حين قتل الأخ أخاه، 7 تشابهات مدهشة بين قابيل وهابيل وأوزيريس وست
من قابيل وهابيل إلى أوزيريس وست.. 7 تشابهات بين أشهر جريمتي قتل في التاريخ والأسطورة، حيث تعد قصة قابيل وهابيل، الواردة في التراث الديني السماوي، واحدة من أكثر القصص تأثيرًا في الوعي الإنساني، إذ تروي حادثة أول جريمة قتل عرفها البشر عندما أقدم الأخ الأكبر على قتل شقيقه بدافع الغيرة والحسد.
على الجانب الآخر، تحتفظ الحضارة المصرية القديمة بأسطورة مقتل أوزيريس على يد شقيقه ست، وهي من أشهر الأساطير التي شكلت عقيدة المصريين القدماء حول الحياة والموت والبعث.
ورغم أن القصتين تنتميان إلى سياقين مختلفين تمامًا؛ فإحداهما عقيدة دينية والأخرى أسطورة مصرية قديمة، فإن هناك عددًا من العناصر المشتركة التي تلفت الانتباه، وتكشف عن تشابهات إنسانية تتكرر في الحكايات الكبرى عبر العصور.

صراع بين شقيقين
في القصتين يقف الأخ في مواجهة أخيه، فقد تحول الخلاف بين قابيل وهابيل إلى جريمة قتل، بينما دب الصراع بين أوزيريس وست بسبب النفوذ والسلطة، لينتهي بمقتل أوزيريس على يد شقيقه، ويبرز هذا العنصر كيف يمكن للروابط الأسرية أن تتحول إلى ساحة للصراع عندما تتغلب المشاعر السلبية على قيم المحبة والتسامح.
الغيرة والحسد.. الشرارة الأولى
توضح الرواية الدينية أن قابيل شعر بالغيرة بعد أن تقبل الله قربان هابيل ولم يتقبل قربانه، فاستبد به الحسد حتى ارتكب جريمته. وفي الأسطورة المصرية، كان ست يغار من المكانة الرفيعة التي حظي بها أوزيريس بوصفه ملكًا محبوبًا ومعلمًا للبشر، فقرر التخلص منه والاستيلاء على الحكم.
أول جريمة في عالمين مختلفين تمثل جريمة قتل هابيل أول حادثة سفك دماء في تاريخ البشرية بحسب الرواية الدينية، بينما يُنظر إلى مقتل أوزيريس باعتباره أول اغتيال كبير بين الآلهة في المعتقد المصري القديم، وهو الحدث الذي أعاد تشكيل النظام الكوني في الفكر المصري.

الضحية رمز للخير والعدل
يصوَّر هابيل في المصادر الدينية باعتباره إنسانًا صالحًا ومتقيًا، بينما كان أوزيريس في العقيدة المصرية القديمة رمزًا للخصوبة والنظام والعدالة، ونُسب إليه تعليم البشر الزراعة والقوانين وأساليب الحياة المستقرة.
الحزن والبحث عن المفقود
بعد مقتل أوزيريس، قامت زوجته إيزيس برحلة طويلة للبحث عن جسده، وجمعت أجزاءه المتناثرة لتعيد إليه الحياة رمزيًا، وهو مشهد أصبح من أكثر الصور شهرة في الفن المصري القديم.
وأما قصة هابيل، فقد ارتبطت بندم قابيل بعد أن تعلم من الغراب كيف يواري جثمان أخيه في التراب، في دلالة على بشاعة الجريمة وعجز القاتل عن التخلص من تبعاتها النفسية.

انتصار الخير رغم الجريمة
لم تنتهِ قصة هابيل عند موته، بل أصبحت رمزًا لبراءة المظلوم وعاقبة الظلم، كما لم تؤدِّ وفاة أوزيريس إلى انتصار ست بصورة نهائية، إذ أصبح أوزيريس سيد العالم الآخر، بينما واصل ابنه حورس الصراع لاستعادة حق أبيه، في إشارة إلى أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تضيع.
رسائل أخلاقية خالدة
تحذر قصة قابيل وهابيل من خطورة الحسد والغضب، وتؤكد قيمة قبول الآخر والرضا بما قسمه الله. أما أسطورة أوزيريس فتعكس إيمان المصري القديم بانتصار النظام على الفوضى، والحق على الباطل، والحياة على الموت.

ورغم هذه التشابهات، يؤكد الباحثون أن المقارنة بين القصتين تظل مقارنة أدبية ورمزية، إذ تنتمي قصة قابيل وهابيل إلى النصوص الدينية المقدسة، بينما تُعد قصة أوزيريس جزءًا من الميثولوجيا المصرية القديمة.
ومع ذلك، تبقى القصتان شاهدتين على أن الإنسان، منذ فجر التاريخ، انشغل بالأسئلة نفسها: لماذا يقتل الأخ أخاه؟ وهل يمكن للخير أن ينتصر بعد وقوع الجريمة؟





