رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

حين سبقت مصر القديمة الطب الحديث.. قصة أول طرف صناعي عرفته البشرية

كان طرفًا صناعيًا
كان طرفًا صناعيًا وظيفيًا استخدمته السيدة بالفعل لفترة طويلة

في كل مرة يعتقد العالم أنه اكتشف بداية إنجاز علمي أو طبي، تكشف الحضارة المصرية القديمة أنها سبقت الجميع بقرون طويلة.

 ومن بين الشواهد المدهشة التي تؤكد هذا التفوق، يبرز أقدم طرف صناعي معروف في تاريخ البشرية، والذي صنعه المصريون قبل نحو ثلاثة آلاف عام.

أطباء مصر القديمة لم يكتفوا بعلاجها، بل ابتكروا لها إصبعًا صناعيًا يعد الأقدم من نوعه

وتعود قصة هذا الاكتشاف إلى سيدة مصرية تدعى تاباكت نت موت، وهي ابنة أحد الكهنة، عاشت خلال الفترة ما بين القرنين العاشر والتاسع قبل الميلاد، ويُعتقد أنها فقدت إصبع قدمها الأكبر نتيجة مضاعفات مرض السكري أو إصابة شديدة، وهو ما كان سيؤثر بشكل كبير على قدرتها على المشي والتوازن.

لكن المفاجأة أن أطباء مصر القديمة لم يكتفوا بعلاجها، بل ابتكروا لها إصبعًا صناعيًا يعد الأقدم من نوعه في العالم، ليتمكنها من ممارسة حياتها بصورة طبيعية.

وصُنع الإصبع من الخشب والجلد بعناية فائقة، مع تصميم يراعي حركة القدم ومرونتها، كما زُود بأشرطة جلدية لتثبيته بإحكام، وهو ما يعكس فهمًا متقدمًا لتشريح الجسم البشري وميكانيكية الحركة.

كان طرفًا صناعيًا وظيفيًا استخدمته السيدة بالفعل لفترة طويلة أثناء حياتها

وأثبتت الدراسات العلمية الحديثة، بعد تصنيع نسخة مطابقة وتجربتها عمليًا، أن الإصبع لم يكن مجرد قطعة تجميلية توضع مع المومياء، بل كان طرفًا صناعيًا وظيفيًا استخدمته السيدة بالفعل لفترة طويلة أثناء حياتها، وساعدها على المشي وارتداء الصنادل بصورة طبيعية.

وعُثر على هذا الإصبع مثبتًا مع مومياء السيدة داخل مقبرة في جبانة الشيخ عبد القرنة بالبر الغربي في الأقصر، ليصبح أحد أهم الأدلة الأثرية على التقدم الطبي والهندسي الذي بلغته الحضارة المصرية القديمة.

روادًا في علوم الطب والجراحة وصناعة الأطراف التعويضية

ويؤكد هذا الاكتشاف أن المصريين القدماء لم يكونوا مجرد بناة للأهرامات والمعابد، بل كانوا أيضًا روادًا في علوم الطب والجراحة وصناعة الأطراف التعويضية، مستندين إلى معرفة دقيقة بتشريح الإنسان واحتياجاته اليومية.

وتبقى قصة إصبع "تاباكت نت موت" شاهدًا حيًا على عبقرية المصري القديم، ورسالة متجددة للعالم بأن كثيرًا من الإنجازات التي تُنسب إلى العصور الحديثة، كانت بذورها قد زُرعت على أرض مصر منذ آلاف السنين.

"كيف وصلت مصر لكل هذا التقدم ؟" سؤال يتجدد مع كل اكتشاف أثري جديد، ليؤكد أن حضارة عمرها آلاف السنين ما زالت تدهش العالم بسبقها العلمي والإنساني.

تم نسخ الرابط