإنساني واليومي المجهول لـ«الهكسوس».
مفاجأة مدوية أعلنت عنها البعثة الأثرية المصرية
تم الكشف عن مستوطنة سكنية متكاملة ومقابر تعود لعصر الهكسوس (فترة الانتقال الثانية) في قلب مدينة الإسماعيلية، لتفتح للعلماء نافذة فريدة على تفاصيل "اللايف ستايل" واليوميات الحقيقية لهؤلاء القوم بعيدًا عن صخب المعارك.

داخل البيوت الغامضة: الهندسة الاجتماعية للهكسوس
لم تكن المستوطنة المكتشفة مجرد ثكنة عسكرية عابرة، بل حيًا سكنيًا متكاملًا يكشف لأول مرة عن النسيج الاجتماعي لـ"الملوك الرعاة".
وأظهرت المعاينة الأولية لبقايا الجدران والبيوت ملامح معمارية لافتة، أبرزها:
تخطيط المنازل:
تميزت البيوت بتقسيمات داخلية توفر مساحات للمعيشة، وأخرى لتخزين الحبوب والمؤن.
المطابخ البدائية:
عثر العلماء على أفران فخارية وبقايا رماد، تشير إلى طرق الطهي وإعداد الخبز اليومية
الأدوات المنزلية:
كشفت الحفريات عن أوانٍ فخارية متنوعة الأحجام استخدمت لحفظ السوائل، مثل المياه والزيوت، وصُممت بمزيج فريد يجمع بين الفن الآسيوي الوافد والتقنيات المصرية المحلية.
قائمة الطعام قبل 3600 عام: ماذا أكل سكان المستوطنة؟
من بين الأسرار التي أزاح الكشف الستار عنها، طبيعة النظام الغذائي الذي اعتمد عليه الهكسوس في منطقة القناة.
فقد عثر الأثريون داخل المستوطنة على:
عظام حيوانية: تشير إلى اعتمادهم الكبير على تربية الماشية والأغنام والماعز، وهو ما يتماشى مع طبيعتهم التاريخية كـ “رعاة”.

أدوات الصيد:
وجود أدوات ومستلزمات مرتبطة بالصيد البري والبحري، مستغلين طبيعة البيئة الجغرافية المحيطة بالإسماعيلية وبحيراتها.
المقابر العائلية: الموت في جوار الأحياء
لم يقتصر الكشف على منازل الأحياء، بل امتد ليشمل مقابرهم؛ حيث كشفت البعثة عن مقابر ملاصقة للمستوطنة أو تقع في محيطها القريب، وهو نمط دفن يحمل أبعادًا عقائدية وأنثروبولوجية مهمة.

يوضح الخبراء أن دفن الموتى بالقرب من المستوطنات أو أسفل البيوت كان تقليدًا شائعًا لدى الشعوب القادمة من غرب آسيا، حيث كانوا يفضلون إبقاء أسلافهم على مقربة منهم، على عكس المصريين القدماء الذين كانوا يميلون إلى بناء مقابرهم في الضفة الغربية للنيل بعيدًا عن المدن.
وعُثر داخل هذه المقابر على متعلقات شخصية بسيطة للمتوفين، من حُلي بدائية، وجعارين، وأوانٍ صغيرة، كانت توضع معهم إيمانًا بالحياة الأخرى.
من الغزو إلى الاستقرار: تحول الهوية
يؤكد هذا الكشف في الإسماعيلية أن وجود الهكسوس في مصر لم يكن مجرد احتلال عسكري قابع في العاصمة «أواريس»، بل كان استيطانًا مدنيًا امتد إلى محاور استراتيجية مثل «وادي الطميلات».

وتكشف أدوات الحياة اليومية في المستوطنة عن "التمصير" التدريجي الذي طال هذه المجتمعات، حيث بدأوا في تبني عادات المعيشة المصرية وصناعة الفخار المحلي، مع الحفاظ على هويتهم الاجتماعية الفريدة، مما يجعل كشف الإسماعيلية أحد أهم المفاتيح لفهم الطبيعة البشرية والاجتماعية لـ “الملوك الرعاة”.





