الملك سقنن رع.. أول شهيد في معركة تحرير مصر من الهكسوس
لم يكن الملك سقنن رع تاعا الثاني مجرد أحد ملوك الأسرة السابعة عشرة، بل كان رمزًا للمقاومة الوطنية وأحد أبرز الشخصيات التي مهدت لقيام الدولة المصرية الحديثة في عصر الدولة الحديثة.
فبينما كانت مصر تعاني من احتلال الهكسوس لأجزاء واسعة من شمال البلاد، اتخذ سقنن رع قرار المواجهة، ليبدأ أولى صفحات حرب التحرير التي غيرت مجرى التاريخ المصري.
سقنن رع هو ابن الملك سنختن رع أحمس والملكة تيتي شري
وتؤكد المصادر التاريخية أن سقنن رع هو ابن الملك سنختن رع أحمس والملكة تيتي شري، وقد تزوج من الملكة إياح حتب الأولى، وأنجب منها الملك كامس، آخر ملوك الأسرة السابعة عشرة، والملك أحمس الأول، مؤسس الأسرة الثامنة عشرة وباني أول إمبراطورية مصرية امتدت حدودها إلى بلاد الشام والنوبة.
ويعد سقنن رع صاحب الخطوة الأولى في مواجهة الهكسوس، إذ رفض الخضوع لسيطرتهم، وقاد حملة عسكرية ضدهم، لتتحول مقاومته إلى مشروع وطني استكمله ابنه كامس، قبل أن يحقق أحمس الأول النصر النهائي ويطرد الهكسوس من مصر، معلنًا بداية عصر جديد من القوة والازدهار.
وتبقى مومياء سقنن رع واحدة من أهم الشواهد الأثرية على تلك المرحلة الحاسمة
فقد كشفت الدراسات العلمية عن وجود إصابات بالغة في الرأس والوجه، يُعتقد أنها نتجت عن ضربات بأسلحة حربية مثل الفؤوس والخناجر، وهو ما يعزز فرضية مقتله في ساحة المعركة أو أثناء اشتباك مباشر مع قوات الهكسوس، ليصبح أحد أقدم الملوك الذين ارتبطت وفاتهم بحرب موثقة تاريخيًا.
وفي الوقت نفسه، تكشف خريطة النوبة عن الامتداد الجغرافي الذي شكّل لاحقًا جزءًا مهمًا من النفوذ المصري خلال عصر الدولة الحديثة، فقد كانت منطقة النوبة، الممتدة جنوب أسوان حتى الخرطوم، ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، لما تمتلكه من ثروات معدنية وموقع يتحكم في مجرى نهر النيل، وهو ما جعلها محورًا رئيسيًا في السياسة العسكرية والتوسعية لملوك الأسرة الثامنة عشرة بعد نجاحهم في توحيد البلاد.
ويرى علماء المصريات أن تضحيات سقنن رع لم تنهِ الاحتلال بنفسها
لكنها كانت الشرارة التي أطلقت حرب التحرير المصرية، ورسخت مفهوم الدفاع عن وحدة البلاد واستقلالها. ومن هنا، احتل الملك مكانة استثنائية في التاريخ، باعتباره القائد الذي مهد الطريق لاستعادة السيادة المصرية، ولبناء واحدة من أقوى الإمبراطوريات في العالم القديم.
واليوم، لا تزال مومياء سقنن رع، المعروضة ضمن المومياوات الملكية، شاهدة على قصة ملك اختار القتال حتى النهاية، لتظل جراحه المحفورة على جمجمته شاهدًا خالدًا على بداية ملحمة تحرير مصر من الهكسوس، وهي الملحمة التي انتهت بقيام عصر ذهبي قادته الأسرة الثامنة عشرة.





