رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

حين كان الذهب يلامس أقدام الموتى، قصة الصندل الذهبي للملك توت عنخ آمون

الملك توت عنخ امون
الملك توت عنخ امون

تخيل أن تفتح مقبرة مغلقة منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام، فتجد ملكًا لا يزال يرتدي صندلًا من الذهب الخالص، بينما تكسو أصابع يديه وقدميه أغطية ذهبية صُنعت خصيصًا له قبل رحلته الأخيرة.

لم يكن هذا مشهدًا من أسطورة، بل حقيقة وثقها عالم الآثار البريطاني عند اكتشافه مقبرة عام 1922، في أحد أعظم الاكتشافات الأثرية في التاريخ.

الموت ليس نهاية الطريق

كان المصري القديم يؤمن بأن الموت ليس نهاية الطريق، بل بداية رحلة جديدة في العالم الآخر، ولذلك حرص على تجهيز الملك بكل ما يحتاج إليه.

 ولم يكن الصندل الذهبي مجرد قطعة فاخرة، بل رمزًا للاستعداد لعبور العالم الآخر، بينما مثّلت أغطية الأصابع الذهبية وسيلة لحماية الجسد وضمان اكتماله، وفقًا للمعتقدات الجنائزية السائدة آنذاك.

الذهب يحتل مكانة استثنائية في العقيدة المصرية القديمة

واحتل الذهب مكانة استثنائية في العقيدة المصرية القديمة؛ إذ اعتُبر معدنًا مقدسًا لا يصدأ ولا يفنى، ورمزًا للخلود المرتبط بالآلهة. ولهذا امتلأت المقابر الملكية بالمشغولات الذهبية التي أبهرت العالم، وجعلت من مقبرة توت عنخ آمون أيقونة للثراء والإبداع الفني.

وعندما بدأ كارتر وفريقه أعمال توثيق المومياء، ظهرت هذه القطع الثمينة بوضوح قبل رفعها بعناية لإجراء الدراسات العلمية والحفاظ عليها، لتصبح لاحقًا من أشهر مقتنيات الملك الذهبي، ودليلًا حيًا على براعة صناع الذهب في مصر القديمة.

التاريخ لا يزال يحتفظ بالكثير من المفاجآت

ورغم مرور أكثر من ثلاثة آلاف عام، لا تزال هذه الكنوز تثير الدهشة، ليس لقيمتها المادية فحسب، بل لأنها تكشف جانبًا من حضارة سبقت عصرها في الفن والعقيدة والهندسة والحرف الدقيقة، حضارة آمنت بأن الإنسان يستحق أن يعبر إلى الخلود مكللًا بالجمال والكرامة.

إنها مصر... حضارة لا تزال تبهر العالم، وكلما كُشف عن سر من أسرارها، أدركنا أن التاريخ لا يزال يحتفظ لها بالكثير من المفاجآت.

تم نسخ الرابط