رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

دهب الوجهة التي اختارت الجودة بدلا من التوسع العشوائي

دهب
دهب

تحولت مدينة دهب، المطلة على خليج العقبة في شبه جزيرة سيناء، من مجرد قرية صيادين هادئة ومقصد لرحالة الظهر (Backpackers)، إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية العالمية على خريطة السياحة المصرية. 

ومع هذا التحول، يشهد قطاع الفنادق والضيافة في المدينة طفرة غير مسبوقة، تثير تساؤلات ومناقشات واسعة بين المستثمرين وخبراء السياحة والسكان المحليين حول كيفية الحفاظ على الروح الفريدة للمدينة في مواجهة التحديث الاستثماري.

خريطة الإقامة: التنوع الذي يصنع الفارق

يتميز قطاع الضيافة في دهب بتركيبة فريدة تختلف عن المنتجعات التقليدية القريبة مثل شرم الشيخ، إذ تتوزع المنشآت الفندقية على ثلاثة أنماط رئيسية تلبي احتياجات شرائح متنوعة من الزوار:

المخيمات الفندقية والفنادق البيئية (Eco-lodges):

 تتركز في مناطق العصلة والمشربة والممشى السياحي، وتعتمد على العمارة المستوحاة من البيئة البدوية باستخدام الأخشاب والبامبو والمشغولات اليدوية، لتشكل ركيزة أساسية لسياحة المغامرة والاسترخاء.

الفنادق المتوسطة وفنادق البوتيك (Boutique Hotels):

 تقدم خدمات متكاملة مع الحفاظ على الطابع الهادئ والحميمي للمدينة، وتنتشر بالقرب من أشهر مواقع الغوص مثل "البلو هول" و"الكانيون".

المنتجعات الكبرى (Resorts):

 تتمركز في منطقتي المجليل واللاجونا، وتضم فنادق الأربع والخمس نجوم التي تستهدف العائلات ومحبي الرياضات المائية، خاصة ركوب الأمواج الشراعية.

الأرقام والمؤشرات: نسب إشغال قياسية

وفقًا لبيانات غرفة المنشآت الفندقية بجنوب سيناء، سجلت فنادق دهب خلال المواسم الأخيرة نسب إشغال تراوحت بين 75% و85%، وبلغت 100% خلال الأعياد والإجازات الرسمية.

ويعود هذا الانتعاش إلى زيادة التدفقات السياحية من الأسواق الألمانية والإيطالية والروسية والفرنسية، إلى جانب النمو الملحوظ في السياحة الداخلية، خاصة بين الشباب والعائلات المصرية.

التحدي الأكبر: الاستثمار مقابل الهوية

يرى العاملون في القطاع أن الحفاظ على هوية دهب يمثل التحدي الأكبر أمام خطط التوسع الفندقي.

 التحدي الحالي

 هو تطوير المنشآت ورفع جودة الخدمات بما يتوافق مع المعايير الدولية، دون أن يفقد الزائر إحساسه بروح دهب الهادئة والطابع البدوي الذي جاء من أجله.

"وفي هذا الإطار، تعمل المبادرات المحلية بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار والجهات المعنية على تطبيق اشتراطات بيئية تشمل الإدارة الآمنة للنفايات، وتقليل استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام، والتوسع في الاعتماد على الطاقة الشمسية، حفاظًا على الشعاب المرجانية والنظام البيئي البحري الذي يمثل أحد أهم عناصر الجذب السياحي بالمدينة.

أبرز مناطق الإقامة

تتميز منطقة الممشى واللاجونا بانتشار المنتجعات العالمية والشواطئ الرملية، وتعد الوجهة المفضلة للعائلات وعشاق الرفاهية ورياضات ركوب الأمواج.

أما منطقتا المسبط والمنارة فتشتهران بفنادق البوتيك والمخيمات المطورة، وتستقطبان الغواصين والشباب بفضل قربهما من مواقع الغوص والمقاهي والأسواق والحفلات البدوية.

في المقابل، توفر المشربة والعصلة تجربة مختلفة تعتمد على بيوت الضيافة والإقامة البيئية، وتناسب الراغبين في الإقامة الطويلة والرحالة الرقميين والباحثين عن الهدوء والتفاعل مع المجتمع المحلي.

الرؤية المستقبلية

تتجه دهب بخطى متسارعة نحو التحول إلى مدينة خضراء تعتمد على مبادئ السياحة المستدامة، وهو ما انعكس على توجه العديد من المنشآت الفندقية للحصول على شهادة "النجمة الخضراء" (Green Star Hotel)، تأكيدًا لالتزامها بالمعايير البيئية.

وتشير التوقعات إلى أن قطاع الفنادق في دهب سيواصل النمو خلال السنوات المقبلة، لكن وفق فلسفة تعتمد على جودة المنتج السياحي أكثر من زيادة أعداد المنشآت، بما يحافظ على هوية المدينة ويعزز مكانتها كواحدة من أهم وجهات السياحة البيئية والغوص والاستجمام في منطقة البحر الأحمر.

تم نسخ الرابط