رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

غرامة بسبب ملابس السباحة.. قرية إيطالية تشن حربًا على الفوضى السياحية

بحيرة كومو
بحيرة كومو

في خطوة تعكس تشدد السلطات الإيطالية في مواجهة الآثار السلبية للسياحة الجماعية، فرضت قرية "كومو" الواقعة على ضفاف بحيرة كومو غرامة مالية تصل إلى 200 يورو على كل من يتجول في شوارعها مرتديًا ملابس السباحة أو عاري الصدر، في قرار أثار اهتمامًا واسعًا وتفاعلًا كبيرًا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره جزءًا من سلسلة إجراءات تهدف إلى الحفاظ على الطابع الحضاري للمدينة واحترام سكانها.

ويأتي القرار ضمن حزمة من التدابير التي اتخذتها السلطات المحلية للحد من السلوكيات التي تراها غير لائقة داخل المناطق السكنية والتاريخية، خاصة مع الزيادة الكبيرة في أعداد الزوار خلال موسم الصيف، حيث تتحول بحيرة كومو إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، مستقطبة ملايين السياح سنويًا.

وبحسب القرار الجديد، فإن أي شخص يتجول في الشوارع أو الميادين العامة مرتديًا ملابس البحر أو دون ارتداء قميص سيكون عرضة لغرامة مالية تبلغ 200 يورو، في رسالة واضحة تؤكد أن المدينة ترحب بالسياح، لكنها تطالب في الوقت نفسه باحترام قواعد الذوق العام والحفاظ على الهوية الثقافية للمكان.

يجب الالتزام بملابس مناسبة داخل الأسواق والأحياء السكنية والمواقع التاريخية

وترى السلطات أن ارتداء ملابس السباحة يقتصر على الشواطئ والمناطق المخصصة للاستجمام، بينما يجب الالتزام بملابس مناسبة داخل الأسواق والأحياء السكنية والمواقع التاريخية، وهو ما اعتبرته خطوة ضرورية لتحقيق التوازن بين تنشيط السياحة والحفاظ على جودة الحياة اليومية للسكان.

ولا تعد بحيرة كومو الحالة الوحيدة في إيطاليا، إذ اتجهت عدة مدن سياحية خلال السنوات الأخيرة إلى فرض قيود مشابهة، شملت منع الجلوس أو تناول الطعام في أماكن معينة، والحد من الضوضاء، وفرض غرامات على السلوكيات التي تؤثر في النظام العام، في إطار مواجهة ما يعرف بـ"السياحة الجماعية" التي أصبحت تشكل تحديًا متزايدًا للمدن التاريخية.

الإجراءات تعكس تحولًا في فلسفة إدارة المقاصد السياحية

ويرى خبراء السياحة أن هذه الإجراءات تعكس تحولًا في فلسفة إدارة المقاصد السياحية، حيث لم يعد الهدف يقتصر على جذب أكبر عدد من الزوار، بل أصبح التركيز أيضًا على جودة التجربة السياحية وحماية التراث الثقافي والبيئي، بما يضمن استدامة القطاع السياحي على المدى الطويل.

ويؤكد مراقبون أن مثل هذه القرارات قد تبدو صارمة للبعض، لكنها أصبحت توجهًا عالميًا في عدد من الوجهات التي تعاني من الضغط السياحي، إذ تسعى الحكومات المحلية إلى تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين دعم الاقتصاد السياحي والحفاظ على خصوصية المدن واحترام ثقافة المجتمعات المحلية.

وفي ظل استمرار ارتفاع أعداد المسافرين إلى الوجهات الأوروبية خلال موسم الصيف، تبدو بحيرة كومو نموذجًا جديدًا للمدن التي اختارت تنظيم الحركة السياحية عبر قواعد أكثر صرامة، في محاولة للحفاظ على جمالها وسحرها الذي جعلها واحدة من أشهر المقاصد السياحية في العالم.

تم نسخ الرابط