رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

ملايين الكنوز خلف الأبواب المغلقة، 4تهديدات صامتة تواجه آثار مصر داخل المخازن

المخازن
المخازن

تمتلك مصر واحدة من أكبر الثروات الأثرية في العالم، إذ تضم مخازنها ملايين القطع التي تعود إلى مختلف العصور التاريخية، من الحضارة المصرية القديمة مرورًا باليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية.

 وبينما تستقبل المتاحف الزوار بما تعرضه من مقتنيات نادرة، تبقى أعداد هائلة من القطع داخل المخازن، حيث تخضع للحفظ والتوثيق والدراسة العلمية في انتظار عرضها أو استخدامها في الأبحاث والمعارض.

ورغم ما تشهده منظومة إدارة المخازن الأثرية من تطوير مستمر، فإن خبراء التراث يؤكدون أن الحفاظ على هذه الكنوز مسؤولية معقدة، تتطلب مواجهة تحديات دائمة تفرضها طبيعة المواد الأثرية وتزايد أعداد المكتشفات وتغيرات البيئة المحيطة.

وفيما يلي أبرز أربعة تهديدات يحرص المتخصصون على التعامل معها باستمرار للحفاظ على الآثار داخل المخازن.

أولًا: التقلبات البيئية... العدو الصامت

اعد درجات الحرارة والرطوبة من أكثر العوامل تأثيرًا على سلامة القطع الأثرية، خاصة تلك المصنوعة من الأخشاب أو المنسوجات أو الجلود أو البرديات.

فالارتفاع أو الانخفاض المفاجئ في معدلات الرطوبة قد يؤدي إلى تمدد أو انكماش بعض المواد العضوية، كما قد تتعرض المعادن لعمليات تأكسد إذا لم تتوافر الظروف البيئية المناسبة.

ولهذا تعتمد المخازن الحديثة على أجهزة لقياس الحرارة والرطوبة بصورة مستمرة، مع أنظمة تهوية وتكييف مصممة للحفاظ على بيئة مستقرة تناسب كل نوع من أنواع الآثار.

ثانيًا: الآفات البيولوجية والحشرات الدقيقة

لا تقتصر التهديدات على العوامل المناخية فقط، بل تمتد إلى بعض الكائنات الدقيقة التي قد تؤثر في المواد العضوية إذا لم تُتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة.

فالخشب والمنسوجات والبرديات قد تتعرض لهجمات بعض الحشرات أو الفطريات في حال غياب برامج المتابعة الدورية، لذلك تخضع المخازن لعمليات فحص منتظمة، كما تُستخدم وسائل علمية آمنة لمكافحة الآفات دون التأثير على القطع الأثرية نفسها.ويؤكد المرممون أن الوقاية والمتابعة المستمرة أكثر أهمية من التدخل بعد ظهور المشكلة.

ثالثًا: تزايد أعداد المكتشفات الأثرية

تشهد مصر سنويًا اكتشافات أثرية جديدة في مختلف المحافظات، وهو ما يعني انتقال آلاف القطع إلى المخازن بعد انتهاء أعمال الحفائر.

ويمثل هذا الأمر تحديًا إداريًا ولوجستيًا، إذ يتطلب توفير مساحات تخزين مجهزة، وأرفف ووحدات حفظ مناسبة، إلى جانب استمرار أعمال التسجيل والتوثيق والتصوير وإدخال البيانات في قواعد المعلومات.ويؤكد المختصون أن تطوير المخازن يجب أن يسير بالتوازي مع زيادة الاكتشافات، حتى تظل جميع القطع محفوظة وفق أفضل المعايير الدولية.

رابعًا: الحاجة المستمرة إلى التطوير والتحديث

تطورت علوم حفظ الآثار بشكل كبير خلال العقود الأخيرة، وأصبحت تعتمد على تقنيات حديثة في التوثيق الرقمي، والمراقبة البيئية، وإدارة المجموعات المتحفية.

 

ومن ثم، فإن أحد أبرز التحديات يتمثل في مواصلة تحديث أنظمة العمل داخل المخازن، وتوفير أحدث وسائل الحفظ، وتدريب الكوادر الفنية على التقنيات الجديدة، بما يضمن مواكبة التطور العلمي في مجال صون التراث.كما يسهم التحول الرقمي في تسهيل متابعة القطع، وإعداد قواعد بيانات دقيقة، وتعزيز إجراءات الجرد والمراجعة.

مخازن الآثار... حارس صامت لذاكرة الحضارة

ورغم أن الجمهور لا يشاهد هذه المخازن، فإنها تؤدي دورًا محوريًا في حماية التراث المصري. فداخلها تُحفظ ملايين القطع التي تمثل صفحات كاملة من تاريخ الإنسانية، وتنتظر بعضها دورها للعرض في المتاحف أو للدراسة العلمية.

وتؤكد التجارب العالمية أن نجاح منظومة حفظ الآثار لا يقاس فقط بما تعرضه المتاحف، بل أيضًا بقدرة الدولة على صيانة ما لا يراه الجمهور، وتأمينه للأجيال القادمة.

وفي ظل استمرار الاكتشافات الأثرية في مصر، يبقى تطوير المخازن وتعزيز إمكاناتها أحد أهم الاستثمارات في حماية الهوية الحضارية، حتى تظل الكنوز المدفونة بالأمس، والمحفوظة اليوم، شاهدة على عظمة التاريخ المصري لقرون قادمة.

تم نسخ الرابط