رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

قبل 3آلاف عام.. المصري القديم رسم أول خريطة بصرية للشعوب المحيطة بمصر

دقة لافتة في تسجيل
دقة لافتة في تسجيل الفروق بين هذه المجموعات

لم يترك المصري القديم تفاصيل حضارته على جدران المعابد والمقابر فحسب، بل وثّق أيضًا نظرته إلى العالم والشعوب التي أحاطت ببلاده، من خلال مشاهد تُعد من أقدم السجلات المصورة للتنوع البشري في التاريخ.

تصوير أربع مجموعات رئيسية من البشر كما عرفهم المصريون القدماء

وتكشف نقوش كتاب البوابات، أحد أهم النصوص الجنائزية في عصر الدولة الحديثة، عن تصوير أربع مجموعات رئيسية من البشر كما عرفهم المصريون القدماء، مع إبراز الفروق في لون البشرة والملابس وتسريحات الشعر والملامح الخارجية، بما يعكس إدراكهم للتنوع بين الشعوب المجاورة.

وجاء المصريون، الذين أطلقوا على أنفسهم اسم «رمثيو» (Rmtjw)، في مقدمة هذه المجموعات، تلاهم «عامو» (Aamu)، وهم سكان المناطق الواقعة شرق مصر، ثم «نحسيو» (Nehesy)، وهم سكان بلاد النوبة جنوبًا، وأخيرًا «ثمحو» (Tjemehu)، وهم سكان الأراضي الليبية غرب وادي النيل.

مشاهد الساعة الخامسة من كتاب البوابات

وتظهر هذه المجموعات في أحد أشهر مشاهد الساعة الخامسة من كتاب البوابات، حيث تقف في صفوف متجاورة يتقدمها المعبود حورس ضمن مشهد ذي دلالة دينية يرتبط برحلة الشمس الليلية وإرساء النظام الكوني، بينما تؤدي الإلهة سخمت دورًا رمزيًا يعكس القوة والحماية والعقاب في العقيدة المصرية القديمة.

ويشير علماء المصريات إلى أن هذه المناظر لا تمثل تصنيفًا عرقيًا وفق المفهوم الحديث، بل تعكس الطريقة التي صنّف بها المصري القديم الشعوب المعروفة لديه استنادًا إلى مواقعها الجغرافية وخصائصها الثقافية ومظاهرها الخارجية، وهي رؤية ارتبطت بعالمه آنذاك.

دقة لافتة في تسجيل الفروق بين هذه المجموعات

وتُظهر النقوش دقة لافتة في تسجيل الفروق بين هذه المجموعات، سواء في لون البشرة أو طبيعة الملابس أو الزينة أو تصفيف الشعر، وهو ما يعكس مهارة الفنان المصري القديم وحرصه على توثيق الشعوب التي ارتبطت بمصر عبر التجارة أو الدبلوماسية أو الحملات العسكرية.

ويرى باحثون أن هذه المشاهد تمثل مصدرًا تاريخيًا مهمًا لفهم نظرة المصري القديم إلى العالم المحيط به، كما تسهم في تصحيح كثير من المفاهيم المتداولة حول هوية المصريين القدماء، من خلال الاعتماد على ما سجله أصحاب الحضارة أنفسهم، بعيدًا عن التفسيرات الحديثة أو محاولات توظيف التاريخ لخدمة رؤى معاصرة.

تم نسخ الرابط