أمامهما شعر العمال بالرعب، القصة المدهشة لأشهر تمثالين في المتحف المصري
يعد تمثال الأمير رع حتب وزوجته الأميرة نفرت من أروع ما تركه فنانو مصر القديمة، ومن أبرز القطع المعروضة داخل المتحف المصري بالقاهرة، إذ يجسد التمثالان ذروة الإبداع الفني خلال عصر الأسرة الرابعة في الدولة القديمة، ويكشفان عن مهارة النحات المصري في تجسيد الملامح الإنسانية بدقة مذهلة جعلت المكتشفين الأوائل يعتقدون للحظات أنهم أمام شخصين حقيقيين.
ينتمي الأمير رع حتب إلى الأسرة الرابعة وعاش في عهد الملك خوفو، وهو ابن الملك سنفرو من زوجة غير ملكية، كما أنه الأخ غير الشقيق للملك خوفو.
شغل الأمير مكانة بارزة داخل البلاط الملكي، وحمل العديد من الألقاب الرفيعة، من بينها قائد جيش هليوبوليس، وكبير كهنة الإله رع، ورئيس الجند، وكبير فلكيي أيونو، فضلاً عن إشرافه على عدد من الأعمال المعمارية المهمة، ما يعكس حجم النفوذ الذي تمتع به خلال تلك الفترة
العيون التي أرعبت عمال الحفائر.. حكاية رع حتب ونفرت بعد 4500 عام
وعثر على التمثالين عام 1871 داخل مقبرة الأمير رع حتب بمنطقة ميدوم، بالقرب من هرم الملك سنفرو.

وتشير بعض الروايات الأثرية إلى أن الأمير اختار وضع التمثالين في الجانب الشمالي من المقبرة خشية تعرضهما للتدمير بعد صدور أوامر ملكية بإزالة بعض التماثيل الخاصة بغير الملوك، إلا أن هذه الرواية لا تحظى بإجماع بين الباحثين.
وارتبط اكتشاف التمثالين بقصة شهيرة، إذ أصيب العمال الذين شاركوا في أعمال الحفائر بحالة من الذهول والرعب عندما انعكست ألسنة اللهب المنبعثة من المشاعل على العيون المرصعة للتمثالين، فبدت وكأنها تنظر إليهم مباشرة، خاصة مع دقة ملامح الوجهين وحيويتهما اللافتة.
الأمير رع حتب

ويظهر الأمير رع حتب جالساً على مقعد ذي مسند مرتفع يحمل ألقابه، مرتدياً نقبة قصيرة وقلادة «الإيب» المرتبطة بالمحاربين، بينما يتسم جسده بالقوة والصلابة، ويبدو عريض الكتفين، ذا شعر قصير وشارب رفيع، وقد رُصعت عيناه بأحجار شبه كريمة منحت التمثال قدراً كبيراً من الواقعية.
الأميرة نفرت

أما الأميرة نفرت، التي يحمل اسمها معنى «الجميلة»، فقد لُقبت أيضاً بـ«رخت نسو» أي «المعروفة لدى الملك»، وتبدو في التمثال مرتدية شعراً مستعاراً كثيفاً يعلو شعرها الطبيعي، وتزين رأسها بإكليل من الزهور، فيما تتدلى على صدرها قلادة عريضة، وترتدي عباءة طويلة فوق ثوب ذي حمالتين، ممسكة بطرف العباءة بيدها اليسرى بينما تنبسط يدها اليمنى في هدوء ورشاقة.
أمامهما شعر العمال بالرعب.. القصة المدهشة لأشهر تمثالين في المتحف المصري
ويبرز التمثالان براعة الفنان المصري القديم في التمييز بين الجنسين من خلال الألوان؛ فقد صُور الأمير رع حتب بلون بني مائل إلى الحمرة، وهو اللون التقليدي المستخدم لتمثيل الرجال، في حين ظهرت الأميرة نفرت ببشرة بيضاء مائلة إلى الصفرة، وفقاً للتقاليد الفنية السائدة آنذاك.

ويبلغ ارتفاع كل تمثال نحو 120 سنتيمتراً، بينما يصل العرض إلى 51 سنتيمتراً تقريباً، وتُعد هذه المجموعة النحتية من أروع نماذج فن الدولة القديمة، لما تتميز به من دقة في النحت، وتناسق في الأبعاد، وقدرة استثنائية على بث الحياة في الحجر، لتظل شاهداً على عبقرية الفنان المصري القديم بعد أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة عام.





