متحف إيمحتب بسقارة يعلن عن قطعة الشهر، تمثال بتاح شبسس يجسد مكانة العلم
أعلن متحف إيمحتب بمنطقة سقارة الأثرية عن اختيار تمثال فريد من الحجر الجيري لشخصية "بتاح شبسس" ليكون "قطعة الشهر"، في إطار البرنامج الشهري الذي يسلط الضوء على أبرز مقتنيات المتحف، ويهدف إلى تعريف الزائرين بكنوز الحضارة المصرية القديمة وقيمتها التاريخية والفنية، من خلال عرض قطع مختارة تحمل دلالات حضارية وثقافية مميزة.
ويُعد التمثال، الذي يرجع إلى عصر الدولة القديمة، نموذجًا نادرًا يجسد مكانة العلم والمعرفة في المجتمع المصري القديم، ويعكس الدور البارز الذي لعبه الكتبة والقراء في إدارة شؤون الدولة، وتوثيق الأحداث، وحفظ النصوص الدينية والإدارية التي قامت عليها مؤسسات الحكم آنذاك.
كشف من أعماق سقارة.. تحفة أثرية تحكي قصة قارئ مصري
يبلغ ارتفاع التمثال نحو 42 سم، وقد عُثر عليه داخل المصطبة رقم (C10) بجبانة سقارة، إحدى أهم الجبانات الأثرية في مصر، والتي لا تزال تكشف بين الحين والآخر عن شواهد جديدة تؤكد عظمة الحضارة المصرية القديمة وثراء تراثها الإنساني.
ويبرز التمثال براعة الفنان المصري القديم في تصوير الشخصيات بواقعية ودقة، حيث نجح في نقل ملامح التركيز والهدوء على وجه "بتاح شبسس"، مقدمًا صورة تعكس قيمة القراءة والمعرفة باعتبارهما من أهم ركائز الإدارة والحياة اليومية في ذلك العصر.

تفاصيل القطعة الأثرية
يصور التمثال "بتاح شبسس" جالسًا في هيئة وقورة، ممسكًا بلفافة من ورق البردي بكلتا يديه، بينما تتجه عيناه نحوها في مشهد يوحي بانشغاله بالقراءة أو مراجعة أحد النصوص، وهو تصوير نادر يبرز طبيعة وظيفته ودوره داخل المجتمع.
وتظهر على صدره بقايا قلادة كان يرتديها، بما يشير إلى مكانته الاجتماعية والمهنية، فيما يرتكز التمثال على قاعدة من الحجر الجيري المطلي باللون الأسود، تحمل نقوشًا هيروغليفية تسجل اسم صاحبه ووظيفته، لتمنح القطعة قيمة توثيقية إلى جانب قيمتها الفنية.
ولا تقتصر أهمية التمثال على جماله الفني، بل تمتد إلى كونه شاهدًا على المكانة الرفيعة التي حظي بها أصحاب العلم والكتابة في مصر القديمة، حيث كانوا من أهم عناصر الجهاز الإداري، وأسهموا في حفظ السجلات، وإدارة شؤون الدولة، وتدوين النصوص الدينية والاقتصادية التي وصل جانب كبير منها إلى العصر الحديث.
برنامج "قطعة الشهر" يسلط الضوء على كنوز المتحف
ويأتي اختيار تمثال "بتاح شبسس" ضمن برنامج "قطعة الشهر" الذي ينفذه متحف إيمحتب بصورة دورية، بهدف تعريف الجمهور بقطع قد لا تحظى بالقدر الكافي من الاهتمام داخل قاعات العرض، مع تقديم معلومات تاريخية وأثرية مبسطة تساعد الزائرين على فهم أبعادها الحضارية، وتشجع على زيارة المتحف والتعرف إلى مقتنياته المتنوعة.
على هامش الشهر.. ذكرى اكتشاف حجر رشيد
ويتزامن عرض هذه القطعة مع الاحتفال السنوي بذكرى اكتشاف حجر رشيد في 15 يوليو 1799، والذي عُثر عليه داخل قلعة قايتباي بمدينة رشيد أثناء الحملة الفرنسية، ويُعرض حاليًا بالمتحف البريطاني.
ويُعد حجر رشيد نقطة تحول في دراسة الحضارة المصرية القديمة، إذ حمل مرسومًا ملكيًا يعود إلى عام 196 قبل الميلاد في عهد الملك بطليموس الخامس، وكُتب بلغتين وثلاثة خطوط هي الهيروغليفية، والديموطيقية، واليونانية القديمة، الأمر الذي مهد الطريق أمام العالم الفرنسي جان فرنسوا شامبليون لفك رموز الكتابة الهيروغليفية، بعد جهود علمية سبقتها محاولات مهمة لعدد من العلماء، من بينهم ابن وحشية النبطي، وذو النون المصري، وتوماس يونج.
وبينما يظل حجر رشيد رمزًا لفهم اللغة المصرية القديمة، يقدم تمثال "بتاح شبسس" صورة حية للإنسان الذي مارس القراءة والكتابة قبل آلاف السنين، ليجسد معروض الشهر بمتحف إيمحتب جانبًا آخر من تاريخ المعرفة في مصر القديمة، ويؤكد أن الحضارة المصرية لم تُخلد آثارها بالحجر فحسب، بل حفظت أيضًا إرثها بالعلم والكتابة.





