رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الملك الذي سافر مرتين، الحكاية الكاملة لرحلة تمثال رمسيس الثاني عبر قرنين

تمثال رمسيس الثاني
تمثال رمسيس الثاني

تعد رحلة تمثال الملك رمسيس الثاني واحدة من أبرز القصص التي تجمع بين عظمة الحضارة المصرية القديمة وروعة الإنجاز الهندسي الحديث، إذ تنقل التمثال عبر محطات تاريخية امتدت لأكثر من قرنين.

أولًا: الاكتشاف في ميت رهينة (1820)

بدأت القصة الحديثة للتمثال عام 1820، عندما اكتشفه المستكشف الإيطالي جيوفاني باتيستا كافيجليا في منطقة ميت رهينة، العاصمة القديمة منف، جنوب القاهرة، حيث كان ملقى داخل حوض من الطين.

التمثال منحوت من الجرانيت الوردي.

يبلغ طوله نحو 11 مترًا.

يزن قرابة 80 طنًا.

وخلال تلك الفترة، عرض محمد علي باشا إهداء التمثال إلى المتحف البريطاني، إلا أن ضخامته وصعوبة نقله حالت دون تنفيذ الفكرة، ليبقى في موقعه لأكثر من قرن.

ثانيًا: الانتقال إلى قلب القاهرة (1954)

في عام 1954، وخلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر، تقرر نقل التمثال إلى ميدان باب الحديد أمام محطة مصر، ليصبح رمزًا للعاصمة، ويتحول اسم الميدان رسميًا وشعبيًا إلى ميدان رمسيس.

وأشرف على عملية النقل والترميم المهندس المصري أحمد عثمان، حيث جرى تفكيك التمثال إلى عدة أجزاء لتسهيل نقله، ثم أُعيد تجميعه وترميمه، ووُضع على قاعدة مرتفعة ليصبح أحد أشهر معالم القاهرة.

ثالثًا: خطر التلوث والاهتزازات

على مدار العقود التالية، واجه التمثال تحديات كبيرة نتيجة التطور العمراني المحيط به، أبرزها:

التلوث الناتج عن عوادم السيارات، والذي أثر تدريجيًا في سطح الجرانيت الوردي.

الاهتزازات المستمرة الناتجة عن مرور مترو الأنفاق أسفل الميدان، وحركة القطارات، بالإضافة إلى إنشاء كوبري أكتوبر، وهو ما شكل تهديدًا لاستقرار التمثال وقاعدته.

رابعًا: الرحلة الكبرى إلى موقع المتحف (2006)

في 25 أغسطس 2006، شهدت القاهرة واحدة من أكبر عمليات نقل الآثار في تاريخها، حيث بدأ انتقال التمثال إلى موقع المتحف المصري الكبير.

استغرقت الدراسات الهندسية للعملية سنوات، ونفذتها شركة المقاولون العرب بالتعاون مع القوات المسلحة وخبراء الآثار.

وخلافًا لعملية نقله الأولى، نُقل التمثال هذه المرة قطعة واحدة دون تفكيك، بعد تثبيته داخل هيكل حديدي مبطن بمواد واقية، وحُمل على ناقلتين عملاقتين تعملان بنظام هيدروليكي يتم التحكم فيه بالحاسوب لضمان أعلى درجات الاتزان.

وسار الموكب ليلًا ببطء شديد وسط متابعة جماهيرية واسعة وتغطية إعلامية عالمية، حتى وصل إلى موقع المتحف المصري الكبير.

خامسًا: الاستقرار في بهو المتحف المصري الكبير

ظل التمثال في موقع المتحف حتى عام 2018، عندما نُقل إلى البهو الرئيسي ليكون أول قطعة أثرية تستقبل زوار المتحف المصري الكبير.

ومن أبرز المفارقات الهندسية أن التمثال وُضع داخل البهو قبل اكتمال بناء المتحف، ثم شُيدت الجدران والسقف حوله، لأن أبعاده الضخمة كانت ستجعل إدخاله مستحيلًا بعد انتهاء أعمال الإنشاء.

واليوم، يقف الملك رمسيس الثاني شامخًا في بهو المتحف المصري الكبير، بعيدًا عن التلوث والاهتزازات، ليستقبل زوار مصر من مختلف أنحاء العالم، شاهدًا على عظمة الحضارة المصرية وروعة الهندسة الحديثة.

تم نسخ الرابط