ثمانية ملفات ساخنة أمام لجنة السياحة والآثار،هل تنجح الحكومة في حسم الأزمات؟
تدخل لجنة السياحة والطيران المدني والآثار بمجلس النواب واحدة من أكثر جلساتها أهمية خلال الفترة الحالية، بعدما أدرجت على جدول أعمالها حزمة من الملفات التي تمس قطاع الآثار والسياحة بصورة مباشرة، وتجمع بين قضايا إدارية وتشريعية وأثرية وتنموية، وسط ترقب لما ستسفر عنه المناقشات من توصيات قد تفتح الباب أمام معالجة أزمات ظلت محل جدل لسنوات.
ولا تقتصر أهمية هذه الاجتماعات على مناقشة طلبات الإحاطة المقدمة من النواب، بل تمتد إلى كونها اختبارًا جديدًا لقدرة الحكومة على تقديم حلول عملية لملفات تتعلق بحماية التراث المصري، وتحسين أوضاع العاملين، وتطوير الخدمات السياحية، وإنهاء مشكلات تعطل مصالح المواطنين.
ملف اللائحة المنظمة للعاملين بالمجلس الأعلى للآثار

ويتصدر جدول الأعمال ملف اللائحة المنظمة للعاملين بالمجلس الأعلى للآثار، وهو الملف الذي أثار خلال الفترة الماضية حالة من الجدل بين العاملين، في ظل مطالب بإعادة النظر في عدد من البنود المتعلقة بالمسار الوظيفي، والترقيات، والحوافز، والحقوق المالية.
ويرى أصحاب طلبات الإحاطة أن استقرار العنصر البشري يمثل أحد أهم عوامل نجاح منظومة حماية وإدارة الآثار، باعتبار أن العاملين هم خط الدفاع الأول عن التراث المصري.
غياب الاستراتيجية الوطنية لتسجيل المزيد من المواقع المصرية على قائمة التراث العالمي بمنظمة اليونسكو

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تناقش اللجنة ملفًا لا يقل أهمية يتعلق بغياب استراتيجية وطنية واضحة لتسجيل المزيد من المواقع المصرية على قائمة التراث العالمي بمنظمة اليونسكو.
فعلى الرغم من امتلاك مصر عشرات المواقع ذات القيمة التاريخية والاستثنائية، يرى متخصصون أن وتيرة إعداد ملفات الترشيح وتطوير المواقع المرشحة لا تزال بحاجة إلى رؤية أكثر وضوحًا وتنسيقًا بين الجهات المعنية، بما يعزز مكانة مصر على خريطة التراث العالمي.
حماية المواقع الأثرية المفتوحة للزيارة

كما تفتح اللجنة ملف حماية المواقع الأثرية المفتوحة للزيارة، في ظل تحديات ترتبط بالتعديات على بعض المناطق الأثرية، والحاجة إلى تطوير منظومة الإدارة والخدمات المقدمة للزائرين، وتحقيق التوازن بين الحفاظ على الأثر وتعظيم الاستفادة السياحية منه.
ويؤكد خبراء أن حماية المواقع الأثرية لم تعد تقتصر على أعمال الترميم، وإنما تشمل الإدارة المستدامة، والتأمين، والتوعية، وتوفير الخدمات التي تليق بالمقاصد السياحية العالمية.
الأزمة الخاصة بمنطقتي تل سرسنا بمركز الشهداء وتل البندارية بمركز تلا بمحافظة المنوفية
ومن بين أكثر الملفات إثارة للنقاش، الأزمة الخاصة بمنطقتي تل سرسنا بمركز الشهداء وتل البندارية بمركز تلا بمحافظة المنوفية، حيث يطالب عدد من الأهالي بحسم الموقف الأثري للموقعين، بعد سنوات من الجدل الذي انعكس على تنفيذ مشروعات وخطط تنموية.
ويسعى النواب إلى الحصول على ردود واضحة من الجهات المختصة بشأن حدود المناطق الأثرية والإجراءات المتخذة لتحقيق التوازن بين حماية التراث ومصالح المواطنين.
شكاوى متكررة من تأخر إصدار خطابات «عدم الولاية»
كما تتناول اللجنة شكاوى متكررة من تأخر إصدار خطابات «عدم الولاية» للعقارات القائمة في حي عين شمس، وهي الخطابات التي يعتمد عليها المواطنون في استكمال إجراءات التراخيص والتصرفات القانونية الخاصة بعقاراتهم.
ويؤكد مقدمو طلبات الإحاطة أن استمرار التأخير يؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين، ويستلزم وضع آلية أكثر سرعة ووضوحًا لإنجاز هذه الطلبات.
ملف متحف صان الحجر بمحافظة الشرقية

ويحضر أيضًا على مائدة المناقشات ملف متحف صان الحجر بمحافظة الشرقية، الذي يُعد أحد أبرز المشروعات الثقافية والسياحية المنتظرة،وسط مطالب بالإسراع في استكمال إجراءات افتتاحه رسميًا، بما يحقق الاستفادة من المقومات الأثرية الفريدة التي تتمتع بها المنطقة، ويعزز الحركة السياحية في شرق الدلتا.
ويرى مراقبون أن اجتماع اللجنة يأتي في توقيت بالغ الأهمية، بالتزامن مع توجه الدولة نحو زيادة مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني، والاعتماد بصورة أكبر على السياحة الثقافية باعتبارها أحد أهم عناصر القوة التي تتميز بها مصر عالميًا.
ويؤكد هؤلاء أن نجاح هذا التوجه يتطلب معالجة التحديات الإدارية والتنظيمية، إلى جانب الاستثمار في حماية المواقع الأثرية وتطويرها.
وفي المقابل، ينتظر العاملون بالقطاع والمهتمون بالتراث أن تسفر المناقشات عن توصيات قابلة للتنفيذ، تتضمن جداول زمنية واضحة وآليات للمتابعة، حتى لا تبقى الملفات المطروحة حبيسة المناقشات البرلمانية دون نتائج ملموسة.
الأنظار موجهة إلى ما ستخرج به اللجنة من توصيات
وتبقى الأنظار موجهة إلى ما ستخرج به اللجنة من توصيات، وما إذا كانت الحكومة ستتعامل مع هذه الملفات باعتبارها أولويات تستوجب الحسم، أم أن القضايا المثارة ستظل مؤجلة إلى جولات رقابية جديدة.
فالمعادلة لم تعد تقتصر على حماية آثار تمتد جذورها لآلاف السنين، بل تشمل أيضًا تحسين كفاءة الإدارة، وصون حقوق العاملين، وتيسير مصالح المواطنين، وتعظيم العائد الاقتصادي من التراث الثقافي المصري، بما يرسخ مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات الأثرية والسياحية في العالم.





