من هنا مر الهكسوس، رئيس الآثار المصرية يكشف تفاصيل إعجازية في كشف تل الكوع
في كشف أثري جديد يضاف إلى سجل الاكتشافات المصرية الفريدة، نجحت البعثة الأثرية في العثور على مقابر تاريخية تعود لآلاف السنين في منطقة "تل الكوع" بمحافظة الإسماعيلية.
ويعد هذا الكشف نافذة تاريخية هامة تسلط الضوء على حقبة "عصر الانتقال الثاني"، وتكشف عن تفاصيل حيوية تخص النشاط الاقتصادي والاجتماعي لمنطقة شرق الدلتا ووادي الطميلات، الذي كان ممبرا رئيسيا للهجرات القادمة من شمال شرق آسيا تحت وطأة الظروف الاقتصادية، وهي المجموعات التي شكلت لاحقا ما عرف في التاريخ المصري بـ "محنة الهكسوس".
وفي هذا الصدد، استعرض محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، الدلالات التاريخية والعقائدية لهذا الكشف الأثري المثير.
لغز دفن الموتى في وضع القرفصاء ومقابر الأطفال
أثار هذا الكشف العديد من التساؤلات العلمية بعد العثور على مقابر مبنية من الطوب اللبن، تضم هياكل عظمية مدفونة في "وضع القرفصاء"، إلى جانب دفنات أخرى مخصصة للأطفال.
وعن الدلالة العقائدية والطقسية لهذا الوضع، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية النقاط التالية:
- عادات موغلة في القدم: طريقة الدفن بوضع القرفصاء كانت مشهورة وشائعة جدا في بدايه الأسرات (الأسرتين الأولى والثانية).
- تفسيرات علمية سابقة: أرجع العلماء هذا الوضع قديما إلى عدة أسباب، منها محاولة اتقاء البرد، أو الخوف، أو ببساطة لصغر حجم المقبرة وضيق مساحتها مما يضطرهم لثني جسد المتوفى.
- ظهور غامض: عودة هذا الطقس في عصر الانتقال الثاني يعتبر أمرا غريبا ويفتح الباب أمام تكهنات علمية واسعة؛ هل هي عادة وفدت مع هجرات الهكسوس، أم أن لها غرضا دينيا وعقائديا جديدا؟ وهو ما ستحسمه الدراسات العلمية والأنثروبولوجية الدقيقة في المستقبل.
أواني فخارية وجعارين.. أين ستعرض المكتشفات الجديدة؟
إلى جانب الهياكل العظمية، نجحت البعثة في استخراج مجموعة قيّمة من الأواني الفخارية والجعارين التاريخية التي تعكس طبيعة الحياة اليومية والتبادل التجاري في تلك الحقبة.
وعن مصير هذه القطع الأثرية ومكان عرضها للجمهور، أشار محمد عبد البديع إلى وجود آلية منظمة داخل الوزارة:
لجنة سيناريو العرض المتحفي
تضم هذه اللجنة نخبة من العلماء والمسؤولين بالمجلس الأعلى للآثار ووزارة السياحة والآثار، وتتلخص مهمتها في فحص صور المكتشفات الجديدة فور استخراجها، لتحديد المتاحف التي تحتاج إلى هذه القطع لدعم وتغذية سيناريو العرض الخاص بها، سواء كانت متاحف قائمة بالفعل أو متاحف جديدة يتم افتتاحها، وذلك بالاعتماد على الاكتشافات الحديثة والمخازن الأثرية.

