ختام فعاليات الدورة 48 للمهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية
اختتمت الهيئة العامة لقصور الثقافة فعاليات الدورة الثامنة والأربعين من المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية، بالتزامن مع إعلان نتائج مهرجان التجارب النوعية، في ليلة احتفت بالمسرح المصري ورواده، بعدما شهدت منافسات قوية بين عشرات العروض القادمة من مختلف المحافظات، لتؤكد استمرار المسرح الإقليمي كواحد من أهم روافد الحركة الثقافية والفنية في مصر.
وأقيمت فعاليات المهرجانين برعاية وزارة الثقافة، وعلى مدار أسبوعين متواصلين، احتضنت مسارح السامر، وروض الفرج، ومركز الجيزة الثقافي، 23 عرضًا مسرحيًا مثلت مختلف أقاليم الجمهورية، وسط حضور لافت من المسرحيين والنقاد والجمهور، في مشهد عكس تنوع التجارب الفنية وثراء الإبداع خارج العاصمة.
لم تغب العروض الجماهيرية الأخرى عن منصة التكريم

وشهد حفل الختام الفنان هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، حيث أعلنت لجنة التحكيم نتائج الدورة، التي جاءت لتكرس تفوق عدد من العروض التي حصدت النصيب الأكبر من الجوائز، وفي مقدمتها عرض «البؤساء» لفرقة «ابدأ حلمك» بكفر الشيخ، الذي توج بجائزة أفضل عرض أول، إلى جانب حصده عددًا كبيرًا من الجوائز الفردية في الإخراج والديكور والملابس والماكياج والتمثيل، ليصبح أبرز الفائزين في الدورة.
كما تألق عرض «من هوامش الجبرتي» لفرقة قومية كفر الشيخ، بعدما اقتنص مجموعة كبيرة من الجوائز في الإخراج والموسيقى والديكور والملابس والتمثيل، مؤكدًا الحضور القوي لفرق كفر الشيخ التي فرضت نفسها بقوة على خريطة المسرح الإقليمي هذا العام.
ولم تغب العروض الجماهيرية الأخرى عن منصة التكريم، إذ حصد عرض «شبح الأوبرا» لفرقة قومية الغربية عددًا من الجوائز المهمة، بينما واصل عرض «يوم أن قتلوا الغناء» لفرقة السنبلاوين حضوره المميز بحصوله على المركز الثالث في أفضل عرض وعدة جوائز فنية.
جوائز الأداء التمثيلي

وفي جوائز الأداء التمثيلي، اختارت لجنة التحكيم أسماء برزت خلال المنافسات، حيث جاءت الجوائز مناصفة في العديد من الفروع، بما يعكس تقارب المستوى الفني بين المشاركين، فيما امتدت الجوائز لتشمل عناصر الإخراج، والديكور، والإضاءة، والموسيقى، والملابس، والماكياج، والفيديو مابينج، في تأكيد على تكامل العناصر الفنية التي ميزت عروض الدورة.
كما منحت لجنة التحكيم جوائز خاصة لعدد من الفنانين والعروض التي قدمت مستويات لافتة، سواء في الأداء الفردي أو الجماعي، تقديرًا لتميزها الفني، وشهد الحفل أيضًا تكريم عدد من رواد المسرح المصري، وهم الدكتورة سامية عبد المعطي، وأحمد حبيب، وكيل المعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون سابقًا، إلى جانب تكريم اسم الفنان المسرحي الراحل أحمد لطفي، عرفانًا بإسهاماتهم في إثراء الحركة المسرحية.
وفي السياق نفسه، أعلن مهرجان التجارب النوعية نتائجه، ليؤكد هو الآخر تنوع الرؤى المسرحية وجرأة التجارب الجديدة، حيث توج عرض «كأن شيئًا لم يكن» لفرقة قصر ثقافة بورسعيد بجائزة أفضل عرض، بعدما نجح في حصد أكبر عدد من الجوائز، شملت الإخراج، والديكور، والإضاءة، والاستعراضات، والإعداد المسرحي، والدعاية، وغيرها من الجوائز، ليصبح نجم المهرجان بلا منازع.

كما حققت عروض «المتجر» لدمنهور، و«صيد الفئران» للزقازيق، و«حيث لا يراني أحد» لبرج العرب، و«السيرك» لروض الفرج، حضورًا قويًا على مستوى الجوائز، فيما برز عرض «حكايات من رصيف المينا» لبورسعيد في فروع التأليف والأشعار والألحان والهوية البصرية، مؤكدًا تنوع المدارس المسرحية المشاركة في المهرجان.
وامتدت الجوائز لتشمل مختلف عناصر العمل المسرحي، من التمثيل والتأليف والإخراج وحتى التقنيات البصرية والدعاية والدراماتورج والغناء والتوزيع الموسيقي، في خطوة تعكس اهتمام الهيئة العامة لقصور الثقافة بتقدير جميع عناصر الإنتاج المسرحي، وليس فقط العرض الفائز.
أن المسرح المصري خارج العاصمة يعيش حالة من الحراك الإبداعي المتصاعد

وأكدت نتائج المهرجانين أن المسرح المصري خارج العاصمة يعيش حالة من الحراك الإبداعي المتصاعد، وأن فرق الأقاليم أصبحت تمتلك كوادر قادرة على المنافسة وتقديم عروض ذات مستوى احترافي، وهو ما يعزز استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى تحقيق العدالة الثقافية واكتشاف المواهب في مختلف المحافظات.
ومع إسدال الستار على الدورة الثامنة والأربعين، يخرج المهرجان برسالة واضحة مفادها أن المسرح لا يزال أحد أهم أدوات بناء الوعي، وأن الاستثمار في المبدعين الشباب وفرق الأقاليم يمثل ركيزة أساسية لاستمرار ازدهار الحركة المسرحية المصرية، وترسيخ دور القوى الناعمة في صناعة الوعي والجمال ونشر الثقافة في جميع أنحاء الجمهورية.