رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

خدعة المليار دولار، عندما يواجه علم الآثار أشرس موجة تزوير الذكاء الاصطناعي

خدعة المليار دولار
خدعة المليار دولار

لم تعد عمليات تزوير الآثار تعتمد على أدوات النحت التقليدية أو حيل إخفاء القطع المقلدة في التربة لإكسابها مظهر القدم، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والكيمياء المتقدمة، فيما يصفه متخصصون بـ"التزييف الذكي".

باتت المعامل الأثرية حول العالم تخوض سباقًا تكنولوجيًا متسارعًا لمواجهة موجة جديدة من القطع المزيفة التي يصعب تمييزها بالعين المجردة، بل وقد تخدع بعض الخبراء إذا لم تخضع لتحاليل علمية دقيقة.

كيف يصنع الذكاء الاصطناعي قطعة أثرية مزيفة؟

تبدأ عملية التزييف بجمع آلاف الصور والقياسات الخاصة بقطع أثرية أصلية من حقبة تاريخية محددة، ثم تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية لتحليل أساليب النحت والزخرفة والنسب الفنية.

وبناءً على هذه البيانات، يمكن للنظام إنتاج تصميم جديد بالكامل يبدو وكأنه قطعة أصلية تنتمي إلى العصر نفسه، قبل أن يتحول التصميم إلى نموذج مادي عبر طابعات ثلاثية الأبعاد أو ماكينات نحت رقمية فائقة الدقة.

الكيمياء... السلاح الأخطر للمزورين

لم يعد الشكل وحده كافيًا، فالتحدي الأكبر أمام المزورين كان دائمًا محاكاة آثار الزمن.

ولهذا تُستخدم تقنيات كيميائية متقدمة لتكوين طبقات تشبه "الباتينا" الطبيعية، وهي الطبقة التي تتشكل على المعادن والأحجار نتيجة التفاعل مع البيئة عبر قرون طويلة.

 كما تُستخدم عمليات أكسدة ومعالجات حرارية مدروسة لمحاكاة مظاهر التقادم، ما يجعل القطعة تبدو قديمة حتى عند الفحص الأولي.

كيف تكشف المعامل الحقيقة؟

في المقابل، طورت المتاحف والمراكز البحثية وسائل علمية متقدمة لكشف هذه المحاولات، أبرزها:

تحليل فلورة الأشعة السينية (XRF): يكشف التركيب الكيميائي للعناصر دون إتلاف القطعة، ويمكنه رصد وجود مواد حديثة لا تتوافق مع العصر المفترض.

الذكاء الاصطناعي المضاد: تستخدمه المعامل لتحليل أدق تفاصيل السطح وآثار أدوات النحت، والتمييز بين اللمسة البشرية القديمة وآثار الآلات الحديثة

اختبار التلألؤ الحراري (Thermoluminescence): 

ويُعد من أهم الاختبارات المستخدمة مع الفخار والسيراميك، إذ يحدد تاريخ آخر تعرض للمادة إلى حرارة مرتفعة، ما يكشف القطع المصنعة حديثًا.

معركة لحماية التاريخ

لا تقتصر خطورة التزييف على خسائر سوق الآثار، بل تمتد إلى تشويه السجل التاريخي نفسه.

 فاعتماد قطعة مزيفة داخل مجموعة متحفية أو دراسة أكاديمية قد يؤدي إلى استنتاجات خاطئة حول حضارة أو فترة زمنية بأكملها.

ولهذا يؤكد خبراء التراث أن مستقبل حماية الآثار لن يعتمد فقط على أعمال الحفائر، بل أيضًا على المختبرات العلمية وقواعد البيانات الرقمية التي توثق الخصائص الكيميائية والفيزيائية للقطع الأصلية، بما يضمن التصدي لموجة التزوير التي تتطور بالتوازي مع تطور التكنولوجيا.

رغم أن الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد زادا من تعقيد عمليات التقليد، فإن الادعاء بإمكانية إنتاج قطعة "تطابق الأصل بنسبة 100%" يُعد مبالغة؛ إذ لا تزال التحاليل العلمية المتقدمة قادرة، في كثير من الحالات، على كشف الفروق بين القطع الأصلية والمزيفة.

تم نسخ الرابط