رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الأمين العام للآثار: توثيق شواهد القبور الإسلامية يحفظ جزءًا أصيل من ذاكرة مصر

توثيق شواهد القبور
توثيق شواهد القبور الإسلامية

في أزقة القاهرة التاريخية، حيث تتجاور المساجد والقباب والأضرحة التي تحمل بين جدرانها قرونًا من التاريخ، تقف شواهد القبور الإسلامية كصفحات حجرية تحفظ أسماء أصحابها، وتروي تفاصيل مجتمع ازدهر على مدار مئات السنين. 

أهم الوثائق الأثرية التي تسجل تطور الخط العربي

ورغم أن هذه الشواهد تبدو للوهلة الأولى مجرد أحجار منقوشة، فإنها في الحقيقة تُعد من أهم الوثائق الأثرية التي تسجل تطور الخط العربي، والفنون الإسلامية، والعمارة، والعادات الاجتماعية، وهو ما جعلها محور مشروع علمي مشترك تقوده كلية الآثار بجامعة عين شمس بالتعاون مع المعهد الفرنسي للآثار الشرقية ووزارة السياحة والآثار.

 وفي هذا الإطار، أجرى الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، جولة ميدانية بمجموعة الأمير قرقماس بمنطقة شرق القاهرة، لمتابعة أعمال مشروع توثيق وترميم شواهد القبور المحفوظة بمتحف الفن الإسلامي وجبانة القاهرة الإسلامية، والذي انطلق عام 2023 في إطار تعاون أكاديمي وعلمي يهدف إلى الحفاظ على هذا التراث الفريد وفق أحدث المعايير الدولية. 

ويجسد المشروع نموذجًا للتكامل بين المؤسسات الأكاديمية والجهات التنفيذية والشركاء الدوليين، حيث يشارك فيه أساتذة وباحثون من كلية الآثار بجامعة عين شمس، وخبراء من المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، إلى جانب مفتشي ومرممي وزارة السياحة والآثار، في محاولة لتوثيق مئات الشواهد التي تمثل مصدرًا مهمًا لدراسة التاريخ الإسلامي في مصر.

توثيقًا علميًا دقيقًا باستخدام أحدث التقنيات

 ولا تقتصر أعمال المشروع على تنظيف وترميم الشواهد، بل تشمل توثيقها توثيقًا علميًا دقيقًا باستخدام أحدث التقنيات، من خلال تسجيل النقوش والكتابات والزخارف والأبعاد والحالة الإنشائية لكل قطعة، بما يتيح إنشاء قاعدة بيانات متكاملة تساعد الباحثين في دراسة هذا النوع من الآثار، وتضمن الحفاظ على المعلومات حتى في حال تعرض أي قطعة للتلف مستقبلاً. 

وتحمل شواهد القبور أهمية استثنائية، إذ تتضمن أسماء الشخصيات، ووظائفها، وألقابها، وتواريخ الوفاة، إلى جانب آيات قرآنية وأدعية وعبارات أدبية، فضلاً عن نماذج متنوعة من الخطوط العربية والزخارف الإسلامية التي تعكس تطور الفنون عبر العصور، وهو ما يجعلها وثائق تاريخية لا تقل قيمة عن المخطوطات أو النقوش الموجودة على المباني الأثرية

وخلال الجولة، تفقد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار معمل الترميم ووحدة التوثيق والمخازن، كما استمع إلى عرض قدمه القائمون على المشروع حول مراحل التنفيذ وأبرز النتائج التي تحققت منذ انطلاقه، والخطط المستقبلية لاستكمال أعمال الحصر والتوثيق والترميم، بما يسهم في حماية هذا التراث من عوامل الزمن.

توجهًا متزايدًا نحو توسيع التعاون الدولي في مجال صون الآثار 

كما شهدت الزيارة تكريم المتدربين من مفتشي وأمناء ومرممي وزارة السياحة والآثار، تقديرًا لمشاركتهم في البرنامج التدريبي المصاحب للمشروع، في تأكيد على أن إعداد الكوادر المتخصصة يمثل ركيزة أساسية لاستدامة جهود الحفاظ على التراث، وأن الاستثمار في العنصر البشري لا يقل أهمية عن الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة. 

ويعكس المشروع توجهًا متزايدًا نحو توسيع التعاون الدولي في مجال صون الآثار، والاستفادة من الخبرات العلمية المتبادلة، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للحفاظ على التراث الثقافي.

 كما يؤكد أن شواهد القبور الإسلامية ليست مجرد بقايا حجرية من الماضي، بل صفحات حية من ذاكرة الوطن، تحفظ أسماء البشر، وتوثق تاريخ المدن، وتحكي للأجيال المقبلة قصة حضارة امتدت لقرون، وما زالت آثارها تنبض بالحياة حتى اليوم.

تم نسخ الرابط