من الفراعنة إلى المدرجات، هل عرف المصريون القدماء كرة القدم قبل العالم؟
في الوقت الذي تتصدر فيه كرة القدم اهتمامات ملايين المصريين، يظل سؤال تاريخي مثير يطرح نفسه بقوة على الساحة: هل عرف المصريون القدماء لعبة تشبه كرة القدم قبل ظهورها بشكلها الحديث، أم أن الأمر مجرد تشابه عابر في الأدوات المستخدمة؟
ألعاب الكرة في مصر القديمة
كشفت العديد من الاكتشافات الأثرية في مقابر بني حسن بمحافظة المنيا، ومقابر طيبة في الأقصر، عن وجود كرات مصنوعة من الجلد المحشو بالقش، أو خيوط الكتان، وأحياناً من ورق البردي الملفوف بدقة.
كما أظهرت النقوش والرسومات البارزة على جدران المعابد مشاهد واضحة لفتيات وشبان يمارسون ألعاباً تعتمد على قذف الكرة وتبادلها، وأحياناً القفز لحمل شخص آخر أثناء اللعب، مما يؤكد أن الكرة كانت جزءاً لا يتجزأ من الأنشطة الرياضية والترفيهية، بل وحتى الطقوس الاحتفالية عند الفراعنة.
هل كانت كرة القدم موجودة بالفعل؟
ورغم هذا التشابه الواضح في استخدام الكرة، يجمع المؤرخون وعلماء المصريات على أن هذه الألعاب تختلف جوهرياً عن كرة القدم المعروفة حالياً. فالرياضة الفرعونية القديمة كانت تعتمد بشكل أكبر على استخدام الأيدي بدلاً من الأقدام، ولم تكن هناك "ساحرة مستديرة" تُركض خلفها الشباك، كما لم تكن هناك قوانين صارمة، أو حكام، أو فرق تتنافس وفق نظام نقاط محدد كما هو الحال في اللعبة الحديثة.
كيف نشأت كرة القدم الحديثة؟
بدأت كرة القدم في شكلها الحديث داخل إنجلترا خلال القرن التاسع عشر، وتحديداً عام 1863 عندما تأسس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ووُضعت أولى القوانين الرسمية المكتوبة للعبة. ومن بريطانيا، انطلقت اللعبة لتغزو العالم عبر البحار، لتصل إلى مصر في أواخر القرن التاسع عشر إبان فترة الاحتلال البريطاني، حيث سرعان ما تحولت من لعبة يمارسها الجنود الأجانب إلى اللعبة الشعبية الأولى للمصريين، وتأسس الاتحاد المصري لكرة القدم عام 1921.
شغف مصري يمتد عبر التاريخ
ورغم عدم وجود دليل علمي أو أثري قاطع يؤكد أن الفراعنة ركلوا الكرة بأقدامهم داخل مستطيل أخضر، فإن وجود "ثقافة ألعاب الكرة" في مصر القديمة يعكس ارتباطاً جينياً وتاريخياً للمصريين بالرياضة والحركة منذ آلاف السنين. هذا الارتباط يراه الكثير من المحللين امتداداً طبيعياً وشغفاً غير مشروط يظهره الجمهور المصري اليوم تجاه كرة القدم، وكأن حب الكرة جرى في عروقهم كجريان النيل في أرضهم.


