عاصفة داخل المجلس الأعلى للآثار.. لماذا يرفض الموظفون اللائحة الجديدة؟
عاد ملف اللائحة المنظمة للعاملين بالمجلس الأعلى للآثار إلى واجهة المشهد مجددًا، بعدما أصبح أحد أبرز الملفات المدرجة على جدول أعمال لجنة السياحة والطيران المدني والآثار بمجلس النواب، وسط حالة من الجدل بين العاملين الذين يطالبون بإعادة النظر في عدد من بنودها، مؤكدين أنها لا تلبي طموحاتهم ولا تعكس طبيعة العمل داخل أحد أكثر القطاعات حساسية في الدولة، بينما تنتظر الحكومة مناقشات البرلمان لحسم الجدل الدائر حولها.
أكثر الملفات التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل قطاع الآثار خلال الفترة الأخيرة

وتعد اللائحة الجديدة من أكثر الملفات التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل قطاع الآثار خلال الفترة الأخيرة، إذ يرى العاملون أن مستقبلهم الوظيفي والمالي يرتبط بصورة مباشرة بما تتضمنه من قواعد تنظم الترقيات والتقييم والحوافز والحقوق الوظيفية، وهو ما دفع العديد منهم إلى المطالبة بإجراء تعديلات تحقق قدرًا أكبر من العدالة والشفافية.
ويؤكد عدد من العاملين أن طبيعة العمل الأثري تختلف عن كثير من الوظائف الحكومية الأخرى، نظرًا لارتباطها بحماية التراث المصري، والعمل في المواقع الأثرية والمتاحف والمخازن والبعثات الأثرية، وهو ما يستلزم نظامًا وظيفيًا يراعي حجم المسؤوليات والمخاطر التي يتحملها العاملون بصورة يومية.
استمرار حالة الجدل قد يؤثر على الاستقرار الوظيفي داخل المجلس الأعلى للآثار

ويرى أصحاب طلبات الإحاطة أن استمرار حالة الجدل حول اللائحة قد يؤثر على الاستقرار الوظيفي داخل المجلس الأعلى للآثار، مطالبين الحكومة بفتح حوار أوسع مع العاملين قبل اعتماد أي تعديلات نهائية، بما يضمن الوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين متطلبات الإدارة وحقوق الموظفين.
كما يطالب العاملون بمراجعة عدد من البنود المتعلقة بالترقيات والحوافز وآليات تقييم الأداء، مؤكدين أن أي لائحة جديدة يجب أن تقوم على الكفاءة والخبرة والعدالة الوظيفية، وأن تتيح فرصًا متكافئة للتقدم الوظيفي، مع توفير حوافز تتناسب مع طبيعة العمل في المواقع الأثرية والمتاحف، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها القطاع.
أهمية خاصة في ظل توجه الدولة نحو تطوير قطاع السياحة والآثار

ويشير متخصصون في الإدارة العامة إلى أن نجاح أي لائحة تنظيمية لا يرتبط فقط بالنصوص القانونية، وإنما بمدى قبول العاملين لها، باعتبارهم الطرف المعني بتطبيقها على أرض الواقع، وهو ما يجعل الحوار المؤسسي أحد أهم عناصر نجاح أي إصلاح إداري داخل المؤسسات الحكومية.
ويكتسب الملف أهمية خاصة في ظل توجه الدولة نحو تطوير قطاع السياحة والآثار وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، إذ يؤكد خبراء أن تحسين أوضاع العنصر البشري يعد أحد أهم عوامل نجاح منظومة حماية التراث، لأن العاملين يمثلون الركيزة الأساسية في إدارة المواقع الأثرية والمتاحف واستقبال الزائرين وتأمين الكنوز التاريخية.
ومن المنتظر أن تستمع لجنة السياحة والطيران المدني والآثار إلى رؤية الحكومة بشأن اللائحة، وأسباب الاعتراضات المثارة حولها، ومدى إمكانية إدخال تعديلات تستجيب لمطالب العاملين، خاصة أن الملف أصبح محل اهتمام برلماني واسع خلال الفترة الأخيرة.
ويرى مراقبون أن نتائج المناقشات البرلمانية ستكون مؤشرًا مهمًا على توجه الحكومة في التعامل مع أوضاع العاملين بالمجلس الأعلى للآثار، وهل ستتبنى نهج الحوار والتوافق، أم تمضي في تطبيق اللائحة بصيغتها الحالية.
فاستقرار العاملين لا يمثل مطلبًا فئويًا فحسب، بل يرتبط بصورة مباشرة بقدرة الدولة على حماية تراثها الحضاري وإدارة أحد أهم القطاعات التي تمثل واجهة مصر الثقافية والسياحية أمام العالم.





