رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

عملات الأباطرة تتحدث، كنوز ذهبية وبرونزية تكشف قوة اقتصاد الواحات

عملات ذهبية وبرونزية
عملات ذهبية وبرونزية

لم تقتصر أهمية الكشف الأثري بمدينة عين السبيل في واحة الداخلة على اكتشاف مدينة سكنية متكاملة، بل امتدت إلى العثور على مجموعة كبيرة من العملات البرونزية والذهبية التي تعود إلى العصر البيزنطي، في اكتشاف يسلط الضوء على ازدهار النشاط الاقتصادي بالواحات المصرية، ويقدم أدلة جديدة على ارتباطها بشبكات التجارة والإدارة في تلك الحقبة.

وضمت المكتشفات عدداً كبيراً من العملات البرونزية التي احتفظت بحالة جيدة من الحفظ، وتحمل صوراً لأباطرة الإمبراطورية البيزنطية، إلى جانب كتابات لاتينية ورموز مسيحية، وهي عناصر تساعد علماء الآثار على تحديد الإطار الزمني للموقع، وفهم طبيعة السلطة السياسية والدينية التي كانت سائدة خلال القرن الرابع الميلادي.

عملات الأباطرة تتحدث.. كنوز ذهبية وبرونزية تكشف قوة اقتصاد الواحات في العصر البيزنطي

كما كشفت أعمال الحفائر عن مجموعة من العملات الذهبية التي تعود إلى عهد الإمبراطور البيزنطي قسطنطيوس الثاني، الذي حكم الإمبراطورية بين عامي 337 و361 ميلادية.

 ويمنح هذا الاكتشاف الباحثين مؤشرات دقيقة لتأريخ المدينة، وربطها بالأحداث السياسية والاقتصادية التي شهدها العالم البيزنطي في تلك الفترة.

ويؤكد المتخصصون أن العملات الأثرية ليست مجرد وسيلة قديمة للتبادل التجاري، بل تُعد سجلات تاريخية مصغرة، تكشف أسماء الحكام، ورموز الدولة، وشعاراتها الدينية، كما تعكس قوة الاقتصاد، ومدى انتشار التجارة، وحركة انتقال السلع والأفراد بين المدن والمناطق المختلفة.

ويشير العثور على هذه العملات داخل مدينة تضم منازل وكنيسة بازيليكية وأفراناً ومطابخ وأدوات لطحن الغلال وأبراج مراقبة، إلى وجود مجتمع مستقر يتمتع بحياة اقتصادية نشطة، اعتمد على الزراعة والإنتاج المحلي والتبادل التجاري، ولم يكن معزولاً عن بقية أقاليم الدولة البيزنطية.

 تُعد سجلات تاريخية مصغرة تكشف أسماء الحكام

كما يعزز الاكتشاف فرضية أن واحة الداخلة كانت إحدى المحطات المهمة على طرق التجارة التي ربطت الصحراء الغربية بوادي النيل، الأمر الذي ساهم في تدفق العملات والسلع والأفكار، وجعل الواحة مركزاً عمرانياً واقتصادياً مؤثراً في محيطها.

ويمثل هذا الكشف إضافة علمية مهمة لدراسة الاقتصاد في مصر خلال العصر البيزنطي، إذ تمنح العملات المكتشفة الباحثين فرصة لفهم حركة النقود ومستويات النشاط التجاري والعلاقات الاقتصادية، بما يسهم في إعادة رسم صورة أكثر دقة لدور الواحات المصرية في تاريخ الحضارة المصرية، ويؤكد أن هذه المناطق كانت شريكاً فاعلاً في الحياة الاقتصادية، وليست مجرد تجمعات سكانية على أطراف الصحراء.

تم نسخ الرابط