شد الحبل والسبع طوبات.. كيف تحولت ألعاب المصريين القدماء لوسيلة لفهم الحضارة؟
لم تكن الألعاب في مصر القديمة مجرد وسيلة للترفيه أو قضاء أوقات الفراغ، بل شكلت جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية، وعكست القيم الاجتماعية والبدنية والفكرية للمجتمع المصري القديم.
وانطلاقًا من هذا المفهوم، أطلق القسم التعليمي بالمتحف القومي للحضارة المصرية برنامجًا جديدًا بعنوان «دنيا الألعاب»، لإحياء التراث الشعبي والتعريف بتاريخ الألعاب المصرية عبر العصور.
«دنيا الألعاب».. المتحف القومي للحضارة يعيد إحياء ألعاب المصريين القدماء

ويتزامن البرنامج مع أجواء الاستعداد لبطولة كأس العالم 2026، وكذلك الاحتفاء باليوم العالمي للشطرنج، في محاولة للربط بين الألعاب القديمة والحديثة، وإبراز دورها في تنمية التفكير والإبداع وتعزيز التواصل بين الثقافات.

ويستعرض البرنامج مجموعة من الألعاب التي مارسها المصريون القدماء، مثل شد الحبل، والسبع طوبات، والحجلة، ولعبة التصفيق والإيقاع، وهي ألعاب لم تندثر تمامًا، بل لا يزال كثير منها حاضرًا في القرى والأحياء المصرية حتى اليوم، بما يؤكد استمرارية الموروث الثقافي عبر آلاف السنين.

ويؤكد متخصصون في التراث أن الرسوم والنقوش الموجودة على جدران المقابر والمعابد كشفت عن تفاصيل دقيقة لهذه الألعاب، موضحة أنها لم تكن مقتصرة على الأطفال، بل شارك فيها الكبار أيضًا، واستخدم بعضها في التدريب على القوة البدنية، بينما ساهمت ألعاب أخرى في تنمية مهارات التعاون، وسرعة البديهة، والعمل الجماعي.

ويتيح البرنامج للمشاركين التعرف على تطور الألعاب منذ العصور المصرية القديمة وحتى العصر الحديث، مع تنفيذ أنشطة تفاعلية وتجربة بعض الألعاب بصورة عملية، بما يحول الزيارة من مجرد مشاهدة للقطع الأثرية إلى تجربة تعليمية حية تربط الماضي بالحاضر.
ويرى خبراء المتاحف أن مثل هذه البرامج تمثل أحد أهم أدوات جذب الأطفال والشباب إلى المتاحف، إذ تعتمد على التعلم بالمشاركة والتجربة، وتسهم في تقديم التراث المصري بأسلوب مبسط بعيدًا عن القوالب التقليدية، وهو ما يعزز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخها وهويتها الثقافية.

وتأتي مبادرة «دنيا الألعاب» ضمن توجه المتحف القومي للحضارة المصرية لتوسيع دوره المجتمعي والتعليمي، من خلال برامج تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتؤكد أن الحضارة المصرية لم تكن حضارة معابد وتماثيل فقط، بل حضارة إنسان صنع العلم والفن والرياضة واللعب، وترك للعالم إرثًا حضاريًا لا يزال يلهم الأجيال حتى اليوم.





