قصة تمثال دهب بيع بجنيه واحد لتصل قيمته لـ83 مليون دولار
عاد ملف استرداد الآثار المصرية الموجودة بالخارج إلى الواجهة مجددًا، بالتزامن مع تصاعد المطالبات الدولية بإعادة القطع الأثرية إلى بلدانها الأصلية، ونجاح مصر خلال السنوات الأخيرة في استعادة آلاف القطع التي خرجت بطرق غير مشروعة.
تمثال الآله آمون الذهبي
وبين عشرات الكنوز المصرية المنتشرة في المتاحف العالمية، يبرز تمثال صغير للإله «آمون» مصنوع من الذهب الخالص، تحيط به قصة استثنائية جمعت بين الصدفة، والثراء الفاحش، والجدل المستمر حول مصير الآثار المصرية التي غادرت البلاد خلال بدايات القرن العشرين.

يُعد تمثال «آمون» الذهبي من القطع النادرة التي تجسد الإله المصري القديم في هيئة دقيقة الصنع، ويُعتقد أنه يعود إلى عصر الدولة الحديثة، حين كان آمون يتربع على رأس مجمع الآلهة المصرية، ويحظى بمكانة دينية وسياسية كبيرة، خاصة في مدينة طيبة القديمة، الأقصر الحالية.
وتبدأ القصة المتداولة للتمثال عام 1917، عندما عُثر عليه في محيط الأقصر، قبل أن يشتريه عالم الآثار البريطاني الشهير هوارد كارتر من أحد الفلاحين المصريين مقابل جنيه مصري واحد فقط، وهو مبلغ كان يمثل آنذاك قيمة مالية معتبرة، لكنه يبدو ضئيلاً للغاية مقارنة بما وصلت إليه قيمة التمثال في العقود اللاحقة.
كيف خرج تمثال آمون الذهبي من مصر؟
بحسب روايات متداولة بين المهتمين بتاريخ المجموعات الأثرية الخاصة، فإن هوارد كارتر أهدى التمثال إلى اللورد جورج كارنارفون، الأرستقراطي البريطاني الذي موّل حفائر كارتر، واشتهر لاحقًا بشراكته في اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون عام 1922.

وبعد وفاة كارنارفون، تنقل التمثال بين مقتنين ومجموعات خاصة لسنوات طويلة، قبل أن يظهر مجددًا في سوق الفن العالمي خلال ثمانينيات القرن الماضي. وتشير بعض المصادر غير المؤكدة إلى أنه بيع عام 1983 مقابل نحو 83 مليون دولار، وهو رقم أثار دهشة المتخصصين، خاصة أن أسعار الآثار المصرية في ذلك الوقت لم تكن قد وصلت إلى المستويات القياسية التي شهدتها العقود الأخيرة.
نهاية المطاف متحف المتروبوليتان
وفي نهاية المطاف، استقر التمثال داخل متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، ليصبح واحدًا من أبرز القطع المصرية المعروضة هناك، وشاهدًا على مرحلة تاريخية شهدت خروج أعداد كبيرة من الآثار المصرية إلى الخارج في ظل قوانين القسمة القديمة التي كانت تسمح بتوزيع المكتشفات بين البعثات الأجنبية والحكومة المصرية.
ورغم جاذبية القصة، يؤكد باحثون أن بعض تفاصيل رحلة التمثال، وعلى رأسها سعر بيعه البالغ 83 مليون دولار، ما زالت بحاجة إلى توثيق دقيق من سجلات المزادات الدولية أو أرشيف المتحف نفسه. إلا أن الحكاية، سواء ثبتت جميع تفاصيلها أم لا، تبقى تذكيرًا بقيمة التراث المصري، وبالتحولات الهائلة التي شهدها سوق الآثار العالمية خلال القرن الماضي، حيث يمكن لقطعة صغيرة من الذهب خرجت من الأقصر أن تتحول إلى كنز تقدر قيمته بعشرات الملايين من الدولارات.





