الباعة الجائلون والتحرش يهددان سمعة المقصد المصري رغم جهود التطوير
في الوقت الذي تضخ فيه الدولة مليارات الجنيهات لتطوير المتاحف والمناطق الأثرية والبنية التحتية السياحية، لا تزال بعض السلوكيات الفردية تمثل تحديًا يؤثر في تجربة الزائر، وفي مقدمتها الإلحاح من بعض الباعة الجائلين، ومحاولات الاستغلال التجاري، وحالات التحرش أو المضايقات التي قد يتعرض لها بعض السائحين في عدد محدود من المواقع السياحية.
ممارسات لا تعكس سلوك المجتمع المصري بشكل عام

ورغم أن هذه الممارسات لا تعكس سلوك المجتمع المصري بشكل عام، فإنها قد تترك انطباعًا سلبيًا لدى بعض الزوار، خاصة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لتجربة فردية أن تنتشر عالميًا خلال ساعات، وتؤثر في الصورة الذهنية للمقصد السياحي.
ويؤكد خبراء السياحة أن المنافسة بين الوجهات العالمية لم تعد تعتمد فقط على امتلاك آثار أو شواطئ مميزة، بل أصبحت ترتكز أيضًا على جودة تجربة السائح منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته، بما يشمل سهولة الحركة، ومستوى الخدمات، والشعور بالأمان، وحسن التعامل.
يحول الزيارة من تجربة ممتعة إلى تجربة مرهقة
وتتركز أبرز الشكاوى في بعض المناطق ذات الكثافة السياحية، حيث يشتكي بعض الزوار من الإلحاح المتكرر لشراء الهدايا التذكارية أو خدمات التصوير أو ركوب الجمال والخيول، وهو ما قد يحول الزيارة من تجربة ممتعة إلى تجربة مرهقة، خصوصًا إذا غابت الرقابة أو التنظيم.

كما تمثل حالات التحرش أو المضايقات اللفظية، وإن كانت محدودة، مصدر قلق لأي سائح، لأنها تمس الشعور بالأمان، وهو أحد أهم العوامل التي يعتمد عليها السائح عند اختيار وجهته أو التوصية بها للآخرين.
وخلال السنوات الأخيرة، اتخذت الدولة إجراءات متعددة لتحسين تجربة الزائر، شملت تطوير مداخل المواقع الأثرية، وزيادة انتشار أفراد الشرطة السياحية، وتنظيم عمل الباعة في عدد من المواقع، وتوسيع استخدام التذاكر الإلكترونية، إلى جانب حملات توعية تستهدف العاملين في القطاع السياحي.
تجربة السائح مسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية والمجتمع المحلي

ويرى متخصصون أن معالجة الظاهرة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تتطلب تنظيم الأسواق المحيطة بالمزارات، وتوفير أماكن مخصصة للباعة المرخصين، وتشديد الرقابة على الوسطاء غير القانونيين، مع تدريب العاملين على أساليب التعامل الحضاري مع الزائرين.
ويؤكد الخبراء أن نجاح أي خطة لتطوير السياحة لا يقاس فقط بافتتاح المتاحف أو ترميم الآثار، وإنما بقدرة السائح على قضاء رحلته في بيئة منظمة وآمنة ومريحة، بما يعزز فرص تكرار الزيارة ويشجع على التوصية بمصر كوجهة سياحية متميزة.
وفي ظل امتلاك مصر واحدة من أغنى الحضارات في العالم، يبقى الارتقاء بجودة تجربة السائح مسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية والمجتمع المحلي، لأن الحفاظ على الصورة الذهنية الإيجابية للمقصد المصري لا يقل أهمية عن الحفاظ على الآثار نفسها، فكلاهما يمثل ركيزة أساسية لمستقبل السياحة المصرية.





