رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مناطق أثرية بلا خدمات.. فجوة خفية تهدد تجربة الزائر وصورة المقصد السياحي

تجربة السائح لم تعد
تجربة السائح لم تعد تعتمد فقط على مشاهدة المعابد

تمتلك مصر واحدة من أغنى الخرائط الأثرية في العالم، تضم مئات المواقع التي تمتد من عصور ما قبل التاريخ إلى الحضارات المصرية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية. 

ورغم الجهود الكبيرة التي شهدها قطاع السياحة والآثار خلال السنوات الأخيرة في أعمال الترميم والتطوير، لا تزال بعض المناطق الأثرية تواجه تحديًا لا يقل أهمية عن الحفاظ على الآثار نفسها، يتمثل في مستوى الخدمات المقدمة للزائرين.

تجربة السائح لم تعد تعتمد فقط على مشاهدة المعابد

ويؤكد متخصصون أن تجربة السائح لم تعد تعتمد فقط على مشاهدة المعابد أو المقابر أو المتاحف، بل أصبحت تبدأ منذ لحظة الوصول إلى الموقع، وتشمل جودة الطرق، ومواقف السيارات، ودورات المياه، ومراكز الاستعلامات، واللوحات الإرشادية، وأماكن الاستراحة، والخدمات الطبية، ومنافذ بيع الهدايا والكتب، فضلًا عن وسائل الدفع الإلكتروني والخدمات الرقمية.

ورغم اختلاف مستوى الخدمات من موقع إلى آخر، يرى خبراء أن بعض المناطق الأثرية، خاصة البعيدة عن المدن الكبرى، لا تزال بحاجة إلى تطوير البنية الخدمية بما يتناسب مع قيمتها التاريخية، وهو ما قد يؤثر على مدة بقاء الزائر داخل الموقع ومستوى رضاه عن التجربة، وبالتالي على فرص تكرار الزيارة أو التوصية بها.

زيادة العائد الاقتصادي للموقع 

كما يشير عاملون في القطاع إلى أن تحسين الخدمات لا يرتبط فقط براحة السائح، بل يسهم أيضًا في زيادة العائد الاقتصادي للموقع من خلال تشجيع الإنفاق على المنتجات الثقافية والخدمات المرافقة، بما ينعكس على تنشيط المجتمعات المحلية وخلق فرص عمل مرتبطة بالسياحة.

ويرى خبراء أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق التوازن بين تطوير الخدمات والحفاظ على الطابع الأثري للمواقع، بحيث تُنفذ أي إضافات وفق ضوابط علمية تحافظ على أصالة المكان ولا تؤثر على قيمته التاريخية أو الأثرية.

تحسين مسارات الزيارة وتحديث مراكز الزوار وتوفير خدمات جديدة

وفي السنوات الأخيرة، نفذت الدولة مشروعات لتطوير عدد من المواقع والمتاحف، شملت تحسين مسارات الزيارة وتحديث مراكز الزوار وتوفير خدمات جديدة، إلا أن متخصصين يؤكدون أن تعميم هذه التجربة على مختلف المواقع سيظل خطوة مهمة لتعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري في ظل المنافسة الإقليمية والدولية.

ويؤكد خبراء السياحة أن الزائر المعاصر يقارن بين التجارب السياحية في مختلف دول العالم، ولم يعد يقيم الموقع الأثري على أساس قيمة الآثار وحدها، بل وفق جودة التجربة الكاملة، وهو ما يجعل الاستثمار في الخدمات عنصرًا أساسيًا في نجاح أي موقع أثري.

ويبقى تطوير الخدمات داخل المناطق الأثرية أحد الملفات التي تستحق اهتمامًا مستمرًا، ليس فقط لتحسين تجربة الزائر، وإنما لتعظيم الاستفادة من التراث الثقافي المصري، ودعم مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات السياحية والأثرية على مستوى العالم.

تم نسخ الرابط