أخطر ملف أثري، كنوز مصر الغارقة بالمليارات تنتظر الاكتشاف
بينما تتجه أنظار ملايين السائحين إلى الأهرامات ووادي الملوك والمعابد المصرية، ترقد على بعد كيلومترات قليلة من الساحل الشمالي ثروة أثرية هائلة لا تقل أهمية عما هو معروض فوق سطح الأرض. مدن كاملة، ومعابد، وتماثيل عملاقة، وموانئ تاريخية، وسفن غارقة، لا تزال مختبئة في أعماق البحر المتوسط، لتفتح ملفًا مثيرًا حول أسباب محدودية الاهتمام بواحد من أغنى مواقع الآثار البحرية في العالم.
البحر المتوسط لا يخفي مجرد قطع أثرية متناثرة بل يحتفظ بمدن مزدهرة

فمنذ الكشف عن مدينتي تونيس-هيراكليون وكانوب الغارقتين قبالة سواحل الإسكندرية وخليج أبي قير، أثبتت الاكتشافات أن البحر المتوسط لا يخفي مجرد قطع أثرية متناثرة، بل يحتفظ بمدن مزدهرة كانت تمثل مراكز دينية وتجارية وسياسية مهمة قبل أن تبتلعها المياه نتيجة الزلازل وهبوط سطح الأرض قبل أكثر من ألف عام.
وعلى مدار سنوات من أعمال البحث والتنقيب، نجحت البعثات الأثرية في انتشال مئات القطع النادرة، من بينها تماثيل ضخمة، وعملات ذهبية وبرونزية، وحلي، ونقوش، وبقايا معابد وأرصفة موانئ وسفن، وهي اكتشافات قدمت أدلة جديدة على حجم النشاط التجاري الذي ربط مصر بحضارات البحر المتوسط، وأسهمت في إعادة قراءة صفحات مهمة من التاريخ المصري القديم.
ملف الآثار الغارقة لا يزال بعيدًا عن دائرة الاهتمام الإعلامي والسياحي

ورغم هذه القيمة العلمية والحضارية، يرى خبراء أن ملف الآثار الغارقة لا يزال بعيدًا عن دائرة الاهتمام الإعلامي والسياحي، مقارنة بالمواقع الأثرية التقليدية، رغم امتلاكه مقومات تؤهله ليكون عنصر جذب عالمي إذا جرى استثماره بصورة علمية وسياحية متوازنة.
ويؤكد متخصصون أن التنقيب تحت الماء يعد من أصعب أنواع الحفائر الأثرية، إذ يتطلب سفنًا مجهزة، وأجهزة مسح بالسونار، وروبوتات، وغواصين محترفين، إضافة إلى عمليات دقيقة لترميم وحفظ القطع بعد انتشالها، وهو ما يرفع تكلفة العمل ويجعل الاكتشافات تسير بوتيرة أبطأ من الحفائر البرية.
مؤشرات على وجود مواقع أثرية لم تُكتشف بعد

ويشير خبراء إلى أن ما تم اكتشافه حتى الآن لا يمثل سوى جزء محدود من التراث الغارق، بينما لا تزال مساحات واسعة من قاع البحر المتوسط، خاصة قبالة سواحل الإسكندرية وأبي قير، تحمل مؤشرات على وجود مواقع أثرية لم تُكتشف بعد، وهو ما يعني أن السنوات المقبلة قد تشهد اكتشافات قادرة على تغيير كثير من المفاهيم التاريخية حول المدن المصرية القديمة.
ويرى متخصصون أن تحويل هذا الملف إلى مشروع وطني متكامل يتطلب التوسع في أعمال المسح البحري، وزيادة التعاون مع المؤسسات الدولية، وإطلاق برامج للتوثيق الرقمي، وإنشاء معارض ومتاحف تعرض القطع المنتشلة، إلى جانب الاستفادة من تقنيات الواقع الافتراضي التي تتيح للزائرين استكشاف المدن الغارقة دون المساس بالمواقع الأصلية.
لماذا لا تزال كنوز مصر الغارقة بعيدة عن دوائر الضوء؟

ويبقى السؤال مطروحًا: لماذا لا تزال كنوز مصر الغارقة بعيدة عن دوائر الضوء، رغم أنها تمثل واحدة من أكبر الثروات الأثرية غير المستغلة في العالم؟
وهل يأتي اليوم الذي تتحول فيه مدن البحر الغارقة إلى وجهة سياحية عالمية تضاهي أشهر المواقع الأثرية على اليابسة، أم تبقى حكاياتها حبيسة أعماق المتوسط في انتظار اكتشافات جديدة تكشف ما تبقى من أسرار الحضارة المصرية؟





