اعتماد «737 ماكس 10» يقترب.. شركات الطيران تترقب خطط التسليم والتوسع
تلقى برنامج طائرة «737 ماكس 10» دفعة جديدة في طريقه نحو استكمال إجراءات الاعتماد، بعدما خلصت لجنة تابعة لإدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية إلى أن خللا برمجيا قد يظهر في بعض حالات إلغاء محاولة الهبوط لا يمثل، وفقا لتقييمها الحالي، مخاوف تتعلق بالسلامة، في خطوة تزيل إحدى العقبات أمام أكبر طراز ضمن عائلة «737 ماكس».
وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه شركات الطيران حول العالم مصير برنامج «ماكس 10»، مع تجاوز الطلبات الحالية على الطراز 1500 طائرة، ما يجعل الانتهاء من إجراءات الاعتماد والتحديثات البرمجية عاملا مهما في خطط الناقلات الجوية الخاصة بتجديد الأساطيل وزيادة الطاقة الاستيعابية للرحلات.
«بوينج» تستعد لتحديث البرنامج
وأوضحت إدارة الطيران الفيدرالية أن الطيارين يحتفظون بالسيطرة الكاملة على الطائرة في الحالة محل المراجعة، وأن المؤشرات المتاحة أمام طاقم القيادة واضحة.
وفي الوقت نفسه، تعمل «بوينج» على تطوير تحديث برمجي جديد لمعالجة الخلل، إلى جانب إعداد إجراءات تشغيلية تتيح للطيارين إعادة تفعيل نظام الملاحة الآلي في حال ظهور المشكلة.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن عملية المراجعة الفنية التي تسبق استكمال اعتماد الطائرة، في ظل استمرار الجهات التنظيمية في تقييم الجوانب المرتبطة بالأنظمة والبرمجيات قبل دخول الطراز الخدمة على نطاق أوسع.
تأثير محتمل على خطط شركات الطيران
ولا تقتصر أهمية ملف «737 ماكس 10» على الجانب الفني، إذ يرتبط توقيت الاعتماد وتسليم الطائرات الجديدة بخطط شركات الطيران الخاصة بتوسيع أساطيلها وزيادة عدد المقاعد المتاحة على الرحلات.
وأي تأخير في تسليم الطائرات أو الحاجة إلى فحوص وإجراءات تحديث إضافية يمكن أن يؤثر في خطط التوسع وجدولة الرحلات وتوزيع الطائرات على الوجهات المختلفة.
ومن ثم، فإن تأثير هذه التطورات على المسافرين لا يرتبط فقط بالجانب الفني للطائرة، وإنما يمتد إلى اقتصاديات التشغيل، بما في ذلك الطاقة المقعدية وتوافر الطائرات وتكلفة تشغيل الرحلات.
ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة ارتفاع أو انخفاض أسعار تذاكر الطيران، إذ تتحدد الأسعار وفقا لمجموعة من العوامل، بينها مستوى الطلب، والمنافسة بين شركات الطيران، وأسعار الوقود، وتكاليف التشغيل، والطاقة الاستيعابية المتاحة في كل سوق.
شركات طيران لا تستخدم الإصدار محل المراجعة
وفي الوقت الحالي، لا تشغل شركات «ساوث ويست» و«يونايتد» و«أمريكان إيرلاينز» و«ألاسكا إير غروب» طائرات مزودة بإصدار البرنامج محل المراجعة، وهو ما يحد من التأثير الفوري للتطورات الحالية على عملياتها.
وأكدت «يونايتد» أنها لا تتسلم طائرات جديدة مزودة بالإصدار البرمجي المتأثر، بينما أوضحت «ساوث ويست» أن عمليات تسليم طائرات «737 ماكس 8» الأخيرة والمقبلة لن تستخدم الإصدار محل المشكلة.
وتعني هذه المواقف أن مراجعة البرنامج لا ترتبط في الوقت الحالي بتوقف واسع لعمليات تشغيل الطائرات الموجودة لدى هذه الناقلات، وإنما تتركز بصورة أكبر على مسار اعتماد وتحديث الطائرات والأنظمة المعنية.
«ماكس 10» محطة مهمة في خطط «بوينج»
ويكتسب طراز «737 ماكس 10» أهمية خاصة بالنسبة لشركة «بوينغ»، خصوصا مع تأخر البرنامج لعدة سنوات، وارتباط استكماله بخطط الشركة الخاصة بتطوير أعمالها وتحسين التدفقات النقدية.
ومن شأن حسم ملف الاعتماد والتحديثات البرمجية أن يمنح شركات الطيران رؤية أكثر وضوحا بشأن مواعيد استلام الطائرات الجديدة، ويساعدها على وضع خطط أكثر دقة للرحلات والوجهات والطاقة المقعدية.
كما أن دخول الطراز الخدمة على نطاق واسع يمكن أن يدعم خطط الناقلات التي تنتظر طائرات جديدة لتلبية الطلب على السفر، خصوصا في الأسواق التي تشهد نموا في حركة الركاب.
ماذا يعني ذلك للسياحة والسفر؟
ويمتد تأثير برنامج «737 ماكس 10» إلى قطاع السياحة، إذ تمثل زيادة عدد الطائرات المتاحة عاملا يمكن أن يساعد شركات الطيران على فتح خطوط جديدة أو زيادة عدد الرحلات إلى الوجهات السياحية.
كما أن ارتفاع الطاقة المقعدية قد يمنح شركات الطيران مرونة أكبر في توزيع الرحلات وفقا لحجم الطلب الموسمي، خاصة على المسارات التي تشهد إقبالا سياحيا متزايدا.
لكن انعكاس ذلك على أسعار التذاكر سيظل مرتبطا بالظروف الخاصة بكل سوق، ولا يمكن عزوه إلى التطورات البرمجية وحدها، في ظل تأثير عوامل أخرى مثل الوقود والطلب والمنافسة وتكاليف المطارات والخدمات الأرضية.
ومع استمرار «بوينغ» وإدارة الطيران الفيدرالية في متابعة التحديثات الفنية، يظل ملف «737 ماكس 10» مرتبطا بموازنة دقيقة بين استكمال إجراءات الاعتماد، ومعالجة الملاحظات التقنية، والحفاظ على متطلبات السلامة، إلى جانب تمكين شركات الطيران من التخطيط لتوسعاتها المستقبلية في ظل استمرار نمو الطلب العالمي على السفر.

