من مخالفات التذاكر إلى التحول الرقمي.. المتحف المصري الكبير يفتح صفحة جديدة
في أعقاب قضية مخالفات تذاكر المتحف المصري الكبير، التي أعادت تسليط الضوء على أهمية تعزيز الرقابة وتطوير منظومة بيع التذاكر، تتجه إدارة المتحف بخطوات متسارعة نحو ترسيخ نموذج رقمي متكامل لإدارة الزيارات.
وفي مسعى لا يقتصر على تنظيم دخول الزائرين فحسب، بل يمتد إلى رفع كفاءة الخدمات، وتعزيز الشفافية، وحماية الجمهور من أي ممارسات غير قانونية أو محاولات احتيال إلكتروني، بما يتماشى مع المكانة العالمية التي يستعد المتحف لترسيخها باعتباره أكبر متحف مخصص لحضارة واحدة في العالم.
خدمات رقمية جديدة تشمل الروابط الرسمية والدفع الإلكتروني والتطبيق الذكي.
وجاء الإعلان الأخير عن استمرار إلزامية الحجز الإلكتروني للزيارات ليؤكد أن التحول الرقمي لم يعد مجرد خيار تنظيمي، بل أصبح أحد أهم أدوات إدارة وتشغيل المتحف.
وأوضح الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، أن نظام الحجز الإلكتروني وتحديد المواعيد الزمنية مطبق منذ افتتاح المتحف بهدف منع التكدس، وضمان توزيع الزائرين على فترات زمنية تحقق تجربة أكثر راحة وجودة داخل قاعات العرض.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية إضافية في ظل ما شهدته الفترة الماضية من كشف مخالفات مرتبطة بمنظومة التذاكر، وهو ما عزز الحاجة إلى تطوير أدوات أكثر دقة وشفافية في إدارة عمليات الحجز والدخول.
ورغم أن إدارة المتحف لم تربط بين الإجراءات الرقمية الحالية وتلك القضية بشكل مباشر، فإن التوسع في الحلول الرقمية يعكس توجهًا واضحًا نحو تقليل الاعتماد على الإجراءات التقليدية، وإحكام الرقابة على مختلف مراحل إصدار التذاكر.
التكنولوجيا تصبح ركيزة أساسية في حماية الزائر وتطوير إدارة أحد أكبر المتاحف العالمية.
وفي إطار مواجهة ظاهرة المواقع الإلكترونية الوهمية التي تستغل الإقبال الكبير على المتحف، أعلنت الهيئة عن إدراج الرابط الرسمي لحجز التذاكر داخل تطبيقات شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر، بما يمنح الزائر وسيلة مباشرة وآمنة للوصول إلى منصة الحجز الرسمية، ويحد من مخاطر الوقوع ضحية للروابط المزيفة التي تنتحل صفة الموقع الرسمي.
ولا تتوقف خطة التطوير عند الحجز الإلكتروني فقط، إذ تدرس الهيئة إتاحة سداد قيمة التذاكر عبر المحافظ الإلكترونية، بما يدعم منظومة الدفع غير النقدي، ويزيد من سرعة تنفيذ المعاملات ودقتها، إلى جانب دراسة إطلاق تطبيق رسمي للمتحف يضم مجموعة من الخدمات الذكية، تشمل الإرشاد داخل المتحف، وتسهيل الوصول إلى المرافق المختلفة، وتوسيع خدمات المرشد السمعي بعدة لغات، بما يعزز تجربة الزائر المصري والأجنبي على حد سواء.
الحجز الإلكتروني الإلزامي يعزز تنظيم الزيارات ويحد من فرص التلاعب.
ويرى متخصصون في التحول الرقمي أن الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية في المؤسسات الثقافية والسياحية لا يسهم فقط في تحسين جودة الخدمة، وإنما يوفر كذلك مستويات أعلى من الشفافية وقابلية تتبع العمليات، وهو ما يقلل من فرص التلاعب، ويساعد على إدارة حركة الزوار بصورة أكثر كفاءة، خاصة في المواقع التي تستقبل أعدادًا كبيرة من الجمهور يوميًا.
ومع استمرار العمل على تطوير الخدمات الرقمية، يبدو أن المتحف المصري الكبير يدخل مرحلة جديدة تقوم على توظيف التكنولوجيا في مختلف تفاصيل تجربة الزيارة، بداية من حجز التذكرة وحتى التجول داخل قاعات العرض، في نموذج يعكس توجه الدولة نحو بناء مؤسسات ثقافية تعتمد على أحدث النظم الرقمية، وتوازن بين الحفاظ على التراث الإنساني وتقديم خدمات تواكب المعايير العالمية.





