في ذكرى حجر رشيد، متاحف الإسكندرية تزيح الستار عن الفائز بلقبتاج يوليو
لم تكن مجرد قطعة من البازلت الأسود عثر عليها الجندي الفرنسي "بيير بوشارد" وسط أنقاض قلعة بمدينة رشيد، بل كانت مفتاحًا سحريًا فتح أبواب التاريخ المصري القديم أمام العالم أجمع.
واليوم، وتزامنًا مع ذكرى هذا الاكتشاف التاريخي، تعود متاحف الإسكندرية لتبهر جمهورها بربط هذا الحدث باستفتاء جماهيري فريد من نوعه.
وتحت شعار "أنت من تقرر"، أعلنت متاحف الإسكندرية المفتوحة للزيارة، وهي متحف الإسكندرية القومي ومتحف المجوهرات الملكية، عن القطع الأثرية الفائزة بلقب «تاج يوليو 2026».
وجاء هذا التتويج بناءً على أعلى الأصوات التي أدلى بها عشاق الآثار، لتُعرض القطع الفائزة للجمهور مجانًا طوال الشهر، في تقليد شهري تنظمه وزارة السياحة والآثار بهدف نشر الوعي الثقافي والأثري بين المواطنين.
من حجر رشيد إلى الكاتب الجالس.. خيط تاريخي لا ينقطع
قي متحف الإسكندرية القومي، لم يكن اختيار قطعة هذا الشهر عشوائيًا، إذ أكد أشرف القاضي، مدير المتحف، أن الاحتفاء بذكرى اكتشاف حجر رشيد هو احتفاء بالهوية المصرية وإنجازاتها الحضارية.

ورغم أن الحجر الأصلي يقبع اليوم في المتحف البريطاني بلندن، مخلفًا وراءه قصة صراع دبلوماسي وعسكري بين الفرنسيين والإنجليز وأعضاء المجمع العلمي المصري عام 1801، الذين رفضوا بشدة بند تسليمه، فإن روح الحجر والسر الذي كشفه للعالم ما زالا ينبضان في قلب المتاحف المصرية.
ويحمل حجر رشيد ثلاثة أنواع من الكتابات؛ الهيروغليفية (الخط المقدس)، والديموطيقية (الخط الشعبي)، واليونانية. كما يتضمن مرسومًا أصدره الكهنة لتكريم الملك بطليموس أبيفانيس، وتخليد إنجازاته، ومنها تشييد المعابد وتخفيف الأعباء الضريبية.
بطل «يوليو 2026».. كاتب مصري ينصت للتاريخ
احتفاءً بهذه المناسبة التي ارتبطت بالكتابة والتوثيق، فازت بالمركز الأول في الاستفتاء قطعة أثرية استثنائية تعود إلى عصر الدولة القديمة، وتجمع بين البساطة والهيبة في آن واحد.
الهيئة والوضعية:
يجسد التمثال كاتبًا مصريًا قديمًا يجلس في وضع القرفصاء، باسطًا يديه فوق ركبتيه، في هيئة تعكس الاستعداد والإنصات الكامل لتدوين ما يُملى عليه.
الملامح الدقيقة:
يرتدي شعرًا مستعارًا صُمم بعناية ليُظهر الأذنين بوضوح، في دلالة رمزية على شدة الانتباه والتركيز، بينما تتزين رقبته بقلادة تضفي على التمثال مزيدًا من الوقار.
المادة الفنية:
نحت التمثال من الجرانيت الأسود الصلب، في تناغم لافت مع اللون المميز لحجر رشيد، ليجمع بين رمزين بارزين من رموز الحضارة المصرية القديمة.
دعوة مجانية لعشاق التاريخ
لا تنتهي الحكاية عند جدران المتحف، بل تبدأ منها؛ إذ يمثل عرض هذه القطعة الأثرية مجانًا طوال الشهر فرصة مميزة لعشاق التاريخ والآثار للتأمل في ملامح ذلك الكاتب الجرانيتي الذي صمد آلاف السنين، واستحضار رحلة الحروف التي كان يسجلها قديمًا، قبل أن تتحول إلى مفتاح فك أسرار الحضارة المصرية القديمة، وإلى علم يدرسه العالم حتى اليوم.





