أغنى من توت عنخ آمون.. كنوز بسوسنس الأول تعيد كتابة تاريخ الفراعنة
حين يُذكر الذهب في مصر القديمة، يتجه الذهن مباشرة إلى كنوز الملك توت عنخ آمون، إلا أن التاريخ يخفي ملوكًا آخرين امتلكوا ثروات لا تقل روعة وفخامة، بل يرى عدد من علماء الآثار أن مقتنياتهم تضاهي، وفي بعض الجوانب، كنوز الفرعون الذهبي.
ويأتي على رأس هؤلاء الملك بسوسنس الأول، أحد أبرز ملوك الأسرة الحادية والعشرين.
قلادة ملكية فريدة تُعد تحفة فنية استثنائية، يعود تاريخ صناعتها إلى نحو 3075 عامًا

ومن بين أروع ما عُثر عليه داخل مقبرة الملك في مدينة صان الحجر بمحافظة الشرقية، قلادة ملكية فريدة تُعد تحفة فنية استثنائية، يعود تاريخ صناعتها إلى نحو 3075 عامًا، وتعكس المستوى المذهل الذي بلغته صناعة الحلي في مصر القديمة.
تتكون القلادة من 56 خرزة ضخمة مصقولة من حجر اللازورد الطبيعي؛ تضم 30 خرزة في الصف الخارجي و26 خرزة في الصف الداخلي، ويتوسط كل صف خرزة كروية كبيرة من الذهب الخالص، صُنعت بعناية فائقة وصقلت بدقة تعكس براعة الصاغة المصريين القدماء.
القلادة ليست مجرد زينة ملكية، بل لترافق الملك في رحلته إلى العالم الآخر

ولم تكن هذه القلادة مجرد زينة ملكية، بل صُنعت لترافق الملك بسوسنس الأول في رحلته إلى العالم الآخر، وفقًا للعقيدة الجنائزية المصرية القديمة التي أولت أهمية كبيرة لتجهيز الملوك بكل ما يحتاجونه في الحياة الأبدية.
وقد اكتُشفت القلادة داخل المقبرة الملكية في صان الحجر، وهي المدينة التي كانت تُعرف قديمًا باسم تانيس، والتي قدمت للعالم واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين، فيما عُرف باسم كنوز تانيس؛ وهي كنوز أبهرت علماء الآثار بسبب حالتها الممتازة وثرائها، حتى لُقبت أحيانًا بـ"توت عنخ آمون الدلتا".
كنوز الملك بسوسنس الأول شاهدًا حيًا على عظمة ملوك مصر القديمة
وتُعرض هذه القلادة اليوم ضمن مقتنيات قاعة تانيس في المتحف المصري بالتحرير، حيث تستقطب أنظار الزائرين بما تحمله من جمال فني وقيمة تاريخية، وتؤكد أن الحضارة المصرية القديمة لم تكن مجرد حضارة أهرامات ومعابد، بل كانت أيضًا مدرسة متقدمة في فنون صياغة الذهب والأحجار الكريمة.
وتظل كنوز الملك بسوسنس الأول شاهدًا حيًا على عظمة ملوك مصر القديمة، ودليلًا على أن صفحات التاريخ لا تزال تخبئ أسماءً وكنوزًا تستحق أن تحظى بالشهرة نفسها التي نالتها كنوز توت عنخ آمون.





