رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

عادت من المنافي بعد عقود طويلة لتروي فصولًا جديدة من الحضارة المصرية

استرداد قطع أثرية
استرداد قطع أثرية

تشهد السنوات الأخيرة في سباق دبلوماسي وقانوني امتد لسنوات، نجحت مصر في استعادة مئات القطع الأثرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، لتعود إلى موطنها الأصلي بعد أن تنقلت بين صالات المزادات، والمجموعات الخاصة، والمتاحف الأجنبية. 

وبين كل قطعة وأخرى، تتكشف قصة تهريب معقدة، وجهود مكثفة قادتها الدولة المصرية لاسترداد جزء من هويتها الحضارية التي تعرضت للنزيف لعقود طويلة.

طفرة ملحوظة في عمليات الاسترداد

ولم تعد استعادة الآثار مجرد نجاح أثري، بل أصبحت أحد أهم ملفات القوة الناعمة المصرية، ورسالة تؤكد أن حماية التراث لا تتوقف عند حدود الدولة، وإنما تمتد إلى ساحات القضاء الدولي، والاتفاقيات الثقافية، والتعاون الأمني والدبلوماسي مع مختلف دول العالم.

وتشهد السنوات الأخيرة طفرة ملحوظة في عمليات الاسترداد، بعدما عززت وزارة السياحة والآثار تعاونها مع وزارة الخارجية، والنيابة العامة، والأجهزة الأمنية، إلى جانب التنسيق مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) والجهات القضائية في عدد من الدول، لملاحقة القطع المهربة وإثبات ملكية مصر لها.

وتبدأ رحلة الاسترداد عادة برصد قطعة أثرية معروضة للبيع في مزاد عالمي، أو اكتشافها داخل مجموعة خاصة أو متحف أجنبي.

وبعد ذلك، تعمل الجهات المصرية على جمع الوثائق والسجلات الأثرية التي تثبت خروج القطعة من البلاد بصورة غير قانونية، تمهيدًا لبدء الإجراءات القضائية أو التفاوض الدبلوماسي لاستعادتها.

 مصر تستعيد آلاف القطع الأثرية من دول عدة

وخلال الأعوام الماضية، استعادت مصر آلاف القطع الأثرية من دول عدة، بينها الولايات المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا، وألمانيا، وسويسرا، وبلجيكا، وهولندا، وإسبانيا، والدنمارك، وأستراليا، في عمليات وُصفت بأنها من أنجح حملات استرداد التراث الثقافي في تاريخ البلاد.

وتنوعت القطع المستردة بين توابيت خشبية مذهبة، وتماثيل برونزية وحجرية، ولوحات جنائزية، وأجزاء من جدران المعابد، ومخطوطات، وعملات أثرية، وحلي نادرة، إضافة إلى قطع كانت مفقودة منذ عشرات السنين قبل أن تظهر فجأة في مزادات عالمية أو لدى تجار آثار.

ويرى متخصصون أن نجاح مصر في استعادة آثارها لم يعد يعتمد فقط على المطالبة القانونية، بل أيضًا على التطور الكبير في توثيق القطع الأثرية رقميًا، وإنشاء قواعد بيانات دقيقة، بما يسهل إثبات الملكية التاريخية والقانونية أمام المحاكم الدولية.

 لا يزال الملف يواجه تحديات كبيرة

كما لعبت اتفاقية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لعام 1970 الخاصة بمنع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية دورًا مهمًا في دعم جهود الدول لاستعادة تراثها، إلى جانب تنامي التعاون الدولي في مكافحة شبكات تهريب الآثار.

ورغم النجاحات المتتالية، لا يزال الملف يواجه تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة تتبع بعض القطع التي خرجت من مصر قبل عقود طويلة، واختلاف التشريعات بين الدول، فضلًا عن لجوء بعض المهربين إلى تزوير وثائق الملكية أو إخفاء القطع داخل مجموعات خاصة يصعب الوصول إليها.

ومع كل قطعة تعود إلى أرض مصر، لا تسترد الدولة أثرًا فحسب، بل تستعيد صفحة من تاريخها وذاكرتها الإنسانية.

 فالتماثيل، والتوابيت، والبرديات، ليست مجرد مقتنيات متحفية، وإنما شواهد حية على حضارة أسهمت في تشكيل تاريخ العالم، ويظل الحفاظ عليها واستعادتها مسؤولية وطنية تتجاوز قيمتها المادية إلى حماية هوية أمة تمتد جذورها لآلاف السنين.

 

تم نسخ الرابط