رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

بنات توت عنخ آمون، الأميرتان اللتان لم تكتمل حكايتهما في الحياة ولا التاريخ

ابنتا توت عنخ امون
ابنتا توت عنخ امون ولا يزال اسما الأميرتين مجهولين

للوهلة الأولى، قد يظن البعض أن هاتين المومياءين الصغيرتين تعودان إلى كائنين غامضين، لكن الحقيقة أكثر إثارة وتأثيرًا. 

فهما تعدان من أصغر المومياوات التي عُثر عليها محنطة في الحضارة المصرية القديمة، وتحملان قصة حزينة بطلها أشهر فراعنة العالم، الملك توت عنخ آمون.

ورغم أن اسم توت عنخ آمون ارتبط بقناعه الذهبي وكنوزه الأسطورية، فإن إحدى أكثر القصص إنسانية داخل مقبرته لا تتعلق بالذهب أو الجواهر، بل بطفلتين لم يُكتب لهما أن تريا النور.

 

 فعندما اكتشف عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر المقبرة عام 1922، عثر إلى جانب آلاف القطع الأثرية على تابوتين صغيرين يضمان مومياءين لجنينين أنثيين، ظلتا لغزًا أثريًا لعقود طويلة.

ويتساءل كثيرون: هل كان لتوت عنخ آمون أبناء؟ والإجابة نعم، لكنهما كانتا ابنتين توفيتا قبل أن تعيشا حياتهما. 

وأكدت تحاليل الحمض النووي والأشعة المقطعية أن المومياءين تعودان على الأرجح لابنتي توت عنخ آمون وزوجته الملكة عنخ إس إن آمون.

 

وتكشف الدراسات أن المومياء الأكبر كانت لجنين أنثى بلغ عمر الحمل نحو تسعة أشهر، ويُرجح أنها وُلدت كاملة ثم توفيت بعد الولادة مباشرة، ويبلغ طولها نحو 36 سنتيمترًا.

 أما المومياء الثانية، فكانت لجنين بلغ عمره نحو ستة أشهر من الحمل، ويبلغ طولها قرابة 26 سنتيمترًا، لتصبح من أصغر الأجنة المحنطة التي اكتُشفت في مصر القديمة.

ورغم صغر حجمهما، حظيت الأميرتان بطقوس دفن ملكية كاملة، إذ لم توضعا داخل تابوت الملك، وإنما وُضعت كل منهما في تابوت خشبي مستقل داخل مقبرة وادي الملوك، بعد تحنيطهما بعناية وفق العقائد الجنائزية المصرية القديمة، في مشهد يعكس المكانة التي كانت تحظى بها الأسرة الملكية وحرص المصري القديم على إعداد الموتى للحياة الأخرى مهما كانت أعمارهم.

ويرى علماء المصريات أن وفاة الأميرتين، ثم وفاة توت عنخ آمون نفسه في سن مبكرة ودون وريث حي، أسهمت في انتهاء نسله المباشر، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الأسرة الثامنة عشرة.

لا يزال اسما الأميرتين مجهولين

ورغم مرور أكثر من ثلاثة آلاف عام، لا يزال اسما الأميرتين مجهولين، إذ لم تعثر البعثات الأثرية على أي نقوش تحدد هويتهما، لكنهما بقيتا شاهدتين على فصل إنساني مؤثر داخل المقبرة الأشهر في العالم.

إن قصة ابنتي توت عنخ آمون تذكرنا بأن التاريخ لا يحفظ قصص الانتصارات والكنوز فقط، بل يحتفظ أيضًا بحكايات الفقد والأمل الذي لم يكتمل؛ فخلف القناع الذهبي الشهير كانت هناك عائلة صغيرة فقدت ابنتيها قبل أن تبدآ رحلتهما في الحياة، لتبقى مومياءاهما من أكثر الاكتشافات الأثرية إثارة للمشاعر والغموض في الحضارة المصرية القديمة.

تم نسخ الرابط