التراث المصري خارج اليونسكو.. لماذا لا تسجل مواقع جديدة رغم ثراء الحضارة؟
تمتلك مصر واحدة من أعرق الحضارات في العالم، وتضم آلاف المواقع الأثرية التي تمتد من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الإسلامي، إلا أن حضورها على قائمة التراث العالمي التابعة لـ اليونسكو لا يعكس هذا الثراء؛ إذ لم تُسجل أي مواقع مصرية جديدة منذ سنوات، الأمر الذي يثير تساؤلات حول أسباب تعثر هذا الملف، رغم امتلاك البلاد عشرات المواقع المؤهلة للإدراج.
وتضم مصر حاليًا 7 مواقع فقط على قائمة التراث العالمي

هم: ممفيس ومقبرتها (منطقة الأهرامات حتى دهشور)، طيبة القديمة ومقابرها، آثار النوبة من أبو سمبل إلى فيلة، القاهرة التاريخية، دير سانت كاترين، وادي الحيتان، ومنطقة أبو مينا، بينما تضم القائمة التمهيدية عددًا من المواقع التي لم تنتقل إلى مرحلة التسجيل النهائي حتى الآن.
غياب استراتيجية وطنية معلنة لتحديد أولويات المواقع المرشحة للتسجيل
ويرى متخصصون في التراث أن تسجيل أي موقع على قائمة التراث العالمي لا يرتبط بقيمته التاريخية فقط، بل يتطلب إعداد ملفات علمية وفنية متكاملة، تتضمن خرائط دقيقة، وخططًا للإدارة والحماية، وبرامج للحفاظ على الموقع، إضافة إلى استيفاء المعايير التي تضعها اليونسكو، وهي إجراءات تستغرق سنوات من العمل والتنسيق بين الجهات المعنية.
ويؤكد خبراء أن أحد أبرز التحديات يتمثل في غياب استراتيجية وطنية معلنة لتحديد أولويات المواقع المرشحة للتسجيل، إلى جانب الحاجة إلى تحديث ملفات المواقع الموجودة بالفعل على القائمة التمهيدية، والتي بقي بعضها لسنوات دون استكمال الإجراءات اللازمة لعرضها على لجنة التراث العالمي.

وتواجه بعض المواقع المرشحة أيضًا تحديات تتعلق بالتعديات العمرانية، والامتداد العمراني غير المخطط، وضعف خطط الإدارة، وهو ما قد يؤثر على فرص قبولها دوليًا، إذ تشترط اليونسكو وجود منظومة متكاملة للحفاظ على الموقع وضمان استدامته.
ويكتسب الملف أهمية متزايدة بعد إدراجه ضمن طلبات الإحاطة التي تستعد لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب لمناقشتها خلال اجتماعاتها المرتقبة، حيث يطالب عدد من النواب الحكومة بالكشف عن خطتها لإضافة مواقع مصرية جديدة إلى قائمة التراث العالمي، وتعزيز جهود حماية المواقع الأثرية المفتوحة للزيارة.
هل تشهد السنوات المقبلة عودة مصر إلى قائمة التسجيلات الجديدة باليونسكو؟
ويرى مراقبون أن إدراج مواقع جديدة على قائمة التراث العالمي لا يمثل مكسبًا ثقافيًا فقط، بل يحمل أبعادًا اقتصادية وسياحية مهمة، إذ يسهم في زيادة الجذب السياحي، ورفع القيمة الدولية للموقع، وتعزيز فرص الحصول على الدعم الفني والخبرات الدولية في مجالات الحفظ والإدارة.
وفي ظل ما تمتلكه مصر من مواقع أثرية فريدة، يبقى السؤال مطروحًا: هل تشهد السنوات المقبلة عودة مصر إلى قائمة التسجيلات الجديدة باليونسكو، أم يظل هذا الملف حبيس الإجراءات والتحديات الإدارية





