صدمة في أعداد العاملين بالآثار.. 747 موظفًا إلى المعاش
يواجه المجلس الأعلى للآثار تحديًا جديدًا خلال الفترة المقبلة، مع اقتراب بلوغ 747 موظفًا السن المقررة لترك الخدمة خلال عام 2027، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض أعداد العاملين بالمجلس، ويطرح تساؤلات حول آليات تعويض هذا النقص واحتياجات العمل في المواقع والمتاحف والإدارات المختلفة.
وكان عدد العاملين بالآثار يقدر بنحو 32 ألف عامل في عام 2022، قبل أن يتراجع العدد خلال السنوات التالية. ووفقًا لما أعلنه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار خلال لقاء وزير السياحة والآثار مع الصحفيين قبل نحو شهر ونصف، يبلغ عدد العاملين حاليًا نحو 27 ألفًا و500 عامل.
غموض حول الفئات المشمولة بالعدد المعلن
ولم يتضح بشكل دقيق ما إذا كان هذا العدد يشمل جميع الفئات العاملة بالمجلس، سواء الموظفين المعينين أو العاملين بنظام السراكي اليومية أو المتعاقدين، وهو ما يكتسب أهمية مع اقتراب خروج مئات الموظفين إلى المعاش.
747 موظفًا إلى المعاش خلال 2027
ومن المقرر أن تنتهي خدمة 747 موظفًا بالمجلس خلال عام 2027، لبلوغهم السن القانونية لترك الخدمة، على أن تنتهي خدمة كل موظف اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ بلوغه السن المقررة.
ويعني ذلك أنه في حال كان جميع هؤلاء الموظفين ضمن العدد المعلن حاليًا، فإن إجمالي العاملين سينخفض نظريًا من 27 ألفًا و500 عامل إلى نحو 26 ألفًا و753 عاملًا.
2000 عامل بنظام السراكي اليومية
وفي الوقت نفسه، تشير بيانات العاملين بالمجلس إلى أن آخر تعيينات بالآثار كانت في عام 2022، بينما شهد عام 2025 تشغيل نحو ألفي عامل بنظام السراكي اليومية بصورة مؤقتة، ومن المقرر تثبيتهم في الأول من سبتمبر المقبل وفق الإجراءات المتبعة.
ويثير ذلك تساؤلًا حول ما إذا كان هؤلاء العاملون محسوبين بالفعل ضمن إجمالي الـ27 ألفًا و500 عامل المعلن عنه، خاصة أن تثبيتهم قد يغير من شكل توزيع العمالة وأعدادها داخل المجلس.
تحديات أمام وزارة السياحة والآثار
وتأتي هذه التطورات في وقت يظل فيه ملف أوضاع العاملين واللائحة المنظمة لشؤونهم من الملفات المهمة، خاصة مع خروج أعداد كبيرة إلى المعاش والحاجة إلى الحفاظ على الكوادر البشرية اللازمة لاستمرار العمل في مختلف قطاعات المجلس الأعلى للآثار.
وتطرح هذه الأرقام تحديًا أمام وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار، يتمثل في وضع رؤية واضحة للتعامل مع النقص المتوقع في أعداد العاملين، سواء من خلال التعيينات الجديدة أو تثبيت العمالة المؤقتة أو إعادة توزيع القوى البشرية بما يتناسب مع احتياجات العمل خلال السنوات المقبلة.
ومع اقتراب دخول هذه الأعداد إلى سن المعاش، يبدو أن ملف العمالة داخل المجلس الأعلى للآثار سيصبح واحدًا من الملفات التي تحتاج إلى حلول واضحة خلال المرحلة المقبلة، خاصة أن خروج 747 موظفًا لا يمثل مجرد رقم في كشوف العاملين، وإنما يعني فقدان أعداد من أصحاب الخبرات والكوادر التي تراكمت لديها سنوات من العمل في قطاعات ومواقع أثرية مختلفة.
وتزداد أهمية هذا الملف في ظل التراجع الملحوظ في أعداد العاملين مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات، حيث انخفض العدد من نحو 32 ألف عامل في 2022 إلى نحو 27 ألفًا و500 عامل وفق الرقم المعلن مؤخرًا. ومع خروج الموظفين الذين بلغوا السن القانونية للمعاش، سيصبح من الضروري تحديد حجم الاحتياجات الفعلية للمجلس، خصوصًا في ظل اتساع نطاق المواقع والمتاحف والمنشآت التابعة له.
ملف العمالة أمام اختبار جديد
كما أن دخول نحو 2000 عامل من العاملين بنظام السراكي اليومية إلى مرحلة التثبيت، حال إتمام الإجراءات المقررة، قد يمثل أحد الحلول الجزئية لتدعيم قوة العمل، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلًا حول كيفية احتساب هؤلاء ضمن إجمالي أعداد العاملين المعلنة، وما إذا كان العدد الحالي يعكس بالفعل الحجم الكامل للقوة البشرية الموجودة داخل المجلس بمختلف أشكال التعاقد والتعيين.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعلان تصور واضح لأعداد العاملين الحالية، وأعداد من سيخرجون إلى المعاش، والاحتياجات المطلوبة خلال السنوات المقبلة، إلى جانب تحديد موقف العمالة المؤقتة والسراكي والمتعاقدين، حتى تكون الصورة أكثر دقة أمام العاملين والرأي العام.
فالمرحلة المقبلة لا تتعلق فقط بتعويض أرقام ستخرج إلى المعاش، وإنما بالحفاظ على الخبرات الموجودة داخل المجلس، وضمان انتقال المعرفة إلى الأجيال الجديدة، وتوفير الكوادر اللازمة للعمل في المواقع والمتاحف والقطاعات المختلفة، بما يضمن استمرار أداء المجلس لمهامه دون أن يتأثر بأي نقص في العنصر البشري.
ويبقى ملف العمالة في الآثار أمام اختبار حقيقي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزامن خروج مئات الموظفين مع الحاجة إلى تطوير العمل الأثري والسياحي والتوسع في افتتاح وتشغيل المتاحف والمواقع الجديدة، وهو ما يجعل التخطيط للقوة البشرية وتحديد الاحتياجات المستقبلية أمرًا لا يقل أهمية عن خطط التطوير والترميم والإنشاءات.





