رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

خبير أثري: صان الحجر في سجن النسيان.. وآثار الشرقية خارج الحسبان

صان الحجر
صان الحجر

تفتح عشوائية الترويج السياحي في مصر ملف التمييز الجغرافي بين المحافظات؛ حيث تقبع آثار الدلتا خلف جدار سميك من النسيان لتعيش تهميشاً سياحياً غير مبرر لصالح الجنوب.

 وفي هذا السياق، يطلق الخبير الأثري نصر عبدالعليم عزام صرخة لإنقاذ منطقة صان الحجر وتل بسطة بمحافظة الشرقية، مؤكداً أن الاستثمار السياحي المهمل في أقصر الوجه البحري يحرم الخزانة العامة من مليارات الدولارات، ومطالباً برؤية عاجلة تحول تلال الشرقية إلى متاحف مفتوحة تستقبل الزوار على مدار العام."

بينما تتجه أنظار العالم إلى الاكتشافات الأثرية الكبرى في القاهرة والأقصر وأسوان، تقف محافظة الشرقية على هامش الخريطة السياحية، رغم احتضانها أحد أهم المواقع الأثرية في مصر، وهو موقع صان الحجر أو "تانيس" القديمة، الذي يصفه علماء الآثار بـ"أقصر الوجه البحري".

هذا التناقض يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول أسباب استمرار تهميش مواقع أثرية تمتلك قيمة تاريخية عالمية، ويثير جدلًا حول عدالة توزيع الاهتمام والترويج السياحي بين المحافظات.

المواقع الأثرية في الشرقية لم تحصل حتى الآن على المكانة التي تستحقها

ويرى الخبير الأثري نصر عبدالعليم عزام أن المواقع الأثرية في الشرقية لم تحصل حتى الآن على المكانة التي تستحقها، رغم ما تضمه من آثار فريدة تعود إلى عصور مختلفة، مؤكدًا أن المحافظة تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح واحدة من أهم المقاصد السياحية في مصر إذا توافرت لها الرؤية والإرادة.

ويقول عزام: "للأسف، ما زالت المواقع الأثرية بمحافظة الشرقية لم تحصل على الاهتمام الذي تستحقه مثل غيرها من المتاحف والمواقع الأثرية الكبرى، رغم أنها تمتلك قيمة تاريخية وحضارية كبيرة تؤهلها لتكون ضمن أهم المقاصد السياحية في مصر.

"وتضم صان الحجر مجموعة ضخمة من المسلات والتماثيل والمعابد والمقابر الملكية التي تعود إلى الأسرتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين

وهي آثار يرى متخصصون أنها لا تقل أهمية عن العديد من المواقع الشهيرة في صعيد مصر، إلا أن ضعف الخدمات السياحية وغياب الترويج الفعال حال دون تحولها إلى مقصد عالمي.

ويضيف عزام: "صان الحجر تمتلك بالفعل مقومات أثرية استثنائية، لكن الترويج السياحي والخدمات والبنية اللازمة لاستقبال الزائرين ما زالت بحاجة إلى تطوير أكبر، حتى تحصل على المكانة التي تستحقها عالميًا.

وأشار إلي أن المشكلة لا تتعلق بالموقع نفسه، وإنما بطريقة إدارة الملف السياحي، مشددًا على ضرورة تبني خطة شاملة لتحويل المواقع الأثرية في الشرقية إلى مزارات مفتوحة تستقبل الزائرين طوال العام، بما ينعكس على الاقتصاد المحلي ويوفر فرص عمل ويعيد رسم خريطة السياحة المصرية بعيدًا عن المركزية التقليدية.

واختتم عزام تصريحاته بقوله: "الأمر يحتاج إلى رؤية واضحة تقوم على تحويل هذه المواقع إلى مزارات أثرية مفتوحة تستقبل السائحين على مدار العام

على غرار ما يحدث في الأقصر، فكلما زادت حركة الزيارة والتنظيم والترويج، انعكس ذلك بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي، وأصبحت الشرقية ضمن خريطة السياحة العالمية.

وتبقى صان الحجر نموذجًا صارخًا لموقع أثري يمتلك كل مقومات الشهرة العالمية، لكنه لا يزال ينتظر قرارًا يعيده إلى المكانة التي يستحقها، ويضع كنوز الدلتا في قلب المشهد السياحي المصري

تم نسخ الرابط